تقرير / لا ميديا -
تسود الإقليم والعالم هذه الأيام حالة من الترقب وحبس الأنفاس تحسباً لاندلاع مواجهة شاملة جديدة وعودة موجات العدوان الأمريكي -الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي ظل هذا الاستنفار العالمي المتصاعد، انتقلت طهران من تثبيت التفوق الصاروخي والبحري إلى استعراض مصانع المسيرات الانتحارية المطورة، والتهديد بتوسيع بقعة الردع لتشمل الشرايين الرقمية للاقتصاد الغربي والإقليمي عبر قطع سبعة كابلات للاتصالات والبيانات البحرية في مضيق هرمز.
وترافق هذا التصعيد الميداني والدفاعي مع قفزة غير مسبوقة لأسعار خام برنت لتتجاوز 117 دولاراً للبرميل.
وفي رسالة بالغة الدلالة، كشف القائد العام لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اللواء أمير حاتمي، من داخل أحد المصانع العسكرية السرية المخصصة للطائرات المسيرة تحت الأرض، عن خطوط إنتاج الطائرات القتالية والانتحارية، معلناً رسمياً عن الكشف لأول مرة عن الطائرة المسيّرة المطوّرة من طراز «آرش».
وأكد حاتمي أن طهران حققت نضجاً كاملاً ومكثفاً في قطاع الطيران المسير ومختلف التقنيات غير المأهولة، لافتاً إلى أن الخبرات المكتسبة من الحروب السابقة أثبتت عدم إمكانية الوثوق بالعدو الغربي قيد أنملة، ومشدداً على أن الاعتماد على أسلحة غير متكافئة ومباغتة هو ما يلحق بالمعتدي ضربات ماحقة.
وفي السياق الميداني نفسه، نفذت القوات المسلحة الإيرانية مناورة واسعة النطاق لاختبار جاهزية الترابط والتحكم بين وحدات سلاح الجو، القوة الصاروخية، سلاح المسيرات، منظومات الدفاع الجوي، والقوة البحرية، وسط أنباء عن اختبار لصاروخ باليستي جديد يتجاوز وزنه الحربي 5 أطنان.
وتأتي هذه التحركات متزامنة مع شلل تام لحركة الشحن المخالفة في مضيق هرمز وفق ما أكدته مصادر إيرانية مطّلعة لوكالة «فارس»، والتي حذرت من أن أي تدخل جوي للجيش الأمريكي لدعم تهريب النفط أو خرق المظلة السيادية سيقابل برد مباشر، أشد حزماً وأكثر تدميراً.

خطة قطع الكابلات الرقمية
استراتيجياً، انتقل الردع الإيراني إلى مسارات تكنولوجية غير مسبوقة بوضع البنية التحتية للاتصالات والبيانات الدولية في مرمى الهدف؛ حيث لوّح المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، العميد حسين محبي، ومعهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بأن الكابلات البحرية الرئيسية السبعة للإنترنت المارّة عبر قاع مضيق هرمز -ومنها كابلات حيوية مثل (AAE-1) و(FALCON) و(GBICS/MENA)- ستتحول إلى أهداف عسكرية مشروعة ومستهدفة في حال استمرار العدوان.
وأوضح محبي أن واشنطن منيت بهازائم استراتيجية متتالية، موضحاً أن العدو الذي وضع 13 هدفاً لتقسيم إيران وإسقاط نظامها فشل فيها جميعاً، مستدلاً بسقوط الادعاء الأمريكي حول التفوق الاستخباراتي وتأمين الملاحة أمام الضربات الإيرانية الدقيقة، فضلاً عن السقوط الأخلاقي لواشنطن بعد جريمة استهداف أطفال ميناب وتصاعد فضائحها الداخلية.
توازياً مع ذلك، وجه ممثل قائد الثورة في حرس الثورة، حاجي صادقي، رسالة شديدة اللهجة أكد فيها أن دماء القادة والشهداء تحولت إلى بركان لا يمكن إخماده، مشدداً على أن طهران تمتلك اليوم «إرادة استخدام القوة» لإخراج القوات الأمريكية من المنطقة بالكامل وتقديم صفعة غير مسبوقة لأي حماقة قادمة.
وفي سياق متصل، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تعرض ناقلة نفط لضربة بمقذوف مجهول قرب ليماح بعُمان أثناء عبورها المضيق، مما يعكس الشلل الميداني والتضخم في المخاطر البحرية.

فشل الرهان على  «الانهيار الاقتصادي»
من جانبه أكد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، فشل الرهان الأمريكي الذي وعد بانهيار الاقتصاد الإيراني خلال أسبوعين من الحصار.
وأوضح همتي أن احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية في وضع ممتاز ومستقر يتيح لها تلبية كفاءة كافة احتياجات الواردات حتى نهاية الولاية الرئاسية لدونالد ترامب وما بعدها، مشيراً إلى أن الموازنة العامة تعتمد على إصلاحات قطاع الطاقة وتصدير المنتجات غير النفطية وإدارة الأصول.
وفي السياق ذاته، اعتبر مستشار ومساعد قائد الثورة، محمد مخبر، أن التهديدات الصادرة عن ترامب وبنيامين نتنياهو تعكس يأساً استراتيجياً؛ حيث أثبتت المفاجآت الميدانية ونفوذ طهران المتصاعد في ملف النفط والطاقة قدرتها على قلب كل الموازين.
وتجلت حالة الاضطراب الاقتصادي أمس، في قفزة تاريخية لأسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت مستويات قياسية هي الأعلى منذ عام 2022 بتجاوزها عتبة 117 دولاراً للبرميل، مما يكبد الاقتصاد الغربي تكاليف باهظة تُجهز على خيارات واشنطن وتفضح المأزق الأمريكي الممتد.