عادل بشر / لا ميديا -
صعّدت القوات المسلحة اليمنية وتيرة عملياتها ضد العدو السعودي وأدواته، رداً على جرائم العدوان المتواصلة بحق الشعب اليمني، وضمن معادلة الردع والرد المباشر، و"الحصار بالحصار"، إذ تواصلت، أمس، العمليات العسكرية في عمق المملكة، مستهدفة مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومحطات ضخ النفط في أنابيب "شرق - غرب"، بعد ساعات من ضربات مماثلة شملت أهدافاً أوسع، لتضاعف المأزق الاقتصادي والعسكري والأمني للسعودية.
وبالتوازي، وجّهت القوات المسلحة ضربات استباقية لمواقع ومعسكرات التحشيد التابعة للسعودية في لحج وعدن، تزامناً مع إحرازها تقدماً جديداً في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج والمحاذية لباب المندب، وسط انهيارت في صفوف الفصائل الموالية للسعودية، وتكبّدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

استهداف مطار الرياض ومحطات ضخ النفط
وفي أحدث البيانات، أعلنت القوات المسلحة، أمس، أنها نفذت عمليات عسكرية استراتيجية وناجحة استهدفت عمق العدو السعودي.
وأكد متحدث القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، أن القوات الصاروخية استهدفت مطار خالد الدولي في عاصمة العدو السعودي الرياض بصاروخ باليستي، فيما طاولت العملية النوعية الثانية محطات ضخ النفط الخام "شرق - غرب"، بعدد من الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن العمليتين حققتا أهدافهما بدقة عالية.
ولاحقاً، مساء أمس، تحدثت منصات إخبارية سعودية عن تعرض المنطقة الجنوبية لهجوم بعدد من الطائرات المسيّرة، فيما سجلت بيانات الملاحة الجوية توقفاّ لحركة الطيران فوق مطار الدمام، قبل أن تمتد الاضطرابات الجوية لتشمل مطار جدة.
وتأتي العمليتان بعد ساعات من تنفيذ ثلاث عمليات أخرى بعشرات الصواريخ الباليستية، استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومرابض الطائرات ومخازن التذخير ومراكز التحكم بالطائرات المسيّرة، وعدداً من المواقع المهمة في قاعدة خميس مشيط، إلى جانب استهداف القاعدة البحرية الجنوبية لقوات حرس الحدود في جيزان، ما أسفر عنه -وفقاً للقوات المسلحة- مصرع وجرح ضباط وجنود سعوديين. 
وبحسب مصادر عسكرية مطلعة فإن العمليات اليمنية لم تتوقف خلال الأيام الثلاثة الماضية، إذ كانت القوات المسلحة قد أعلنت، السبت الفائت، أنها نفذت سبع عمليات نوعية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مطار الرياض وشركة أرامكو ومصفاة رابغ في ينبُع ومحطات ضخ النفط الخام، ومطار فهد بالدمام ومطار نجران وقاعدة خميس مشيط الجوية.
ووصفت المصادر العمليات الأخيرة بأنها "الأوسع" ضد العدو السعودي، منذ بدء التصعيد في 20 تموز/ يوليو الماضي.

شلل جوي وخسائر نفطية
في السياق، أكدت وكالة "رويترز"، في تقرير حديث لها، أمس، أن العمليات العسكرية اليمنية تسببت في خلو سماء الرياض من حركة الطيران بشكل شبه كامل خلال الشهر الجاري.
وأشارت إلى أن العمليات اليمنية دفعت شركات طيران دولية إلى تعليق رحلاتها إلى العاصمة السعودية الرياض حتى تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لافتة إلى إلغاء 45% من الرحلات المغادرة من مطارات السعودية بين 8 و25 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وبلغت الذروة 60% في 12 من الشهر ذاته.
وكانت السلطات السعودية قد أعلنت استئناف تشغيل مطار الرياض بدءاً من أمس الأحد، بعد توقف منذ أسبوعين؛ غير أن القوات المسلحة اليمنية جددت تحذيرها لشركات الطيران والمستثمرين والمواطنين وموظفي المطار، من أن "مطار الرياض" لا يزال هدفاً عسكرياً، وأنه "غير آمن". وتزامن ذلك مع عمليات يمنية واسعة شملت الرياض ومناطق أخرى في المملكة، ما أفشل استئناف تشغيل مطار الرياض.
يأتي هذا فيما تتواصل خسائر شركة أرامكو النفطية، جراء الاستهدافات المتكررة من قبل القوات المسلحة اليمنية.
وذكرت وكالة "بلومبرغ"، أمس، أن أرامكو أعلنت اعتزامها توقيع اتفاقية قرض مع بنوك عالمية بقيمة 10 مليارات دولار.
وتُعد "أرامكو" من أكبر الشركات المدرجة في الأسواق العالمية من حيث القيمة السوقية، وتعتمد تقليدياً على مزيج من السندات الدولية والقروض المصرفية وصكوك التمويل الإسلامي لتغطية احتياجاتها الرأسمالية وتوزيعات الأرباح.

"رجوم" تحصد ضباطاً وجنوداً سعوديين في الحدود
ولم تقتصر العمليات اليمنية على استهداف العمق السعودي بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل شملت أيضاً ضربات مركزة بالطائرات المسيّرة استهدفت ضباطاً وجنوداً سعوديين في المناطق الحدودية.
وبث الإعلام الحربي للقوات المسلحة، أمس، مشاهد جديدة توثق استهداف ضباط وجنود وآليات للقوات السعودية بطائرات "رجوم" المسيّرة على جبهات نجران وجيزان وعسير الحدودية.
وأظهرت المشاهد لحظات إصابات مباشرة لمواقع وتجمعات وآليات عسكرية في الجبهات الثلاث، وإلحاق خسائر بالأرواح والعتاد.

عمليات استباقية في لحج وعدن
وفي جبهات الداخل، واصلت القوات المسلحة، أمس، عملياتها الاستباقية ضد مواقع التحشيد التابعة للسعودية في لحج وعدن. 
وأوضحت القوات المسلحة أنها نفذت عمليتين عسكريتين نوعيتين "استهدفتا تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته في منطقة صلاح الدين بمحافظة عدن، ومنطقة الوهط بمحافظة لحج، بعدد من الصواريخ الباليستية"، مؤكدة أن الإصابات كانت دقيقة وخلفت عشرات القتلى والجرحى من تلك التحشيدات، وتم تدمير وإحراق عدد من الآليات ومخازن الأسلحة التابعة لهم، والتى يشرف عليها الضابط السعودي بدر الحربي.
كذلك، أفادت القوات المسلحة بأنها تمكنت من إسقاط طائرة استطلاع مسلحة نوع "وينغ لونغ 2" تابعة للسعودية أثناء قيامها بأعمال عدوانية في أجواء محافظة تعز، مشيرة إلى أن الاستهداف تم بسلاح مناسب.

انهيارات في صفوف المرتزقة بلحج
وفي مسار المعارك الميدانية، شهدت جبهات المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، المحاذية لباب المندب، تطورات جديدة، أمس، إذ أفادت مصادر مطلعة بأن معارك عنيفة دارت بين القوات المسلحة من جهة، والفصائل الموالية للعدو السعودي من جهة أخرى، في مناطق جنوب وشرق جبال كهبوب الاستراتيجية.
وأشارت المصادر إلى أن القوات المسلحة تمكنت من التقدم في محيط جبال كهبوب، من جهة الجنوب، صوب منطقة النابية، توازياً مع تقدم آخر باتجاه منطقة الشطين، مركز مديرية المضاربة ورأس العارة، وسط الصبيحة.
وأقرت منصات إخبارية موالية للعدوان باندلاع معارك عنيفة استمرت منذ مساء أمس الأول وحتى مساء أمس، أسفر عنها خسائر كبيرة في صفوف ما تسمى "قوات العمالقة" ذات الخلفية التكفيرية، و"قوات درع الوطن"، بينهم قائد سرية في "اللواء 42 عمالقة" ويدعى "آدم نور الدين عبدالجبار"، والقائد عشيش عبدالله هائل، إلى جانب مصرع وإصابة آخرين مما يسمى "اللواء 31 عمالقة".
وفيما أفادت مصادر مطلعة بأن القوات المسلحة سيطرت على "اللواء 31 عمالقة" في محيط كهبوب، وانسحاب ما تبقى من القوات المدعومة سعودياً من مواقع انتشارها في رأس العارة والمناطق القريبة من جبال كهبوب باتجاه مدينة عدن، عقب تعرضها لهجمات مكثفة من القوات المسلحة اليمنية، رغم الإسناد الجوي لتلك الفصائل من قبل الطيران السعودي، نفى الناطق الرسمي لما تسمى "قوات العمالقة" ذلك، واصفاً ما حدث بأنه "إعادة تمركز لبعض الكتائب على طريق الامتداد ما بين خور عميرة وراس عمران، وكذلك الطريق ما بين راس عمران والوهط".

مواجهات متقطعة في تعز
في السياق، شهدت جبهات محيط مدينة تعز، أمس، مواجهات متقطعة، كانت أبرزها، وفقاً لمصادر محلية، في جبهات غرب وشمال غرب المدينة، إثر تنفيذ مرتزقة العدوان هجوماً على مواقع القوات المسلحة، تحت غطاء جوي مكثف من الطيران السعودي.
وأوضحت المصادر أن الهجوم باء بالفشل، وتعرض المرتزقة لضربات قوية من قبل القوات المسلحة، ألحقت بهم قتلى وجرحى، مشيرة إلى أن من بين القتلى قائد الكتيبة الأولى في "اللواء 145" وقائد جبهة المطار القديم عبدالباسط النقيب.

شهداء وجرحى بغارات جوية
في غضون ذلك، واصل العدو السعودي غاراته الجوية على عدد من المحافظات اليمنية، مستهدفاً أحياء سكنية ومنشآت خدمية بينها مستشفيات، متسبباً بسقوط شهداء وجرحى مدنيين.
وأفاد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، بأن العدو السعودي شن 119 غارةً جويةً وقصفاً صاروخياً خلال الـ24 ساعة الماضية.
وأوضح العميد سريع، في بيان، أن غارات وصواريخ العدو السعودي استهدفت الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وصعدة وعمران وإب ولحج، باستخدام طائرات (F15) و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من جيزان، وخلفت شهداء وجرحى من المدنيين.
وأشار إلى أن إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء تصعيده على بلدِنا ثلاثة آلاف و298 غارةً جويةً وقصفاً صاروخياً.
وطبقاً لبيانات وزارة الصحة، ففي محافظة تعز استشهد مواطنان بغارات على ورشة صيانة سيارات بمديرية الوازعية، فيما أصيبت طفلة إثر غارة استهدفت مسجداً ومدرسة في منطقة المشاولة بمديرية مقبنة، إلى جانب استهداف طائرات العدوان خزان مياه الشرب المغذي لقرى العارضة وعزان بعزلة قَدَس مديرية المواسط، ما أدى إلى تدميره، واستهداف مستشفى المخا القديم ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمباني والمنشآت الصحية التابعة له. كما استشهد مواطنان وأصيب 7  ولحقت أضرار كبيرة بممتلكاتهم نتيجة قصف مرتزقة العدوان بقذيفة هاون محطة للوقود في منطقة الضباب بمديرية صبر الموادم.
وفي محافظة صعدة، ارتفع عدد ضحايا مجزرة العدوان السعودي بحق أسرة المواطن علي القحم في منطقة الطويلة بمديرية سحار إلى 8 شهداء، عقب ارتقاء مواطنة متأثرة بجراحها البليغة.
كما استهدف طيران العدو السعودي محيط مدينة صعدة بثلاث غارات جوية، فيما أدت غارة سعودية جوار مدرسة في منطقة نشور بمديرية الصفراء إلى إصابة طفل وطالبتين بجروح، إلى جانب استهداف شبكة الاتصالات في مديرية مران.
وفي محافظة الجوف، شن طيران العدوان 7 غارات طالت مناطق متفرقة في مديريتي المتون والمطمة.
كما طالت الغارات العاصمة صنعاء والمحافظة، حيث استهدفت إحدى الغارات الجوية منظومة طاقة شمسية وبئراً ارتوازية بمديرية أرحب، في استهداف مباشر لمقومات الحياة والبنية التحتية للمواطنين.
وشملت الغارات الجوية استهداف شبكة اتصالات في منطقة العيوف بمحافظة البيضاء.