عادل بشـر / لا ميديا -
مجزرة جديدة ارتكبها طيران العدوان السعودي، أمس، باستهدافة منازل مواطنين في محافظة تعز، ما أسفر عنه ارتقاء 25 شهيداً وجريحاً، بينهم أطفال، في حصيلة أولية، وذلك غداة جريمة مماثلة، في محافظة ذمار، ارتقى فيها 20 شهيداً وجريحاً، معظمهم أطفال ونساء، توازياً مع سلسلة غارات استهدفت أحياء سكنية ومنشآت مدنية خدمية وشبكات اتصالات في عدد من المحافظات اليمنية، رافقها قصف صاروخي متواصل ومكثف على القرى والمناطق الحدودية بمحافظة صعدة.
مصادر محلية، أفادت بأن 9 مواطنين استشهدوا، بينهم طفلة وفتاتان، وأُصيب 16 آخرون، بينهم أطفال، جراء أربع غارات جوية شنها طيران العدو السعودي، أمس، استهدفت عدة منازل في عزلة حمير الجبل بمديرية مقبنة، بمحافظة تعز.
وأوضحت المصادر أن الشهداء هم: راكان عمار العكشي، بشار مأمون سيف، فاروق مأمون سيف، أيمن يحيى العكش، أشجان يحيى العكش، أنوار عادل شويط، حمود عادل شويط، ريدان عادل شويط، وطفلة فارقت الحياة بعد إسعافها، مشيرة إلى نقل 16 جريحاً إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض حتى لحظة كتابة التقرير.
وتأتي هذه الجريمة بعد ساعات من مجزرة مماثلة ارتكبها الطيران السعودي، بقصفه منازل مواطنين في قريتي العرِّ وبرزاءَ بمنطقة قاع الحقل في مديرية ضوران آنس بمحافظة ذمار بقنابل عنقودية محرمة دولياً.
وطبقاً لوزارة الصحة في صنعاء، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا هذه المجزرة إلى 20 شهيداً وجريحاً، مشيرة إلى أن 3 شهداء ارتقوا متأثرين بإصاباتهم، جميعهم أطفال تتراوح أعمارهم 8-10 سنوات، وأن المصابين الـ17 بينهم 7 أطفال و3 نساء إحداهن حامل أجهضت نتيجة هذه الجريمة المروعة. كما تسببت القنابل العنقودية بتضرر 3 منازل وتدمير منظومة طاقة شمسية لإحدى المزارع، بالإضافة إلى نفوق وإصابة عدد من المواشي.
وفي السياق، شن الطيران السعودي، أمس، سلسلة غارات على محافظة تعز استهدفت الوحدة الصحية في عزلة المشاولة بمديرية الوازعية، وأبراج الاتصالات في مديرية جبل حبشي ومدرسة الشرف في منطقة الفرواش بمديرية صبر الموادم ومنطقة الأقروض في مديرية المسراخ، نتج عنها استشهاد مدني وإصابة امرأة ومدنيين اثنين. كما استشهد مدني جراء قذيفة هاون أطلقها مرتزقة العدوان على حي القصر بمديرية صالة.
وفي محافظة صعدة شن الطيران السعودي عدة غارات على مناطق شرق مدينة صعدة وأخرى في مديريات رازح وسحار ومران، توازياً مع قصف صاروخي مكثف على القرى والمناطق السكنية في مديرية شدا الحدودية، ما أدى إلى استشهاد أحد المدنيين.

اقتراب حسم معركة تعز
في مسار المواجهات العسكرية بين القوات المسلحة وبين الفصائل الموالية للعدو السعودي، تواصلت، أمس، المعارك في محيط مدينة تعز، مركز محافظة تعز، بعد أن كانت القوات المسلحة، مسنودة بأبناء تعز، قد تقدمت، أمس الأول، في البوابتين الغربية والشرقية للمدينة، وسيطرت على أهم الحاميات الطبيعية في محيط المدينة، فيما تراجعت الفصائل المدعومة سعودياً وتتبع حزب "الإصلاح" إلى داخل المدينة وتحصنت في الشوارع والأحياء السكنية. 
وأكدت مصادر مطلعة أن القوات المسلحة، مسنودة بأبناء تعز، أحكمت تأمين جبل هان الاستراتيجي، وواصلت تقدمها لتخوض معارك عنيفة مع مليشيات الخونج والتشكيلات المسلحة الأخرى، في معسكر المطار القديم، الذي يعد ضمن الأحياء الغربية لمدينة تعز، وتمكنت من السيطرة عليه، وامتدت المواجهات إلى مقر اللواء 35 مدرع، والأحياء المجاورة له في منطقة بير باشا، وسط انهيار كبير لأدوات العدوان وتراجعها باتجاه وسط المدينة.
والتقدم الجديد يأتي بالتوازي مع تطورات على الجبهة الجنوبية؛ حيث تواصل القوات المسلحة تأمين جبل صبر وصولاً إلى قمة العروس، التي تعد أبرز المواقع المطلة على وسط المدينة.
وطبقاً للمصادر فقد كثف طيران العدو السعودي غاراته المساندة لأدواته على الأرض مستهدفاً جبل هان ومناطق عدة في محيط مدينة تعز والمديريات الأخرى بعشرات الغارات.
ومع اقتراب القوات المسلحة من حسم المعركة نهائياً في محور تعز، أفادت مصادر محلية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من أبناء مدينة تعز، بأن المليشيات التابعة لحزب "الإصلاح" وجماعات عسكرية أخرى، بدأت بالتمترس داخل الأحياء السكنية في المدينة، وقامت بحفر الخنادق في الشوارع والأزقة، لاسيما في منطقة الجحملية، ونشر قناصة على أسطح المنازل، واستحداث منصات لمدافع الهاون في الأحياء المزدحمة بالسكان، ونشر عشرات الحواجز ونقاط التفتيش في الشوارع والتقاطعات وتحويل تلك الأحياء إلى خطوط دفاعية جديدة، كإجراء يعكس حجم الذعر وفقدان السيطرة على المشهد الداخلي.
وأفادت مصادر محلية بأن حالة التوجس بلغت مستويات قياسية بعد أن شرعت تلك الفصائل في إيقاف صهاريج نقل مياه الشرب (الوايتات) وتفتيش خزاناتها بدقة، خشية تسلل القوات المسلحة، داخلها أو تمرير أسلحة إلى عمق المدينة، في مشهد أثار سخرية واسعة وعكس عجز المنظومة الأمنية عن احتواء مخاوفها المتنامية.
في الموازاة، لا تزال جهود الوسطاء من أبناء تعز مستمرة، لتجنيب المدينة المواجهات العسكرية، إذ تعرض الوساطة على قيادات حزب "الإصلاح" تسليم السلاح مقابل ضمانات أمنية تتيح لهم ممارسة حياتهم الطبيعية بعد دخول قوات صنعاء المدينة، أو مغادرة تعز إلى عدن، مع أسلحتهم الشخصية ومركباتهم، وذلك عبر ممرات محددة تشمل نجد قسيم والتربة، أو مواجهة الحسم العسكري في حال تعثر جهود التوصل إلى اتفاق.
وكانت القوات المسلحة اليمنية قد حذّرت أدوات العدوان من خطورة تحويل الأحياء السكنية في تعز إلى ساحات حرب، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام المدنيين دروعاً بشرية.

دك مقر جوية معسكر بدر في عدن
من جهة أخرى، لا تزال قوات العدو السعودي في العاصمة المحتلة عدن تتكتم على خسائرها جراء الضربة الصاروخية الدقيقة التي استهدفت مقر قيادة الدفاع الجوي داخل معسكر بدر، مساء أمس الأول.
وكان مصدر عسكري قد أكد أن القوات المسلحة استهدفت مقر قيادة القوات السعودية في معسكر بدر بمحافظة عدن ومخازن أسلحة داخل المعسكر.
وأفادت مصادر متطابقة بأن حريقاً كبيراً اندلع في مقر قيادة الدفاع الجوي، وعدد من المواقع داخل المعسكر القريب من مطار عدن الدولي، مشيرة إلى أن القيادة العسكرية للعدو فرضت طوقاً أمنياً مشدداً، شمل تعزيز الحراسات على بوابات المعسكر ومنع حركة الآليات والعربات باتجاه المطار المجاور كلياً. كما وجهت بقطع التيار الكهربائي بصورة كاملة عن قطاع الجوية، لإخفاء حجم الأضرار وحجب الرؤية عن العمليات الميدانية الجارية هناك.
وأضافت أن إجراءات العزل والتكتم بلغت ذروتها عقب رصد تحركات لمركبة تابعة للقوات السعودية توجهت نحو المبنى المشتعل، بالتزامن مع دخول سيارات إسعاف إلى موقع الحريق، ومنع طواقمها من حيازة الهواتف المحمولة أو التواصل الخارجي تحت طائلة المحاسبة، واقتصار عمليات الإخماد على صهاريج مياه محددة تابعة لهم، ما يؤكد وجود قيادات وعناصر محاصرة داخل المنشأة المستهدفة.
ويحيط بمطار عدن عدد من المعسكرات، مثل معسكر النصر ومعسكر الأمن المركزي، وأهمها معسكر قاعدة بدر الجوية و"اللواء 31" سابقاً، حيث لا يتواجد حتى سور فاصل بين معسكر بدر وحرم مطار عدن الدولي.
وتأتي هذه الضربة بعد عملية مماثلة استهدفت مقر قيادة العدو وعدد من المواقع ومخازن الأسلحة في محيط قصر معاشيق بصواريخ باليستية.
وكشفت مصادر موالية للعدو عن صدور أوامر سعودية بمنع كافة الوزراء والموظفين في قصر معاشيق والقادة العسكريين ومرافقيهم الذين حظروا اجتماع معسكر التحالف أمس الأول، من مغادرة عدن، وذلك للتحقيق معهم إثر تعرض الاجتماع في معاشيق ومعسكر التحالف ومخازن الأسلحة لقصف صاروخي دقيق من قبل القوات المسلحة اليمنية.

إسقاط أباتشي سعودية قبالة نجران
إلى ذلك تمكنت قواتنا المسلحة من إسقاط طائرة أباتشي تابعة للعدو السعودي قبالة نجران.
وأوضح المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العميد يحيى سريع، في بيان أصدره مساء أمس، أن القوات المسلحة تمكنت من إسقاط طائرة أباتشي تابعة للعدو السعودي قبالة نجران أثناء قيامها بأعمال عدائية باتجاه مواقع قواتنا في الحدود، وتم إسقاطها بسلاح مناسب.

مشاهد ميدانية لضرب أدوات السعودية في الجوف
في سياق آخر، بثّ الإعلام الحربي، أمس، مشاهد جديدة لضرب التحشيدات التابعة للعدو السعودي في منطقة اليتمة شمالي محافظة الجوف، وتدمير واغتنام عدد من الآليات.
وأظهرت المشاهد تحشيدات كبيرة للعدو السعودي وهي تحاول التقدم في صحراء الجوف، ولحظات تصدي القوات المسلحة للهجوم، واستهداف الآليات والمدرعات التابعة للمرتزقة، إضافة إلى لحظات الهروب السريع لهذه التحشيدات عقب استهداف الأطقم العسكرية.
وتداولت منصات ووسائل إعلام دولية تلك المشاهد، إذ علّق الناشط الأمريكي الشهير ماريو نوفال على مشاهد إحراق عدد من المركبات العسكرية والاستيلاء على عدد آخر بالقول: "الحوثيون يستولون على مركبات عسكرية مدعومة من السعودية في اليمن، وتظهر اللقطات أن مقاتلين حوثيين يتسلمون بلا مبالاة تلك المركبات ويبدو المقاتلون مذهلين في هدوئهم تجاه الأمر بأكمله"، واصفاً القوات المسلحة بأنها "تعامل المركبات المستولى عليها كأنها تذكارات من رحلة مسائية قصيرة".

شراكة سعودية صهيونية
وفي سياق استجداء السعودية لأمريكا والغرب ودول عربية والكيان الصهيوني، مساعدتها في الحرب ضد اليمن، والتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف بها القوات المسلحة العمق السعودي رداً على جرائم المملكة في اليمن، كشف الرئيس الأمريكي، ترامب، أمس، عن تقديم "إسرائيل" مساعدة للسعودية في الحرب على اليمن.
وقال ترامب، في تصريحات صحفية، إن «إسرائيل كانت عوناً كبيراً للسعودية»، مشيراً إلى أن "السعودية سعيدة للغاية بالحصول على دعم إسرائيل وعلى دعمنا".
وفيما يتعلق ب"اتفاقيات ابراهام"، قال ترامب إن الاتفاقيات عادت إلى طاولة المفاوضات بالنسبة للسعودية، وربما باتت أقرب من أي وقت مضى، واصفاً إياها بأنها "من أعظم إنجازاتنا".

مساعدة مصرية
من جهته، أكد الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، استعداد مصر لتنفيذ "أي إجراء لحماية ودفاع السعودية".
وقال السيسي، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، أمس: "طبقاً لتوجيهات جلالة الملك سلمان وتوجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإن مصر ستنفذ أي إجراء لحمايتكم أو الدفاع عنكم".
‏ولم يوضح السيسي شكل المساعدة المصرية التي ستقدمها القاهرة للرياض؛ لكنه أشار إلى أنه سيطلب من البرلمان تصديقاً على أي تحرك للدفاع عن السعودية.
وبينما ظهر السيسي في حديثه وكأنه مجرد موظف لدى الملك السعودي وولي عهده، في انتظار توجيهاتهما له بالمساعدة العسكرية، إلا أن اختيار السيسي لمصطلحات سياسية مثل "سننفذ أي إجراء لحمايتكم أو الدفاع عنكم" تعمدت، وفقاً لمراقبين، السخرية من عجز السعودية في الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها وأرضها رغم امتلاكها ترسانة عسكرية متطورة، وأن مصر هي التي ستقوم بحمايتهم.

خبرة قتالية كبيرة
من جهة أخرى، قال الجنرال الأمريكي المتقاعد لورانس ويلكرسون، الذي شغل منصب رئيس أركان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول، إن القوات السعودية تعاني ضعفاً في الكفاءة العسكرية، معتبراً أن القوات المسلحة اليمنية اكتسبت خبرة قتالية كبيرة جعلتها قادرة على مواجهة خصومها والتكيف مع مختلف التحديات.
وفي تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع منصة إخبارية أمريكية، انتقد ويلكرسون أداء القوات السعودية، مستنداً إلى خبرته السابقة في تدريب طياريها وقواتها البرية وعناصرها اللوجستية، ووصفها بأنها من بين الأسوأ على مستوى العالم.
وأكد ويلكرسون أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بدأ الحرب على اليمن بهدف تعزيز مكانته السياسية وإثبات قدراته العسكرية، مشيراً إلى أن التدخل الأمريكي، بحسب تقديره، حال دون تعرض السعودية لمزيد من الإخفاقات.
وفي معرض حديثه عن القدرات العسكرية اليمنية، أشاد ويلكرسون بتطور أداء القوات اليمنية وقدرتها على دمج الأسلحة المختلفة ضمن خطط قتالية متكاملة، تشمل القوات البرية والجوية والبحرية ووسائل الاستخبارات، معتبراً أن هذا التطور يعكس خبرة تراكمية على المستويين العملياتي والاستراتيجي.
كما استشهد بما وصفه بإخفاق العمليات العسكرية الأمريكية في البحر الأحمر، معتبراً أن استخدام القوة الجوية المكثفة لم يحقق الأهداف المرجوة، وأن القوات اليمنية أصبحت أكثر كفاءة منذ تلك المواجهات، وأن أمريكا والسعودية ليس لديهما القدرة على إضعاف صنعاء أو إيقاف ترسيخ نفوذها في اليمن والمنطقة.

الإمارات تعود لتمويل المرتزقة في اليمن
من جهتها، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الإمارات وافقت على استئناف تمويل المرتزقة في حربهم مع القوات المسلحة اليمنية.
وبحسب التقارير، ينص اتفاق جديد على استئناف أبوظبي دفع الأموال للمرتزقة المحليين، وفي مقدمتهم ما تسمى "ألوية العمالقة"، على أن تتولى السعودية توفير الدعم الجوي.