حين يكتب الدم المظلوم نهاية الطغاة
- أحمد الضبيبي الأحد , 28 يـونـيـو , 2026 الساعة 8:12:12 PM
- 0 تعليقات

أحمد الضبيبي / لا ميديا -
في كل منعطف تاريخي تتجدد فيه معركة الحق والباطل، يبرز الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) رمزاً خالداً للثورة على الظلم، ومنارةً تهدي الأحرار في مواجهة الطغيان والاستكبار.
واقعةُ كربلاء كانت وما تزال مشروعاً إنسانيّاً خالداً، ومنهجاً ثوريّاً متجدداً، يرسم للأحرار دروب العزة والكرامة، ويميز بوضوح بين معسكر الحق ومعسكر الباطل، وبين رايات التحرّر وأعلام الهيمنة والاستكبار.
ومن يتأمل خارطةَ الصراع في عصرنا الراهن يدرك أن الامتداد الحقيقي لمدرسة الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل البيت الأطهار يتجلى اليوم في جبهات محور المقاومة، التي تقف شامخةً في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني، رافضةً الخضوع والإذعان، ومتمسكةً بحق الشعوب في الحرية والسيادة والاستقلال، فحيثما كانت راية الإمام الحسين كانت مواجهة الظلم، وحيثما ارتفع نداء «هيهات منا الذلة» كان الاصطفاف الطبيعي في وجه الطغيان العالمي وقوى الهيمنة والغطرسة.
وفي الضفة المقابلة، نجد أُولئك الذين ما زالوا يستحضرون رموز طغيان الدولة الأموية بوصفها نموذجاً سياسيّاً وفكريّاً، يقفون اليوم في الخندق ذاته الذي تقفُ فيه قوى الاستكبار العالمي رأس الشر أمريكا وكيان الاحتلال وحلفاؤها، في مشهد يعكس استمرار الصراع التاريخي بين نهج العدل والتحرّر ونهج الاستبداد والطغيان.
وفي زمنٍ تتكشف فيه وجوه الطغيان، يجد اليمنيون في كربلاء مرآةً صادقة لمعاناتهم، وصورةً جلية لكربلاء العصر التي عايشوها على مدى عقد كامل من العدوان والحصار الجائر، تكالبت فيه قوى الاستكبار والهيمنة ضد الشعب اليمني، سعياً منها لسحقه وطمس هُويته. غير أن تلك القوى فوجئت بشعب استثنائي تعمّد بدماء الشهداء، وتربّى في مدرسة كربلاء الصبر والجهاد، وتحصن بإيمان راسخٍ لا تزعزعه المحن ولا تكسره العواصف.
لقد راهن المعتدون على الانهيار، فإذا باليمن يزدادُ صلابة، وراهنوا على الإخضاع، فإذا به يتحول إلى قلعةٍ عصية على الانكسار، وتحولت ساحاته ووديانه وجباله إلى ميادين استنفار وعنفوان، وإلى جبهة وطنية موحدة تستلهم من كربلاء معاني الصمود والتضحية والفداء. وقد باتت الروح الحسينية حاضرةً وواقفة على أعتاب مرحلة تاريخية فاصلة، تتجسد فيها إرادَة التحرير الشامل واستكمال معركة الخلاص الوطني، وتتعالى فيها بشائر الانعتاق، وتتسارع فيها خطى استعادة الأرض والسيادة، وتتجسد فيها تطلعات أبناء الوطن إلى اجتثاث بقايا مشاريع الهيمنة من جذورها، وإسقاط أوهام الوصاية إلى غير رجعة.
إنها مرحلةٌ حسينيةٌ متجددة بكل ما تحمله الكلمة من دلالات، مرحلة يعاد فيها إنتاج معاني التضحية والفداء والصمود، وتبعث فيها قيم الثورة على الظلم من جديد، مرحلة تهتز لها معادلات الهيمنة، وتتصدع أمامها مشاريع الإخضاع؛ لأن الشعوبَ التي استلهمت من كربلاء ثقافة العزة لا يمكن أن تهزم، والأمم التي جعلت من الحسين قُدوة ومنهجاً لا يمكن أن تقبل الذل أَو ترضخ للطغيان.
وهكذا، تظلُّ كربلاء حاضرةً في وجدان اليمنيين، كحقيقةٍ متجددة تنبض في الميدان، وتبقى راية الإمام الحسين خفاقة في ميادين المواجهة، شاهدة على أن معركة الحق والباطل لم تنتهِ، وأن إرادَة الأحرار قادرة على كسر جبروت الطغاة مهما امتلكوا من قوة، وأن دماء المظلومين ستظل وقوداً للحرية حتى يتحقّق الوعد الإلهي.
فالتاريخ لم يكن يوماً حليفاً للطغاة والجبابرة، بل كان شاهداً على أفولهم المحتوم، وبقاء قيم الحق والحرية راسخة في ضمير الأحرار.










المصدر أحمد الضبيبي
زيارة جميع مقالات: أحمد الضبيبي