دمشق - خاص / لا ميديا -
في خطوة مفاجئة، كشف رئيس حكومة الاحتلال «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، عن اتصال أجراه مع رئيس السلطة السورية أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) خلال المجازر التي ارتكبتها قوات الأمن، وعشائر من البدو، في محافظة السويداء، في جنوب سورية، ذات الأغلبية الدرزية.
خطوة نتنياهو، جاءت خلال حملة انتخابية، يقوم بها في بلدة يركا الدرزية، في الجليل في فلسطين المحتلة، ويحاول فيها كسب الأصوات الدرزية، في الانتخابات المزمع إجراؤها في فلسطين المحتلة أواخر هذا الشهر.
وفي تفاصيل ما دار في الاتصال، كشف نتنياهو، بأنه اتصل بالجولاني أثناء المجازر وقال له بأن يوقف الهجوم فوراً، وضمن وقت محدد وقصير «الساعه 10:00» فطلب الجولاني مهلة 48 ساعة، لكن رد نتنياهو كان «ما معك وقت».
وفي رد على سؤال من أحد الحضور، حول كيفية إجراء الاتصال، قال نتنياهو: «الاتصال تم عن طريق هاتف الجولاني الشخصي، وقد بدا عليه عند الرد الارتباك والحيرة، حيث سألني.. هل أنت نتنياهو نتنياهو، فأجاب المترجم: نعم معك السيد نتنياهو. فسأل بصوت متردد: وكيف وصلت الى رقم هاتفي هذا؟ فأجبته: بكل بساطة هذه هي إسرائيل».
كما كشف نتنياهو، بأنه قصف محيط القصر الجمهوري، ووزارة الدفاع السورية، قبل أن يتصل بالشرع، في خطوة لتأكيد قدرة الجيش «الإسرائيلي» على الوصول إلى الأهداف التي يريدها.
وحذر نتنياهو، من أن الشرع يتحضر، مع بعض العشائر والجهات البدوية، لإعادة الهجوم على السويداء، وأنه ينتظر خسارته الانتخابات، وأضاف «نحن لن نسمح له».. ما كشفه نتنياهو، يؤكد عدة حقائق:
- هو رسالة سياسية واضحة، تؤكد بأن نتنياهو وحكومته، يتعاملون مع الجولاني، باعتباره الشخص المسؤول عن القرار السياسي والعسكري المباشر للمجزرة، فيما قدمت السلطات رواية، بأن ما جرى تم خلال اشتباكات جرت بين الدروز والبدو، وأن قوات الأمن التابعة للسلطة، تدخلت لوقف القتال.
- التحذير «الإسرائيلي» هو الذي أوقف القتال.
- أما الفكرة الأهم، وهي أن رسالة نتنياهو، تتجاوز موضوع المكون الدرزي في سورية، وحيثما يتواجد الدروز في فلسطين المحتلة ولبنان والأردن، لتكون رسالة إلى كل من يدخل ضمن مصطلح «الأقليات» وهو المصطلح الجديد، الذي دخل بقوة على اللغة السياسية، بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، والتي يدخل فيها كل المكونات الاجتماعية والسياسة والعرقية في المنطقة، من غير المسلمين السنة، وفي مقدمتهم (العلويون والمسيحيون والأكراد.. وغيرهم) وتقديم «إسرائيل» نفسها على أنها الحامي لهذه الأقليات.
وقد ساعدت المجازر التي جرت في الساحل السوري ضد العلويين، إضافة إلى مجازر السويداء ضد الدروز، والصدام الذي حصل مع الأكراد، وتفجير الكنيسة في دمشق، إضافة إلى حالات سبي النساء والخطف والقتل، التي تقوم بها جهات محسوبة على السلطة، ساهم كل ذلك في تعزيز خطاب نتنياهو، فيما الجميع يعرف أن السياسة «الإسرائيلية» لا تهتم لمصير أي من هذه المكونات، وما تقوم به، ليس سوى استغلال للواقع الذي يجري على الأرض ضد الأقليات، خدمة للمصالح «الإسرائيلية» ومخططاتها ومشاريعها، في المنطقة عموماً، وفي سورية خصوصاً.
الحكومة السورية، ردت على نتنياهو، في بيان أصدرته عبر وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، قالت فيه «إن المكون الدرزي، كان وسيبقى جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، ونرفض رفضاً قاطعاً تسييسه، أو إقحامه في الدعايات والانتخابات الإسرائيلية».
وتحدث المصدر، عن دور ومخطط «إسرائيلي» يستهدف السلم الأهلي في محافظة السويداء، في تموز العام الماضي، عبر تسليح ميليشيا خارجة عن القانون (قوات الشيخ الهجري) «وقد نجحنا في إفشالها، إلا أننا ما زلنا نشهد اليوم، محاولات إسرائيلية حثيثة، لزعزعة الاستقرار الحاصل في المحافظة».
وأكد المصدر، بأنه «تم في تموز العام الماضي، عبر وساطة أمريكية، إيقاف القصف «الإسرائيلي» الذي أعاق تدخل الحكومة السورية، لإنهاء ما جرى بين الدروز والبدو، فإننا نواصل العمل بخطى ثابتة، مع شركائنا في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة الأردنية الهاشمية، لتطبيق خارطة الطريق الثلاثية، لإعادة إدماج السويداء، وفق رؤية وطنية سورية، تضمن حقوق الأهالي والأمن والاستقرار».
اللافت أن كلام نتنياهو، جاء في وقت كشفت فيه أخبار ومعلومات، عن عمق التغلغل «الإسرائيلي» في سورية، حيث أصبحت الدوريات «الإسرائيلية» تدخل بشكل روتيني، إلى مناطق في الجنوب السوري، وخاصة في ريفي درعا والقنيطرة، والقيام بعمليات تفتيش، واعتقال لمواطنين.
أما التطور الأهم، فكان دخول مجموعة «إسرائيلية» بسلاحها ولباسها الرسمي، قبل عدة أيام، إلى بلدة جديدة عرطوز، التي تبعد حوالي 15 كم فقط عن دمشق، وشراءهم الخبر من أحد أفران البلدة، وتسوقهم من أحد المولات في المنطقة.
كما تحدثت تقارير إخبارية عديدة، عن تواجد لـ»الموساد الإسرائيلي» في فندق (فورسيزنس) في قلب دمشق، وعن نقاط تمركز لقوات إسرائيلية، في بلدة يعفور، التي تبعد عن دمشق مسافة 10 كم، وتحديداً في إحدى الفيلات التي كان يمتلكها اللواء ماهر الأسد، وكذلك في بلدية الكسوة، وجبال القلمون، بريف دمشق.
هذه الأخبار والمعلومات، التي لم تعد غريبة عن وسائل الإعلام (غير الرسمي) تحظى بقراءات وتحليلات كثيرة، من النخب السورية، ومنها قراءة لصالح الحموي، وهو من الرفاق السابقين للجولاني، ومن الذين أسسوا معه «جبهة النصرة» ثم انشق عنه، ويكتب الآن تحليلات حول تطورات الوضع السوري، تحت عنوان «أس الصراع في الشام» وقال في آخر تحليل له حول هذه التطورات «الجولاني بدأ يحدث نفسه بتعرضه لخديعة، وأمريكا تخلت عنه، و»إسرائيل» تراجعت عن اتفاق شامل معه، في آخر لحظة، رغم أنّه طبّق كل بنود الاتفاق، ما قبل معركة ردع العدوان (المعركة التي أدت إلى دخول جبهة النصرة إلى دمشق) حتى الشرع بدأ يقول: لم أعد أتحمل هذا الضغط عليّ».
وأضاف الحموي، بأن وزير الداخلية أنس خطاب «تم تكليفه بالإشراف على تجهيز الأبنية الجديدة للطوارئ في الشمال، بحيث في حال سقطت دمشق، ينقلون السجناء، والوثائق والمال والوزارات الأساسية».
هي تطورات كثيرة، تؤكد عمق التغلغل «الإسرائيلي» في سورية، وتحكمها به، بعدما فقدت سورية كل قدراتها الدفاعية، بعد حل الجيش السوري السابق، وقيام الطائرات «الإسرائيلية» بمئات العمليات، خلال الأيام التي تلت سقوط الأسد، دمرت خلالها، معظم معدات، وتجهيزات، ومقرات القيادة، ومراكز الأبحاث، والمصانع العسكرية، للجيش السوري.