عادل بشر / لا ميديا -
حذرت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، من خطورة المرحلة التي تمر بها الأمة العربية، في ظل ما وصفته بـ"المشروع الصهيوني التوسعي الإلغائي الإحلالي، المنطلق من الأساطير التوراتية، والمسنود أمريكياً"، مشيرة إلى تصاعد العدوان على فلسطين توازياً مع الحرب التي قادتها واشنطن و"تل أبيب" ضد إيران ولبنان، ومشيدة في الوقت ذاته بالدور الذي يؤديه اليمن باعتباره أحد أبرز أطراف جبهة المقاومة في المنطقة.
جاء ذلك في بيان صادر عن الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، عقب اجتماعها المنعقد في 15 نيسان/ أبريل الجاري برئاسة الأمين العام د. ماهر الطاهر.
البيان الذي تلقت (لا) نسخة منه، يعكس في بنوده قراءة حادة لواقع الأمة، ويضع ملامح مواجهة مفتوحة مع المشروع الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة، مشدداً في الوقت ذاته على عناصر القوة والصمود، وفي مقدمتها قوى المقاومة من لبنان إلى فلسطين واليمن وإيران والعراق.
استهل المؤتمر بيانه بتوصيف بالغ الحدة لطبيعة الصراع، معتبراً أن ما يجري ليس مجرد نزاعات سياسية أو عسكرية، وإنما صراع وجودي تقوده "إسرائيل" برؤية توراتية إقصائية تستهدف اقتلاع شعوب المنطقة من أرضها وطمس هويتها ونهب ثرواتها.
وأشار البيان إلى أن العدوان "الأمريكي -الإسرائيلي" على إيران خلال الأسابيع الماضية يمثل نموذجاً واضحاً لهذا المشروع، حيث تسعى واشنطن و"تل أبيب"، وفق البيان، إلى إعادة رسم خرائط المنطقة بالدم، عبر حروب متتالية تستنزف قوى الأمة وتفتح الطريق أمام مشروع "إسرائيل الكبرى".

فلسطين: تصعيد تحت غطاء الانشغال الدولي
في الشأن الفلسطيني، أوضح المؤتمر أن الاحتلال استغل انشغال العالم بالحرب الأمريكية الصهيونية على إيران ولبنان، لمواصلة عدوانه على غزة والضفة والقدس، مشيراً إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع حيث اختفت السلع، وأغُلِقت المعابر، وتبخر الوقود، مما عمّق كوابيس المجاعة.
ولفت البيان إلى انتقال الكيان الصهيوني إلى مرحلة أكثر خطورة، تمثلت في محاولة فرض "الحسم الزماني والمكاني" في المسجد الأقصى، وصولاً إلى إغلاقه، في سابقة اعتبرها المؤتمر مؤشراً على مخطط تهويدي متسارع.
وأوضح أن "هذا التغول، امتد إلى إغلاق المقدسات الإسلامية والمسيحية والتضييق بمختلف الأشكال على أبناء القدس، مستغلاً غياب ردود الفعل الدولية، مما ينذر بعملية استفراد خطيرة بالقدس والضفة تجلت في جرائم إعدام ميدانية لعائلات بأكملها".
كما توقف البيان عند إقرار الكنيست "الإسرائيلي" قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبراً أنه يمثل تحولاً من سياسة القتل البطيء إلى التصفية الجسدية الممنهجة، و"تشريعاً للمشانق" في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية.

لبنان: تحذير من فخ التفاوض وإشادة بالمقاومة
وفي الملف اللبناني، أدان المؤتمر العدوان الصهيوني على لبنان، وحيّا المقاومة الإسلامية الباسلة، معبراً عن تقديره لتضحياتها الكبيرة وقدرتها على التصدي للعدوان وإفشال مخططاته رغم التفوق العسكري والتقني للعدو، داعياً الأمة العربية إلى دعم هذه المقاومة وتعظيم قدراتها.
وحذر البيان من أي انخراط في مسارات تفاوضية مع "إسرائيل"، معتبراً أن التجارب السابقة أثبتت أن العدو لا يحترم التزاماته، وأن التفاوض من موقع ضعف لا يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، بل يشكل طعنة في ظهر المقاومة.

إيران: صمود يعيد توازن الردع
وتوجه المؤتمر بالتحية "للصمود الأسطوري لإيران، في مواجهة العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي"، موضحاً بأن العدوان على إيران يأتي "نتيجة دعمها الثابت والراسخ لفلسطين والقضية الفلسطينية، ولأسباب تعود إلى استقلالها الوطني ومناهضتها للمشروع الصهيوإمبريالي في المنطقة، وبسبب تقدمها العلمي وتطورها التقني والتكنولوجي".
ولفت البيان إلى أن العدوان يهدف إلى "إسقاط إيران تمهيداً لتنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى"، مؤكداً أن صمودها يشكل حاجزاً أساسياً أمام تمدد المشروع الصهيوني.
وشدد البيان على أن "أمن إيران جزء من الأمن القومي العربي، وركن من أركان الأمن الإقليمي. فما دامت إيران صامدة يظل المشروع الصهيوني محاصراً. لذا، فإن صمود إيران صمود لكل أحرار الأمة، وانتصارها انتصار للأمة والإنسانية جمعاء".

اليمن: موقع متقدم في معادلة المواجهة
الفقرة الخاصة باليمن جاءت واحدة من أبرز محطات البيان وأكثرها وضوحاً في الإشادة والتثمين، حيث اعتبر المؤتمر أن اليمن "أصبح ركناً رئيساً من أركان جبهة المقاومة، ذا تاريخ فاعل ومؤثر في الصراع مع العدو الصهيوني"، موجهاً التحية لليمن "شعباً وحكومة وقيادة".
وثمن المؤتمر "ما يقدمه اليمن في هذه المرحلة من تاريخه"، معتبراً أن ذلك يمثل امتداداً طبيعياً لموقف صنعاء خلال معركة "طوفان الأقصى"، حيث لعبت دوراً محورياً في إسناد غزة.
كما شدد المؤتمر على البعد الاستراتيجي للدور اليمني، مؤكداً أن اليمن يضطلع بمهمة "حراسة الأمن القومي العربي في البحرين الأحمر والعربي".

القواعد الأجنبية
وفي سياق موازٍ، وجه المؤتمر انتقادات حادة لوجود القواعد العسكرية الأجنبية في بعض الدول العربية، مؤكداً أنها "لم ولن تكون، ضماناً لأمن أي دولة، بل هي تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة والاستقلال الوطني، وتهديداً خطيراً للأمن القومي العربي، وأداة للابتزاز السياسي، ونافذة لنهب الثروات"، داعياً إلى "الإنهاء الفوري لتلك القواعد وإجلاء القوات الأجنبية بالكامل من الأراضي العربية، دون تأخير أو تسويف أو مساومة".
كما طرح المؤتمر فكرة تأسيس "تحالف الإخاء" كنظام أمني عربي -إسلامي مشترك، يهدف إلى مواجهة التهديدات المتصاعدة، واستعادة زمام المبادرة في رسم نظام دولي متعدد الأقطاب.

مواقف دولية
وثمّن المؤتمر دور سلطنة عمان لمواقفها الداعمة لفلسطين وللحق العربي والإسلامي، وأدوارها المحورية في دعم القضايا العربية، وإفشال مخططات الحروب، مؤكداً بأن "عُمان ظلت صوتاً للحكمة الحربية".
وعلى الصعيد الدولي، أشاد المؤتمر بمواقف إسبانيا التي اعتبرها منحازة للحق، كما نوه بموقف الاتحاد الأوروبي الرافض للانخراط في العدوان، مع دعوته إلى تطوير هذه المواقف لتصبح أكثر استقلالية وفاعلية.
كما حيّا جهود "أسطول الحرية" لكسر الحصار عن غزة، إلى جانب مواقف رياضيين وفنانين عالميين رفضوا التطبيع، في إشارة إلى اتساع رقعة التضامن الشعبي العالمي.