ترامب وإبستين: المسخ الأبيض في قبضة الأشباح
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
«لا» 21 السياسي -
منذ القرن الأول قبل الميلاد، تداولت المصادر «عجائب الدنيا السبع» كشواهد على عظمة البناء؛ لكن القرن الحادي والعشرين -كما يتندر الدكتور وليد عبدالحي- أبى إلا أن يمنحنا عجيبة ثامنة غارقة في الانحطاط؛ كائناً يُدعى دونالد ترامب جمع بين النرجسية المرضية والجهل المطبق، ليقود مجتمعاً يضم أرقى الجامعات والنخب الفكرية، بعقلية سمسار عقارات مأزوم.
لم يكن وصف ترامب بالمريض النفسي تطاولاً، بل شهادة نخبة علماء النفس الأمريكيين في كتابهم (The Dangerous Case of Donald Trump) بإشراف د. باندي لي. واليوم، تؤكد صحيفة «نيويورك تايمز» (نيسان/ أبريل 2026) أن الجدل انتقل من أروقة العيادات إلى كواليس البيت الأبيض، إذ وصفه محامي البيت الأبيض السابق تاي كوب بأنه «رجل مختل بوضوح»، بينما اعتبرت المتحدثة السابقة ستيفاني غريشام أنه «ليس بخير».
لقد وثّقت مؤسسات التدقيق مثل (Washington Post Fact Checker) و(PolitiFact) أرقاماً مرعبة؛ ففي ولايته الأولى وحدها، كذب ترامب 30,573 مرة، بمعدل 21 كذبة يومياً. واليوم، يكشف الواقع زيف ادعاءاته العسكرية؛ فبينما يزعم أن خسائره ضد إيران مجرد «نيران صديقة»، تؤكد الوقائع -على سبيل المثال- إسقاط طائرة (F-15) وطائرة (A-10) وتدمير طائرة إنذار مبكر (AWACS) في قاعدة بالسعودية.
وفي نوبة جنون عظمة، ذهب ترامب للاصطدام بـ»الصخرة الأخلاقية» للبابا لاوون الرابع عشر (Leo XIV)، واصفاً إياه بأنه «ضعيف وسيئ في السياسة الخارجية». هذا الصدام الذي حللته سمية الغنوشي في «ميدل إيست آي»، كشف زيف «المسيحية الترامبية» التي تمزج النص الديني بالسلطة. لقد وصل الهذيان بترامب إلى نشر صور ذكاء اصطناعي يصور فيها نفسه بهيئة المسيح، بإيعاز من المقرب منه بيل بولت (مدير وكالة تمويل الإسكان)، مدعياً أنه «فعل للمسيحية أكثر مما فعله المسيح نفسه».
ورغم أن البابا رد بشجاعة من الجزائر (13 نيسان/ أبريل 2026) قائلاً: «رسالة الإنجيل لا يجب أن يُساء استخدامها»، إلا أن «الوسط الديني المشرقي» المرتبط بالفاتيكان ظل يمارس «صمت القبور»، كما وصفه الكاتب غسان الشامي، غارقاً في «سياسة النعامة» وعقدة الخوف من «المسخ الأبيض».
في حرب الثلاثين يوماً ضد إيران، سقطت نظرية «الرجل المجنون» (Madman Theory) التي حاول ترامب استخدامها كأداة ضغط. وبحسب تقرير روي (محمد بصل – نيسان/ أبريل 2026)، فإن ترامب يحاول الآن الهروب من الفشل عبر «انتصارات خرائط جوجل»، مدعياً السيطرة على مضيق هرمز بينما تمر السفن الصينية (1.3 مليون برميل يومياً) تحت حماية بحرية بكين وبالدفع عبر اليوان، متحديةً بلطجة الدولار.
يوثق مدير (FBI) السابق جيمس كومي في كتابه (A Higher Loyalty) جهل ترامب العميق، فيما كشف مستشاره السابق جون بولتون في كتابه (The Room Where It Happened - 445 صفحة) عن إدارة «هوجاء» يراها ترامب مجرد «بحث عن المديح الشخصي». هذا الجهل أكدته ابنة شقيقه، ماري ترامب، في كتابها (Much and Never Enough)، معتبرةً رئاسته «العجب العجاب».
بمجرد هدوء غبار الصواريخ، انفجر لغم جيفري إبستين من جديد. خروج ميلانيا ترامب المذعور لنفي صلتها بإبستين جاء بعد تهديدات العارضة البرازيلية أماندا أونغارو، التي توعدت بهدم «النظام الفاسد». أماندا، التي كانت جزءاً من دائرة باولو زامبولي (صديق ترامب وصانع لقائه بميلانيا)، تملك مفاتيح المعبد الذي قد ينهار على رؤوس الجميع، ما يفسر خضوع ترامب المطلق لنتنياهو؛ فربما كان حبل الخناق مدفوناً في ملفات إبستين السوداء.
إن ترامب ليس مجرد رئيس، بل هو العجيبة الثامنة التي تعكس احتضار إمبراطورية الدولار. فبين خسارة حليفه أوربان في المجر، وفشل نائبه فانس (الذي يحمل أسوأ تقييم شعبي بـ18٪)، يجد ترامب نفسه وحيداً. لقد انتهت الإمبراطورية الإسبانية بالغرور، ويبدو أن إمبراطورية الدولار ستنتهي عند «إحداثيات خط عرض 26 شمالاً»، حين يكتشف «الدجال» أن «البحار لا تنشق بقرار من منصات التواصل»، وأن زمن «الانكشاف اللاحضاري» قد بدأ، بينما هو ليس إلا «نُصباً للفرجة» في متاحف السقوط التاريخي، وتمثال شمعٍ ضربت لمعانه المزيف أشعة شمس المقاومة فذاب وذهبت معه أمريكا.










المصدر «لا» 21 السياسي