تقرير / لا ميديا -
كشفت الباحثة والناشطة ملاك المقطري جانباً من ممارسات وجرائم فصائل الخونج في مدينة تعز المحتلة، مسلطة الضوء على الوجه الحقيقي للحصار الذي تعيشه المدينة، بعيداً عن الرواية التي تسعى أدوات الارتزاق إلى تسويقها للتغطية على الانتهاكات وما يتعرض له السكان من ممارسات المجاميع المسلحة المسيطرة على المدينة.
وقالت المقطري، وهي ناشطة بارزة مؤيدة للعدوان على اليمن، إن المرتزقة في مدينة تعز هم من يحاصرون المدينة ويفتعلون الأزمات ويُرهبون السكان بمختلف الوسائل، إلى جانب مصادرة الآراء والزج بشباب المدينة في خطوط التماس، واتخاذ المدنيين دروعاً بشرية لحماية أنفسهم من المواجهات.
وأكدت المقطري أن لديها أدلة قاطعة على الطريقة التي تتعامل بها المجاميع المسلحة التابعة لحزب الإصلاح مع مدينة تعز، مشيرة إلى وجود إثباتات على قيام تلك المجاميع بقطع الطرقات داخل المدينة، وإلى أن بيانات الجهات الأمنية والعسكرية التابعة للإصلاح نفسها تتضمن ما يؤكد مسؤولية تلك الفصائل والمجاميع المسلحة عن محاصرة تعز.
وفي حديثها عن أزمة الغاز المنزلي، أوضحت المقطري أن الغاز الذي يصل إلى مدينة تعز يأتي من محافظة مأرب، مؤكدة أن الأزمة ليست وليدة الأحداث الأخيرة مثلما يحاول إعلام المرتزقة تسويق ذلك، وإنما تعود إلى سنوات مضت وظلت مستمرة حتى أحداث المخا. 
وقالت إن المواطن داخل المدينة كان يعجز عن الحصول على أسطوانة غاز واحدة، في حين كانت حصة تعز تُصادر ويجري الاتجار بها خارج المدينة، إذ تُباع الأسطوانة بنحو خمسين ريالاً سعودياً، مقابل خمسة وعشرين ريالاً سعودياً داخل المدينة.
وسخرت المقطري من حكاية الخُمس التي يروّج لها المرتزقة في مناطق جغرافيا السيادة، معتبرةً أن الذين يرفعون هذه القضية هم أنفسهم من فرضوا على سكان مدينة تعز دفع العُشر.
وأكدت أن أبناء المدينة كانوا وما زالوا يدفعون العُشر على الدجاج والخضروات والمياه والكهرباء، وعلى مختلف السلع والخدمات التي يحتاجون إليها في حياتهم اليومية.
وتطرقت المقطري إلى أزمة المياه التي عصفت بمدينة تعز، مشيرة إلى أن المرتزقة سارعوا كعادتهم إلى تحميل صنعاء المسؤولية.
وتساءلت عن حقيقة هذه الاتهامات في ظل وجود الآبار والعيون المائية في وادي القاضي وجولة سنان وبير باشا، وهي مناطق تقع تحت سيطرة قوات الإصلاح. 
ولم تقصر المقطري حديثها على مدينة تعز، بل تطرقت إلى ما يعانيه أبناء مديرية التربة من ممارسات المجاميع المسلحة، مؤكدة أن السكان هناك ظلوا يشتكون كثيراً من الانتهاكات التي  كانوا يتعرضون لها من قبل مجاميع الخونج، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي وقتل الأطفال والمدنيين ووجود السجون السرية.
وأشارت إلى ما كُشف عنه مؤخراً بشأن قيام المدعوة حياة الذبحاني بشراء سلاح مرقّم وموثّق من قبل تحالف العدوان، وليس من قبل طرف آخر، ما يثبت تورط الخونج في ما تعيشه تعز من ويلات.
وانتقدت المقطري مسرحية جمع التبرعات الخيرية التي ينظمها حزب الإصلاح، مشيرة إلى أن الحزب يطلق عصاباته ومجاميعه المسلحة للضغط على التجار ونهب مبالغ مالية أو مواد غذائية بالقوة، تحت ذريعة دعم الجبهات.
وأضافت أن هذه الممارسات تكشف عن الوجه الحقيقي لحملات التبرعات التي تُرفع باسم العمل الخيري ومساندة المقاتلين، بينما يتحول جمع الأموال إلى وسيلة لفرض الإتاوات على التجار وإجبارهم على تقديم ما يُطلب منهم تحت تهديد السلاح.
وأكدت أن تعز تعيش اليوم حالة من الفوضى الواسعة، وأن كل من يجرؤ على معارضة الفصائل المسيطرة يتعرض للتهجم والسب والتشهير، سواء كان داخل المدينة أو خارجها. 
واعتبرت أن السلاح الذي يُفترض أن يُستخدم لحماية السكان بات أداة لإسكاتهم وإخضاعهم، وأن الخلاف مع تلك الفصائل قد يتحول إلى مبرر لحملات التخوين والتهديد.
وتحدثت المقطري عما تعرضت له مؤخراً من قبل الخونج، موضحةً أنها تعرضت لحملة تشهير وتشويه وتخوين واسعة لمجرد طرحها سؤالاً بشأن أسباب سقوط جبهة النعمان، التي وصفتها بالجبهة الاستراتيجية، خلال أيام قليلة.
وقالت إن مجرد تساؤلها عن أسباب سقوط الجبهة أشعل حملة ضدها، مضيفةً أن الخونج سلموا جبهة النعمان بهدف الاحتماء بالمدنيين، وهو ما قاموا به فعلاً.
وأوضحت أن الحملة ضدها لم تقتصر على التشهير والتخوين، بل شملت الشتائم البذيئة ونشر اسمها وعنوانها ومكان سكنها، مشيرةً إلى أنها تقيم في إحدى الحارات التي تنتشر فيها تلك المجاميع المسلحة.
وأكدت المقطري أنها تعرضت للطعن والتهديد من قبل أشخاص في الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للخونج، مؤكدةً امتلاكها ما يثبت ذلك. 
وأكدت أن القيادي العسكري المرتزق «سالم الدست» هددها شخصياً، بالإضافة إلى المرتزق الكدهي وابنه أحمد، وكذا جهات امنية كان يفترض بها، حسب المقطري، أن تحمي المدينة لكنها باتت تهدد أبناءها وتوجه السلاح إلى صدور النساء والأطفال والمدنيين.
وأضافت أن فصائل الخونج وتلك الجهات الأمنية والعسكرية لا تقبل الاختلاف معها، بل تتعامل مع المعارضين وفق قاعدة «إما أن تكون معنا أو أنت مع العدو»، معتبرةً أن هذا الشعار يلخص طبيعة الممارسات التي يتعرض لها كل من يرفض الخضوع لسلطتها أو يطرح أسئلة بشأن إخفاقاتها وانتهاكاتها.
وتطرقت المقطري إلى حادثة مقتل شخص يدعى «مجدي» عند المنفذ الشرقي لمدينة تعز، برصاص المجاميع المسلحة نفسها التي يقاتل إلى صفها، بالإضافة إلى قتل اثنين آخرين كانا إلى جانبه.
وقالت إن «مجدي» اعترض على شتمها من قبل تلك المجاميع، متسائلاً: «لماذا تسبون ملاك وهي منا وفينا؟!»، موضحة أن مجرد طرحه هذا السؤال كان كافياً ليتعرض للقتل مع الشخصين اللذين كانا إلى جانبه داخل المنفذ الشرقي. 
وقالت إن الجهات التي قامت بتصفية «مجدي» وصاحبيه عادت في اليوم التالي لتلقي باللائمة على «الحوثيين»، في محاولة منها للتنصل من الجريمة.
وشبهت المقطري وضع تعز بالثعبان الذي يبتلع نفسه، في إشارة إلى ما قالت إنه استنزاف لأبناء المدينة وقتل شبابها في ظل الصراعات والانتهاكات التي تشهدها.
وأكدت أن كثيراً من الذين سقطوا في الجبهات، وكانوا من خيرة الشباب، كانوا يسقطون من الخلف، ما يؤكد أن مجاميع الإصلاح هي التي تقتلهم، أو أن الطيران هو من يستهدفهم، قبل أن يصل إليهم «الحوثيون»، مشيرةً إلى جبل صبر وما يتعرض له سكانه من مخاطر الغارات وتساقط الأحجار، التي تطال المدنيين والفقراء في هذه القرية أو تلك، وتزيد من معاناة السكان الذين يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في مناطقهم.
وفي ختام حديثها، وجّهت المقطري تحدياً إلى الإصلاحيين قائلةً: «جيبوا لي واحد من الأمن أو الجيش قُتل»، في إشارة إلى كون فصائل الخونج أجبن من أن تواجه في الميادين وجبهات القتال، وإنما تدفع بالشباب عبر تحريضهم. 
وأكدت أن الذين يسقطون هم من الشباب والمبادرين الذين حملوا السلاح على أساس مواجهة «الحوثيين» وحماية مدينتهم، ثم وجدوا أنفسهم ضحايا للتصفية من الخلف.