اتفاق بنصر استراتيجي لإيران
 

أحمد رفعت يوسف

أحمد رفعت يوسف / لا ميديا -
كان مفاجئاً للجميع ما أعلنه الرئيس ترامب عن التوصل إلى اتفاق شبه نهائي مع إيران لوقف الحرب، والانتقال إلى التفاوض على التفاصيل، في الوقت الذي كانت تعتقد الحكومة "الإسرائيلية"، ومعظم المراقبين، بأن الأمور ذاهبة إلى التصعيد واستئناف القتال.
أهم ما أعلن من بنود الاتفاق، وفق المصادر الأمريكية:
- وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، بما يشمل لبنان، مع استئناف المفاوضات.
- إعادة فتح مضيق هرمز فورا، أمام الملاحة الدولية من دون رسوم (سيتم تسميتها خدمات) مقابل رفع الحصار الأمريكي على إيران.
- (التزام) إيراني، بعدم امتلاك سلاح نووي، ومعالجة أزمة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والموافقة الأمريكية على خفض نسبة تخصيب اليورانيوم (داخل) إيران، تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.
لاتزال قضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، من أبرز نقاط الخلاف، إذ تطالب طهران بالحصول على جزء منها فور توقيع الاتفاق، بينما تصر واشنطن على الإفراج عنها على دفعات.
مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، كشف عن تفاصيل أكبر عن بنود الاتفاق:
- وقف فوري ودائم للأعمال العدائية، على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
- التزام الولايات المتحدة، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران، واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسحب قواتها من محيط إيران.
- إعادة فتح مضيق هرمز، خلال 30 يومًا وفق ترتيبات إيرانية.
- تعليق العقوبات المفروضة، على بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، ومنح إيران حق الوصول الكامل إلى مواردها المالية.
- إلزام الولايات المتحدة وحلفائها بتقديم خطط إعادة إعمار لإيران، بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
- رفع كامل للعقوبات الأولية والثانوية الأمريكية، وقرارات مجلس الأمن الدولي، ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- تأكيد التزام إيران بمعاهدة عدم الانتشار النووي، بعدم إنتاج سلاح نووي.
- الإفراج عن 24 مليار دولار، من الأموال الإيرانية المجمدة، خلال فترة المفاوضات النهائية، التي تمتد 60 يومًا.
وأكد المصدر الإيراني، بأن المفاوضات النهائية، لن تبدأ قبل الإفراج عن نصف الأموال المجمّدة، وتعليق العقوبات النفطية الإيرانية، ورفع الحصار البحري، ويقتصر الاتفاق النهائي، على موضوع مصير المواد المخصبة ونسب التخصيب، ورفع العقوبات، وخطة إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني، فيما تم استبعاد برنامج الصواريخ الإيراني، ودعم حركات المقاومة بشكل نهائي من جدول الأعمال.
ثمة معادلة يتفق عليها جميع المراقبين والخبراء، وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل"، لا يمكن أن توقفا حرباً تخوضانها، طالما لديهما القدرة على الاستمرار، وضمان تحقيق الانتصار، ولو بالنقاط العادية، ولا يمنعهما في ذلك أي رادع قانوني أو أخلاقي، وبالتالي فأي قرار بوقف القتال، أو وضع ضوابط له، أو محاولة منع الانجرار إلى مواجهة موسعة، تؤكد أنهما عجزا عن تحقيق الأهداف الرئيسية للعدوان، وهي تغيير النظام الإيراني، وتدمير البرنامجين النووي والصاروخي، والقضاء على حركات المقاومة، وبسبب الخسائر الكبيرة التي تلقتها الولايات المتحدة الأمريكية، في قواعدها في المنطقة، وتلقتها "إسرائيل" داخل مدنها ومنشآتها الحيوية.
لا شك بأن إيران أصابها تدمير كبير، وتلقت خسائر جسيمة، وفقدت الكثير من قيادات الصف الأول والثاني، والشعب الإيراني يعاني من حالة اقتصادية ومعيشية صعبة، لكن إيران لديها قدرة أكبر على تحمل الضربات والخسائر.
كما أن (الجنرال الزمن) كان يلعب بقوة لصالح إيران، بسبب التأثير الكبير لإغلاق مضيق هرمز، على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، واستضافة أمريكا لكأس العالم لكرة القدم، وقرب موعد الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، وأي تطور غير محسوب، قد يؤدي إلى خسارة ترامب وحزبه الانتخابات، ودخوله في خانة الخطر على موقعه كرئيس، وبسبب قرار الكونغرس بتقليص صلاحياته حول الحرب، خاصة وأن هذا القرار، جاء تعبيراً عن موقف كبار جنرالات البنتاغون والاستخبارات، الذين لا يتأثرون بفوضى ترامب وتصريحاته، وهو ما يؤكد أن الموقف الأمريكي ليس في وضع مريح، وأي تورط أكبر في الحرب، سيكون ثمنه كبيرا جدا، على موقع ومكانة الولايات المتحدة.
في قراءة أولية للاتفاق، يمكن التأكيد على عدد من النقاط:
- الاتفاق أقرب للشروط الإيرانية من الأمريكية.
- أمريكا كانت مستعجلة للتوصل إلى الاتفاق، فيما خاضت إيران التفاوض بهدوء وإرادة قوية.
- ترامب أعلن عن التوصل إلى الاتفاق، بدون أن يعلم رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو به، وجاء في وقت كانت تتوقع فيه تصعيدا أمريكيا ضد إيران، وهو ما أحدث بلبلة في صفوف حكومته، وأسرع للاتصال بترامب، وخرج بعدها ببيان، يمكن من خلاله قراءة حجم الصدمة "الإسرائيلية"، حيث أكد بأن حكومته ليست طرفاً في الاتفاق، لكنه (يثق) بأن ترامب سيفاوض على إخراج وإزالة المواد المخصبة من إيران، وتصنيع الصواريخ في إيران، ووقف دعمها (لأدواتها) في المنطقة.
الإعلام الإسرائيلي الذي صدر صباح أمس، ومنه صحيفة يديعوت أحرونوت، والقناة 13 المقربة من الحكومة، عكس حجم المفاجأة والإحباط "الإسرائيلي"، حيث أجمعت التقارير الإعلامية، أن حكومة نتنياهو كانت بعيدة عن هذه المفاوضات، ولا تزال تأمل بعدم توقيع الاتفاق، وبأن تتجدد الحرب، وهناك خشية أن يفرض ترامب على "إسرائيل" وقف القتال في لبنان، وهو ما سيعني انهياراً سياسياً لحزب الليكود.
كما أظهر استطلاع للرأي العام "الإسرائيلي"، أجرته "القناة 12" العبرية، أن أكثر من نصف "الإسرائيليين"، يرون بأن قدرة "إسرائيل" على الردع تراجعت، وسط تقارير تم نشرها، بأن أمريكا هي من كانت تعمل على توفير الحماية لـ"إسرائيل".
وأظهر استطلاع آخر للرأي، نشرته صحيفة معاريف، تراجعا فوريا لحصة الليكود ثلاثة مقاعد إضافية، بعد مذكرة التفاهم، وحصول تحالف اليمين بقيادة الليكود، على 50 مقعداً فقط، لا تؤهله لتشكيل حكومة جديدة.
كما رأت تقارير وسائل الإعلام، ومواقف للمعلقين، والمعارضة "الإسرائيلية"، أن ترامب أصبح هو من يقرر خطوات الحكومة "الإسرائيلية"، ويردعها عن التصعيد، فيما كانت تقول سابقاً، بأن نتنياهو هو من جر ترامب إلى الحرب.
لا شك بأن النتيجة التي انتهى بها العدوان، وشكل الاتفاق، فيه ربح استراتيجي كبير لإيران، سيكرسها قوة إقليمية عظمى، وستكون تداعياته الجيوسياسية كبيرة جداً على المنطقة، وعلى توازنات القوى والقوة الإقليمية والدولية، وهو ما ستظهر نتائجه لاحقاً.

أترك تعليقاً

التعليقات