الصحفي الرياضي محمد الخطيب لـ«لا»:غزة أصبحت مخيماً فوق الأنقاض.. واستشهاد شقيقي زادني إصراراً على فضح جرائم الإبادة
- تم النشر بواسطة طارق الأسلمي / لا ميديا
طارق الأسلمي / لا ميديا -
لم يكن انتقال الصحفي الرياضي الفلسطيني محمد الخطيب من ملاعب الرياضة إلى ميادين الحرب تحولاً مفاجئاً بل امتداداً قسرياً لواقع يتكرر مع كل عدوان على قطاع غزة. فكلما شن الاحتلال الإسرائيلي حرباً أو تصعيداً تتوقف الحياة بكل تفاصيلها، وتغيب الرياضة ولا يبقى أمام الصحفيين سوى خيار واحد وهو توثيق الحرب. هكذا وجد الخطيب نفسه مرة أخرى يحمل الكاميرا لا لرصد المنافسات بل لتسجيل الألم، مؤكداً أن تغطية الحروب رغم قسوتها أصبحت جزءاً من يوميات الصحفي الغزي لا سيما في الحرب الأخيرة التي وصفها بالأكثر دموية، حيث وثق منذ يومها الأول جرائم الإبادة بحق شعبه خاصة في المنطقة الوسطى التي لم تكن أقل وجعا من سائر مناطق القطاع.
ويقول الخطيب في حديث خاص لصحيفة "لا" إن تغطيته خلال الحرب انصبت على توثيق جرائم الاحتلال، خصوصاً في ساعات الليل التي تُعد الأخطر والأصعب، إذ كان الاحتلال يستهدف كل من يتحرك ليلاً ما عرضه وزملاءه لعدة محاولات استهداف. ورغم ذلك كانت معية الله حاضرة، فتمكن من توثيق عدد كبير من الجرائم نُشر جزء منها عبر قناة الجزيرة الإخبارية التي تعاون معها طوال فترة الحرب، حيث كان يمدها بمشاهد استهداف منازل المواطنين وتجمعاتهم وكل ما يدعي الاحتلال أنه يشكل خطراً عليه، مؤكداً أن هدفه الوحيد كان فضح جرائم الاحتلال رغم أن مشاهد الدمار كانت تمزق قلبه لما تحمله من قسوة وبشاعة.
وأوضح الخطيب أنه تأقلم سريعاً مع تغطية الحروب، مستنداً إلى علاقاته الواسعة في الأوساط السياسية والإعلامية وخبرته السابقة في هذا المجال، إضافة إلى حصوله على دورات متخصصة في تغطية النزاعات وهو ما ساعده على الاستمرار رغم خطورة المهمة.
وتحدث عن أصعب التحديات التي واجهها، وعلى رأسها الاستهداف المتكرر للصحفيين وفقدانه عدداً كبيراً من أصدقائه وزملائه المقربين، من بينهم ساري منصور وسائد نبهان إلى جانب ارتقاء شقيقه الشهيد معاذ، الذي شكل استشهاده دافعاً إضافياً لمواصلة الطريق. ورغم مطالبة كثيرين له بالابتعاد عن المهنة خوفاً على حياته، أصر على الاستمرار لنقل الحقيقة وفضح جرائم الاحتلال، مشيراً أيضا إلى صعوبة نظرة المجتمع للصحفيين حيث بات المواطنون يتجنبون التواجد قربهم أو الحديث معهم خوفاً من الاستهداف.
وفي وصفه للمشهد الإنساني، قال الخطيب إن قطاع غزة لم يعد مجرد بقعة جغرافية بل أصبح أكبر مخيم مفتوح للنازحين فوق الأنقاض. تغير شكل المدن بالكامل واختفت الأحياء السكنية لتحل مكانها خيام مهترئة من النايلون، ومع شتاء 2026 تفاقمت المعاناة حيث غمرت الطرقات مياه الطين والصرف الصحي وتوفي نازحون بسبب البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة.
وأضاف أن هم العائلات لم يعد التنوع الغذائي بل تأمين رغيف الخبز أو معلبات المساعدات الشحيحة، فيما يقضي الأطفال والنساء ساعات طويلة في طوابير المياه الملوثة ما تسبب بانتشار الأمراض بشكل وبائي. وبعد أكثر من عامين على توقف التعليم، يعيش الأطفال حالة ضياع معرفي في ظل تحويل المدارس إلى مراكز إيواء مكتظة.
وأشار إلى أن المأساة تبلغ ذروتها في ما تبقى من المستشفيات، حيث يصارع الجرحى ومرضى الأمراض المزمنة الموت البطيء نتيجة نقص الأدوية وتدمير الأجهزة الطبية. ورغم هذا الواقع القاتم يبرز مشهد إنساني لافت يتمثل في قدرة الغزيين المذهلة على التكيف بمحاولات خجولة لخلق حياة من العدم عبر دكاكين فوق الركام أو دروس تطوعية في الخيام، تشبثاً بخيوط الحياة وسط دمار شامل.
ويعمل محمد الخطيب في هذا المجال منذ عام 2011، وهو صحفي رياضي متخصص في مختلف الألعاب لا سيما كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد، وعمل في عدد من المواقع والإذاعات والصحف الرياضية، من بينها موقع "فيس كورة" الرياضي، و"الأقصى سبورت" كمصور ومحرر، إضافة إلى عمله مراسلاً إذاعياً في إذاعة "أمواج" الرياضية، ومحرراً في صحيفة "أمواج" الرياضية، قبل أن يتجه في السنوات الأخيرة إلى التصوير الرياضي، ويعمل حالياً محرراً ومصوراً في وكالة "فلسطين الآن".










المصدر طارق الأسلمي / لا ميديا