مصر التحولات من عبدالناصر إلى CC
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
خاص / لا ميديا -
السيسي يتعهّد. ربما هكذا يفعل الزمن بمصر الكنانة: أن يرأسها cc بحجم حقنة، ويتعهد بحماية مملكة آل سعود في حربها على اليمن.
عبدالفتاح السيسي، الذي وجد نفسه فجأة رئيسا لمصر، يقف أمام قادة جيشه معلنا استعداده للدفاع عن السعودية وحمايتها، تنفيذا لتوجيهات سلمان وولي عهد سلمان. فمصر، بتاريخها وجيشها وثقلها العربي، لم تعد تملك من أمر قرارها شيئا، ومؤسستها العسكرية التي يُفترض أن تتلقى أوامرها من قيادتها الوطنية صارت تنتظر توجيهاتها من وراء الحدود.
ولم يقتصر الأمر على التصريحات؛ إذ أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري، عقب اجتماع ترأسه السيسي في قصر الاتحادية، التضامن الكامل مع السعودية، وقرر تقديم «كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة» للدفاع عن أمنها واستقرارها، مع مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. وهكذا انتقل التعهّد من خطاب الـCc إلى قرار رسمي تتبناه أعلى هيئة معنية بالدفاع الوطني في مصر.
كأن عجلة التاريخ قررت أن تدور في الاتجاه المعاكس؛ ففي الوقت الذي كان فيه جمال عبدالناصر يرى في اليمن ساحة لمواجهة الرجعية والدفاع عن الجمهورية الوليدة، وجزءا من معركة إقليمية ضد الاستعمار والقوى الملكية المستبدة، يطل الـCC ليجعل من مصر بحجمه تماما، مختصرا تاريخها ومكانتها في صيغة سياسية لا تليق بدولة كانت تقود المنطقة، لا إلى انتظار الإشارة من عواصمها.
وبخصوص انتظار الإشارة، ثمة موقف مشابه للـCC عام 2015 حين أطلق عبارته الشهيرة «مسافة السكة»، وهو يتحدث عن استعداد مصر للدفاع عن دول الخليج. يومها بدت العبارة وعدا بسرعة الاستجابة، وإعلانا عن جاهزية مصر للتحرك متى اقتضت الضرورة. واليوم، تعود العبارة من أرشيف الوعود لتجد نفسها في مواجهة سؤال قديم متجدد: أين ذهبت «مسافة السكة»؟ وأين تتقاطع بالضبط مع عبارة «تنفيذا للتوجيهات»؟
المضحك أن السيسي لم يكتفِ بإعلان الاستعداد، وإنما دعا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة لمنحه التفويض اللازم إذا طُلب من مصر التدخل. فالبرلمان مطالب باستنفار سياسي وعسكري سريع حين يتعلق الأمر بحماية السعودية، بينما تظل أزمات الداخل المصري، بما تحمله من أعباء معيشية واقتصادية، رهينة التسويف والتمييع.
لم يمر الخطاب من دون أن يستدعي موجة من السخرية والانتقادات، بعضها جاء من مصريين وعرب، وبعضها الآخر من مغردين سعوديين أنفسهم. فقد رأى منتقدون أن صيغة «تنفيذا لتوجيهات» ملك وولي عهده لا تليق برئيس دولة لها وزنها التاريخي والعسكري، فيما تساءل آخرون عن جدوى الحديث عن حماية السعودية، وهي دولة تملك قدرات عسكرية ووسائل دفاع بمئات المليارات.
أما الفنان المصري عمرو واكد، فقد اختار أن يختصر سخرياه من تصريح السيسي بعبارة أكثر حدة، مخاطبا إياه بالقول: أرسل للسعودية أكفانا يا سيسي كما فعلت مع غزة.
هكذا تدور عجلة الزمن في مصر الكنانة؛ من رئيس كان يرسل جيشه إلى اليمن وفق حساباته ومشروعه، إلى رئيس يقف أمام قادة جيشه معلنا استعداده لتنفيذ توجيهات ملك وولي عهد. وبين عبدالناصر والسيسي، لم تتغير جغرافيا اليمن، ولم تتغير أهمية السعودية، وإنما تغير موقع مصر وأصبحت المسافة بين القاهرة والرياض بحجم CC.










المصدر خاص / لا ميديا