حاورها/ نشوان دماج - مرافىء -

تركيزها الأساسي هو نقل الجانب الجمالي والتحدث بشكل أعمق عن حضارة عمرها آلاف السنين تستحق أن ترى النور وتأخذ موضعها الذي تستحقه في العالم. تشعر بمسؤولية في أن تجعل فنها مرآة لكل ما هو جميل في اليمن، ولا يسلط الإعلام الضوء عليه. تميل للأعمال التي تجمع بين الفن التجريدي والواقعي، بالإضافة إلى فن الكاليغراف أو الخط العربي. دراستها في أمريكا وتجربتها في الفن التشكيلي هناك جعلتاها تدرك مدى عمق الثقافة التي جاءت منها.
الفنانة التشكيلية سحر حسن اللوذعي من مواليد صنعاء. حاصلة على بكالوريوس لغة إنجليزية من جامعة صنعاء، وماجستير في الفن التشكيلي MFA، من جامعة بروكلين بنيويورك، بالإضافة إلى العديد من الشهادات والدورات.
شاركت في العشرات من المعارض المحلية والخارجية، منها 3 معارض خلال هذا العام، الأول في أمريكا، والثاني في مصر، والثالث في تركيا، «مرافئ لا» التقى الفنانة سحر اللوذعي في حوار عن تجربتها الفنية ودراستها في أمريكا، وعن القضايا التي تهم الإنسان اليمني في المهجر،
 فإلى الحوار:

صورة عن اليمن في نيويورك
 لنبدأ حوارنا معك من حيث تقيمين في الولايات المتحدة.. إلى أي حد استطاعت الفنانة التشكيلية سحر اللوذعي التعريف بالهوية اليمنية في المجتمع الذي تعيش فيه؟
  خلال الأعوام الـ6 التي قضيتها في مدينة نيويورك التي تعتبر بؤرة الفن في أمريكا، شاركت في عدة معارض، وحضرت عدة افتتاحات ونشاطات فنية، وكنت لمدة عامين متتاليين عضواً في معرض WAC الذي يعتبر أكبر مجمع فني في بروكلين.
بالإضافة إلى دراستي الماجستير في الفنون التشكيلية خلال هذه التجارب الفنية المتعددة، شعرت بمسؤوليتي كفنانة تشكيلية أن أجعل فني مرآة لكل ما هو جميل في اليمن وما لا يسلط الإعلام عليه الضوء.
والحمد لله، استطعت إلى حد ما التعريف بالهوية اليمنية في خلال محيطي عن طريق العناصر المستخدمة في أعمالي المستمدة من التراث وإعطاء فكرة أوسع عن اليمن وكل ما يتعلق بها، حضارتها وجمالها وتاريخها وفنونها. لكني في بداية مشواري الفني، ومازال في جعبتي الكثير.
 
احتكاك بالفن العالمي
  ما الذي أضافته لك دراسة الفن أكاديمياً، خصوصاً وأنك حاصلة على ماجستير فنون؟
- دراسة الفن أكاديميا في مدينة نيويورك أضافت لي الكثير جدا، خصوصاً أنها منحتني فرصة الاحتكاك بأشخاص مهتمين بالفن وبفنانين عالميين من عدة جنسيات، وفرصة التحدث عن أعمالي أمام العديد من المتخصصين في مجال الفن التشكيلي، وحصولي على النصائح والتوجيه في كيفية تقديمي لنفسي وفني، لأن النجاح كفنان تشكيلي في أمريكا له طريقته المختلفة إلى حد ما عما نعرفه في اليمن والدول العربية. 
كما كان هناك ساعات طويلة من القراءة والبحث والكتابة وتحليل أعمال فنية قديمة، والعمل في الاستوديو وإنتاج أكبر عدد ممكن من الأعمال تحت إرشاد ومتابعة فنانين لهم سيرتهم الطويلة في الفن التشكيلي. بالإضافة إلى عملي كمساعدة بروفيسور في مجال الرسم بالألوان المائية لمدة عام. كل هذا صقل موهبتي في الرسم والتصوير والفنون الأخرى. والأهم من ذلك أنه عزز ثقافتي كفنانة تشكيلية، وأعطاني ثقة أكبر بنفسي.

امرأة من صنعاء القديمة
 حدثينا عن مشاركتك الأخيرة في معرض Gül Rengi بتركيا؟
- أُقيم معرض Gül Rengi «لون الورد» بدورته الرابعة في المركز الثقافي الأوردكلي في مدينة بورصة بتركيا، برعاية وتنسيق الدكتورة الفنانة السورية سجى جعنة، رئيسة تجمع لون الورد الدولي ورئيسة قسم الثقافة والسياحة في جمعية بورصام التركية. استمر المعرض لمدة أسبوع ابتداء من 17 سبتمبر 2020. وشارك نخبة من الفنانين من تركيا وعدة دول عربية. يتم اختيار الفنانين المشاركين بناء على سيرتهم الفنية وأعمالهم. وكان لي شرف المشاركة بلوحتي «امرأة من صنعاء القديمة»، والتي تعكس نموذجاً للمرأة اليمنية القوية بزيها التراثي الجميل الذي تفتخر به، والذي يهمني أن نعيد إحياءه بكل ألوانه ونقشاته الجميلة ونتخلص من اللون الأسود الكئيب.
كان هذا المعرض الثالث الذي أشارك فيه خلال هذا العام؛ الأول كان في أمريكا، والثاني في مصر.

الجمع بين نقيضين
 بمن تأثرت الفنانة سحر اللوذعي؟ وكيف كانت بداياتك مع الرسم؟
- أول شخص تأثرت به منذ طفولتي هي خالتي الفنانة التشكيلية هند عطشان، الحاصلة على بكالوريوس في الفنون الجميلة من الجزائر، وشاركت في عدة معارض دولية ومحلية. كنت أستمتع كثيراً بالذهاب معها إلى المعارض والاستفادة من معلوماتها. ولن أنسى فرحتي كلما دخلت مرسمها ورأيتها ترسم، فتنصحني وتعقب على أعمالي. لم أر فنانا بمدى عمقها وخيالها واستخدامها الرائع في مزج كل من الفن الواقعي والسريالي بتناغم محبب للعين ومثير للحيرة.
من الفنانين الذين تأثرت بهم أيضاً الفنان اليمني عدنان جمن الذي أخذت معه دورة في الرسم، وأحببت اهتمامه بالجانب التراثي ونقل الشارع اليمني القديم بأسلوب واقعي وجميل. أما من الفنانين العالميين، تأثرت بعدة فنانين من أهمهم الفنانة والرحالة الفرنسية ستيفاني لادو Stephanie Ledoux التي جذبني استخدامها للكتابة على خامات مختلفة ومزجها ببورتريهات لأشخاص من عدة دول وثقافات. وبشكل عام، أنجذب للأعمال التي تجمع بين الفن التجريدي أو السريالي والفن الواقعي، بالإضافة إلى فن الكاليغراف أو الخط العربي. 

فضلت اللغة على الفن
 الملاحظ هو أن دراستك الجامعية كانت في مجال اللغات.. هل كان ذلك لعدم وجود كلية تعنى بالفنون في اليمن؟ أم كان حباً للغة الإنجليزية؟
- في الحقيقة لم أفكر حينها بالالتحاق بكلية للفنون الجميلة، لأني كنت وقتها قد شاركت في عدة معارض ضمن نشاطات المدرسة وفي معارض جماعية أخرى، ونلت بعض الجوائز، ما أعطاني ثقة كافية بأن أستمر في صقل موهبتي بنفسي، لكن وجدت في ما بعد أن الدراسة الأكاديمية للفنون التشكيلية تضيف الكثير للفنان.
سبب آخر هو حبي للغة الإنجليزية رغم أن معدلي كان يسمح لي بالالتحاق بأية كلية أخرى، لكني فضلت أن أدرس الإنجليزية حتى أتمكن منها تماما، والحمد لله كانت 4 سنوات مثمرة أضافت لي الكثير، وكنت الثانية على الدفعة. خلال هذه الأعوام الـ4 استمررت بالرسم والمشاركة في المعارض المحلية، وحصلت على الترتيب الثاني لمدة عامين متتاليين في المسابقة الكبرى في مجال الرسم في جامعة صنعاء. 

حرية لا حدود لها
 في أي من مدارس الفن التشكيلي تستطيعين أن تجدي نفسك أكثر؟ وما هي الزاوية التي تتناولين من خلالها موضوعاتك؟
- يجذبني الفن الذي يمزج بين الفن السريالي والواقعي، حيث يقوم الفنان بتقديم فكرة العمل بطريقة بعيدة عن المنطق، وصياغتها برؤية فنية جديدة باستخدام آلية الفن الواقعي، بحيث يتجلى فيها إبداع وخيال الفنان وقدرته الفنية تقنياً في الوقت نفسه.
أغلب أعمالي التي حصلت فيها على جوائز كانت أعمالا سريالية من خيالي استخدمت غالبا تقنية التنقيط بأقلام حبر خاصة. أما مؤخراً فأصبحت أميل للدمج بين كل من الفن الواقعي والسريالي أو التجريدي، حيث أقوم بتقديم العنصر الأساسي في منتصف اللوحة وأترك الخلفية أو جزءاً من اللوحة لتنفيذ الجانب التجريدي من فكرة العمل. في هذه المساحة أطلق العنان لمخيلتي وأنطلق في بحر الإلهام. في هذه المساحة الصغيرة أجد حرية لا حدود لها. 

الفنان اليمني يهتم بالبورتريه
  البورتريه وجدلية العلاقة بين الفوتوغراف والتشكيل.. لماذا نجد الفن التشكيلي في اليمن يكاد ينحصر في رسم وجوه وأماكن؟
-مازلنا في اليمن نقدس هذا النوع من الفن الذي يحاكي الواقع. ولا بد أن أذكر بأن الفن التشكيلي في اليمن لم يتجرد من العنصر الجمالي للعمل كما هو الحال في دول كثيرة أخرى. فالفنان اليمني من أية مدرسة من مدارس الفن التشكيلي يجمعه الاهتمام بالعنصر الجمالي للوحة الذي يركز على التقاط أحداث تدور من حولنا عن طريق تصوير وجوه تحمل في طياتها مشاعر وتعبيرات قد ترمز لأحداث تمر بها البلاد سياسياً أو اجتماعياً، تصوير الشارع اليمني بتراثه وتفاصيله التي نفتخر بها كبلد له تاريخه العريق.
بالإضافة إلى ذلك، تأثر كثير من الفنانين بالفنان اليمني هاشم علي الذي يعتبر رائد الفن التشكيلي في اليمن، والذي كرس موهبته في تصوير الوجوه بأسلوب مميز.
أنا عن نفسي، لدي أعمال منوعة بين السريالي والتجريدي البحت التي تتناول مواضيع معنوية، ولكن كنت أعلم أنه لا بد أن أكرس جزءاً من أعمالي للبورتريه حتى أرضي الذوق السائد في اليمن. وفي الحقيقة، هو فن جميل لا يُمل منه، ويعكس هويتنا وافتخارنا بها، ولكل فنان طابعه الخاص في أعماله. 

الخيال لا يأتي من العدم
إذا كان الخيال ركيزة أساسية في الفن التشكيلي، فإن الملاحظ هو أن المسافة بين العدسة والريشة بدأت تنمحي بحيث أصبح الفنانون عالة على الفوتوغراف، أو هكذا يبدو للكثيرين.. كيف تنظرين أنت إلى الأمر؟
 يعتبر الخيال مكملاً في تحديد المفاهيم الجمالية للعمل وصناعة الفكرة التشكيلية واكتمالها، ولكن ليس بالضرورة أن يُخلق الخيال من العدم. إن نفسية الفنان ومشاعره وتجاربه وكل ما يمثله وما يدور من حوله هي كلها مؤثرات أساسية تسهم في تشكيل خياله الذي يترجمه بأشكال وألوان وأنماط معينة، ويضيفها على الواقع والهوية والذات. 
وإن سألتني عن رأيي الشخصي كمتلق، فأنا أفضل الفن الذي يصور خيال الفنان وتمكنه تقنياً في الوقت نفسه. وهناك مقولة مهمة للفنان بيكاسو، وهي: «اتقن قواعد الفن كمحترف حتى تتمكن من كسرها كفنان».
وأعتقد أن الفنان لا يصل إلى هذه المرحلة إلا بعد عدة تجارب فنية تقوم بصقل تقنيته وخياله ومهارته وقدرته على كسر قواعد الرسم بشكل جميل.

الانصهار في ثقافة الغير
 التماهي مع الفن عالمياً عند الفنان هل تجدينه ملموساً عند بعض الفنانين اليمنيين؟
بالطبع، فالعصر الذي نعيشه يجعلنا بل يفرض علينا التماهي عالمياً والتأثر والتأثير، بخاصة في حالة الفنان المغترب عن بلده، فهو يحمل بداخله هوية وتاريخا وفلسفة مختلفة يتخللها ما يعايشه ويتأثر به من المحيط الذي قد يبدو مختلفاً ظاهرياً، ولكنه يحمل العمق نفسه من المشاعر الإنسانية. الفنان هو أكثر شخص بإمكانه أن ينصهر بتجاربه ومشاعره مع من حوله، وبالتالي ينعكس في أعماله.
بالنسبة للفنان اليمني، هو آت من بلد غني بالفن في كل أشكاله السمعية والبصرية والكتابية؛ لذلك فهو يميل أكثر للانصهار بهذا التدفق الغني من الثقافة والفن التي مهما حاولنا تقديمها للمشاهد فسيظل هناك الكثير لتقديمه. وربما هذا ما يجعل الفنان اليمني معتزاً بتصوير هويته في كل أعماله مع نسبة بسيطة من الانصهار بالفن عالمياً بالنسبة للعناصر المستخدمة ظاهرياً.
تجاربي وخبرتي بالفن التشكيلي في أمريكا جعلتني أدرك مدى عمق الثقافة التي أتيت منها، وهذا ما يجعلني متمسكة بالفن الذي يمثل بيئتي ومجتمعي. ولكن لا بد أن تفرض العولمة تأثيرها علينا بشكل أو بآخر، وبنسب متفاوتة من فنان لآخر. فالفن الجيد هو لغة عالمية يستشعرها الجميع.

بين التحرر والتجرد
 الضيق بالشرشف مثلاً أو الستارة كمحاولة للتحرر عند بعض الفنانين.. كيف تنظرين أنت إلى مثل تلك المسائل؟
 التحرر الصحيح هو تحرر الفكر من كل ما هو عقيم. أما التحرر من الملابس فهذا تجرد. ومحاولة البعض طمس ثقافتنا وديننا في المجال الفني ليست محاولة للتحرر وإنما هو لتجريدنا مما يميزنا.
كوني فنانة تشكيلية يمنية أعيش في مجتمع له ثقافته المختلفة عن ثقافتي، فإني أجده تحديا مهما بالنسبة لي للاستمرار بفرض ثقافتي الاجتماعية والدينية كما أؤمن بها. إن ثقة الفنان بأعماله تضعه في موضع مهم في المجتمع الذي يعيشه مهما اختلف معه.
فمثلاً، حصلت على نصائح وانتقادات قليلة من فنانين لم يعجبهم استخدامي للغة العربية في أعمالي، وكذلك تقديمي للمرأة الملثمة في أحد أعمالي، لأنها بحسب قولهم تعطي المتلقي إحساسا مرتبطا بالإرهاب، حسب ما يحاول الإعلام والسينما الغربية توجيهه وتعميقه في عقول المشاهدين عن العرب بشكل عام والمسلمين بشكل خاص.
لكن الأغلبية من الفنانين، الذين أفتخر جدا برأيهم، أخبروني بمدى إعجابهم بأعمالي، وأشادوا بقيمتها الفنية كفن مختلف يمثل ثقافة ودينا ومجتمعا له احترامه ويفرض وجوده منذ آلاف السنين. هذا العمق الذي يفتقده الفن في أمريكا. 
وما زاد ثقتي بما أقدمه هو حصول لوحتي «امرأة من صنعاء القديمة» على جائزة عالمية «جائزة استحقاق خاصة» Special Merit Award في يناير 2020 من Light Space time الدولية التي تعنى بعمل معارض تشكيلية أونلاين تمت المشاركة من 37 دولة مختلفة، وتم اختياري أنا وعدد من الفنانين كأفضل أعمال فنية من بين آلاف الأعمال المقدمة.
حصولي على هذه الجائزة أعطاني ثقة أكبر بأني أسير في الطريق الصحيح كفنانة تشكيلية تسير نحو العالمية.

الفنان مرآة لقضايا مجتمعه
  دور الفنان في تجسيد أو تمثيل قضايا مجتمعية؟
 غالباً ما تلعب الفنون دوراً مهماً في المجتمع الإنساني، فهي مرآة لثقافة المجتمع وقيمه ومعاناته، وهي تجسيد حي لكل ما يدور بداخل الفنان ومن حوله.
ولذلك، فإن للفنان دورا هاما في تجسيد وتمثيل قضايا مجتمعية، هناك فنان متقوقع على ذاته ومشاعره، يرسم من أجل التنفيس عن أفكاره ومشاعره، وهناك من يرسم لغرض الفن ذاته، وبالتالي لا أستطيع أن أقول بأن الفنان ملزم بتجسيد وتمثيل قضايا مجتمعية. ولكن جميل أن يكون الفنان عنصراً إيجابياً مؤثراً عن طريق فنه، فلطالما كان الفن مؤثرا قويا وهاما في تقديم رسائل مجتمعية هامة على مر العصور. 
جميل أن يكون الفنان التشكيلي حاضراً في مختلف القضايا، وصولاً إلى القضايا العالمية، من خلال اختياره لموضوعات تظهر عليها قيم اجتماعية مهمة، وتسليط الضوء على قضايا هامة بمستوى عال من المهنية الفنية والجمالية. فكل من العنصر الجمالي والثقافي في العمل الفني يعززان ويثريان بعضهما البعض. 
وهنا تعود بي ذاكرتي لمسابقة بحر المواهب التي أقيمت في صنعاء لمدة شهر في مارس 2012، عن طريق منظمة usaid، حيث كان مطلوبا من الفنانين المشاركين تقديم عمل أو أكثر أسبوعياً يعالج قضية معينة تقترحها لجنة التحكيم. كان هناك أكثر من 80 فنانا وفنانة نرسم معاً في مرسم جماعي، وتتم تصفية المشاركين أسبوعياً بعد عرض أعمالهم والتحدث عنها، وكان لي شرف الفوز أنا و5 فنانين آخرين في نهاية هذه التجربة الفنية الغنية.
أتحدث كثيراً عن هذه المسابقة لأنها من بين عشرات المسابقات التي شاركت فيها، كانت هي الوحيدة المتكاملة، والتي أضافت لي الكثير. فنحن لم نكن فقط نرسم، بل نناقش قضايا مجتمعية، ونستشعر دورنا كسفراء للحب والسلام في كل مكان وزمان، ودورنا في نقل كل القضايا الهامة بلغة الفرشاة.
أرى أن الفنان اليمني المغترب تحديداً يحمل على عاتقه استخدام فنه لتعريف الآخرين باليمن، وتسليط الضوء على قضايا مجتمعية وإنسانية.
  العدوان الذي تتعرض له اليمن كيف تجدين أصداءه في المجتمع الأمريكي؟ وهل استطعتم كفنانين أن تسهموا في طرح تلك القضية، سواء في أعمالكم أو في أنشطتكم التي تقيمونها؟ 
 تحدثت كثيراً مع أشخاص من جميع الجنسيات في مرسمي وفي المعارض التي كنت أشارك فيها، عن الحرب في اليمن، ففي كل مرة كنت أخبرهم بأني من اليمن نبدأ بالتطرق لمواضيع سياسية.
ما لفت انتباهي هو علمهم بكل ما يحدث وبنوايا الحرب والغرض منها وكل ما لا يتم ذكره في الإعلام، ربما لأنهم فئة مثقفة ذات وعي عال وبعد نظر للأمور، وليست من النوع الذي يصدق كل ما يسمعه.
بل إن كثيرا من الأمريكيين يبدون استياءهم الشديد من حكومتهم إزاء ما يحدث وتعاطفهم التام مع ما تمر به اليمن.
ورغم أني لا أقوم بتصوير الحرب بشكل مباشر في أعمالي، ولكني أقوم بالتحدث عما يحدث من حرب غير مبررة أنهكت كل اليمنيين داخل وخارج اليمن.

 كلمة أخيرة؟
 شكراً أستاذ نشوان على استضافتي في هذا الحوار. هناك شيء أريد أن أضيفه في الختام لكل فنان وفنانة يمنية سواء كان مبتدئا أو محترفا، تشكيليا أو مصمما، مصورا أو موسيقيا: استمروا في الخلق والإبداع، وكونوا أنتم السلاح الذي نحارب به كل شيء سيئ من حولنا. جهودنا الفردية ستثمر يوماً ما ليظهر الأثر جلياً في يمن جديد سعيد تملؤه عقول نيرة وأرواح جميلة.