أقوال (غير) مأثورة
علي عطروس
° لا ذنب للخريطة بل لمقياس الرسم...
° التاريخ يعيد نفسه إنما في جغرافيا مختلفة!
° لا تنال الحرية بدم من يطلبها فقط بل وبدم من يمنعها أيضا!
° برغم نزفهم اليومي لكل هذه الكميات الهائلة من الدماء... ما يزالون يقولون عنهم: «اليمنيون مصابون بفقر الدم»!
° من عاش بـ«تسجيل النقاط» مات بـ«الضربة القاضية».
° المتهم نظيف حتى تثبت وساخته.
° يا قافلة عاد المراحل... لم تبدأ بعد!
° لم يكن الشعب محتاجا إلى ثورة بل الثورة من كانت تحتاج إلى شعب!
° تدوسنا 364 يوما ونقبل رأسها في اليوم الأخير!
° آخر السنة مثل أول العام... جرد وبرد!
° بين البائع والمشتري يفتح الله على السمسار.
° الأيام (دول) والليالي (أقاليم)!
° الفرق بين ريال مدريد وريال الرياض هو أن الأول يشتري أغلى لاعبي كرة القدم بينما الثاني يشتري أرخص لاعبي كرة الألم.
° بين الجنون والحكمة شعرة.. قررت أخيرا أن أقطعها.
° منذ أن اكتشف النار و(اليمني) يبحث عن الإطفائي... فلا منه اخترع طفاية للحريق ولا منه توقف عن (شبشبة) الشرر!!
° الرواية التي تكتب فصلها الأول الشياطين لن تدون خاتمتها الملائكة!
° كل من وقف في (وجه) التغيير يعيش اليوم على (قفاه)!
° يتناوب على حكم العرب كل أربع سنوات حزبان: الجمهوري والديمقراطي!
° الحق الأكثر بطلانا في التاريخ هو حق ابن هادي.
° كانوا بالأمس يضربون (الطبل) من جهة واحدة... صاروا اليوم يضربونه من الجهتين!!!


يُحكى أن...
أنشد المأمون قصيدةً في مجلسه، ولما انتهى سأل: يا أبا نواس، هل أعجبتكَ القصيدة؟ فقال أبو نواس: لا أشمُّ فيها أي رائحة للبلاغة!
فغضب المأمون وأمرَ بحبسه في الإسطبل مع الدواب لمدة شهر!!
ومكث أبو نواس في الحبس شهراً كاملاً، وبعد الإفراج عنه طلب المأمون إدخاله المجلس وأنشد قصيدة أخرى، وعندما أنهى المأمون قصيدته نهض أبو نواس وأراد الخروج من المجلس، فسأله المأمون: إلى أين؟ فقال أبو نواس: إلى الإسطبل يا مولاي!


حالي وحامض وقُّب
 السعوديّة ليست عدوّاً لـ«إسرائيل» لكنّها بدأت تتلمّس مدى التعاون «الإسرائيلي» -الإماراتي الذي لا يتوافق بالضرورة مع رؤية المملكة. و«الاتفاق الإبراهيمي» ترك السعوديّة خارج الحلقة الكوشنيريّة.
* أسعد أبو خليل

 مسألة تحالف سعودي مع ‎صنعاء مستبعد إلى حدود بعيدة وبعيدة جدا، خصوصا في بعد داخلي.
موضوع صنعاء أشمل وأبعد بكثير، والسعودية لا يمكنها الذهاب نحو خطوة من هذا النوع، حتى لو أرادتها.
* خليل نصر الله

 منذُ بداية الحرب يتوعدون بدخول صنعاء، توعدوا عام 2015م؛ فتم إخراجهم من عدن 2016م و2017م، وتوعدوا في 2018م «قادمون يا صنعاء»؛ فتم إخراجهم من أبين، وفي 2019م أخرجوهم من شبوة، وفي العام الذي يليه أخرجوهم من المكلا ومن الجوف ومعظم مديريات محافظة مأرب، وهكذا كلما توعدوا خرجوا من مكان، وفي هذا العام وعدوا بأنهم قادمون يا صنعاء، فأخرجوهم من حضرموت الداخل. واصلوا الوعيد باقي بعض مديريات في مأرب وبعض مديريات في تعز ربما تستوعبكم الوديعة والشرورة، فهذه برضه كانت أرضا يمنية.

* سامي عطا

 لا يوجد لطرف داخلي أو خارجي الحق في إخراج الإمارات من اليمن!
 فتوى الشيخين عيدروس وطارق، مسند ابن زايد، ص60.
* أنس القاضي

 حاصر حصارك لا مفر.. يلتقي المعنى بين محمد بن سلمان ومحمود درويش، درويش حذّر من حصارٍ يسوّق باسم القيم ويصادِر الوعي، ومحمد بن سلمان واجهه عمليا بحزم يرفض تفكيك المنطقة، من جنوب اليمن، ويكشف «الإبراهيمية» كغطاءٍ للهيمنة.
هنا، الشعر يحرس المعنى، والسياسة تحاصر الحصار.
* داوود الشريان

 «الشعب الحضرمي» يعبر عن تقديره لدور السعودية في دعم الاستقرار بحضرموت.
* إندبندنت عربية

 ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبلغ مستشارين نصحوه بعدم التصعيد مع الرئيس الإماراتي مؤخرا بشأن اليمن: «معصي» أي مستحيل.
* مصدر دبلوماسي

 يوجد اليوم، عشرات آلاف الجنود الأمريكيين المنتشرين في كل دول المنطقة باستثناء إيران واليمن. وهو وضع يفرض حسابات من نوع آخر على الإدارة الأمريكية.

* إبراهيم الأمين



فلاش باك «انفصال»
في 16 أكتوبر 2014 أرسل حزب الإصلاح على وجه السرعة عدداً من البرلمانيين إلى عدن ليعلنوا الانفصال.. وصلوا إلى عدن وبعد يومين رفعوا لافتات فك الارتباط ثم أنشأوا «الكتلة البرلمانية الجنوبية» هناك برئاسة النائب محسن باصرة.
لاحظوا كيف جرت الأمور التي أوصلت الأوضاع إلى هذه اللحظة المريرة.
حضر الاجتماع التأسيسي لـ»الكتلة البرلمانية الجنوبية» يومها في عدن النواب التالية اسماؤهم وظهروا أمام وكالات الأنباء المحلية و الدولية وهم يرفعون لافتات تطالب بفك الارتباط: إنصاف مايو (إصلاح -عدن)، سعيد دومان (إصلاح -سيئون)، محسن باصرة (إصلاح -حضرموت) ، عوض باوزير (إصلاح -حضرموت)، عبده محسن مهدي (إصلاح -الضالع)، أحمد حسن باحويرث (إصلاح -حضرموت)، عبدالخالق بن شيهون (إصلاح -يافع)، فؤاد واكد (مؤتمر -الشحر حضرموت) وغيرهم من نواب الإصلاح والمؤتمر المحسوبين على هادي.
هذه حقائق ووقائع سليمة. وبالتزامن مع إشهار هذه الكتلة البرلمانية خرجت جماهير الإصلاح في عدن يرفعون أعلام الانفصال واللافتات المطالبة بفك الارتباط وغطت الجزيرة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة هذه المسيرات.
وفي 24 فبراير 2015 قال النائب عن التجمع اليمني للإصلاح عبدالخالق بن شيهون لصحيفة «الأيام» حرفيّاً: «نحن في الكتلة البرلمانية الجنوبية أعلنا أننا مع حق تقرير المصير وأننا لن نجتمع في جلسة برلمانية في صنعاء ونحن بصدد عقد جلسات لمناقشة قضايا المحافظات الجنوبية». ثم أضاف بشكل حاسم: «نحن على استعداد لتشكيل حزب الإصلاح الجنوبي»!
يومها وسّع هادي والإصلاح الفكرة وحشدوا إلى تلك الكتلة وجوهاً جديدة من حضرموت وعدن والضالع وأبين وغيرها وأعلنوا إشهارها رسمياً في عدن بلافتات وعنوان انفصالي عريض بزعامة الشدادي وباصرة اللذين دفع بهما -لاحقاً- الإصلاح وهادي (هما نفسيهما) إلى سدة رئاسة البرلمان (الحالي) مطلع أبريل 2019 وأيضاً بالبركاني الذي اعترض عليهما إلى رئاسة المجلس في واحدة من أغرب التقلبات السياسية في اليمن.
في المرة الأولى كان النائبان محسن باصرة ومحمد الشدادي يتزعمان الكتلة الجنوبية ويرفعان حق تقرير المصير وفي المرة الثانية كانا هما نفساهما في برلمان سيئون إلى جوار هادي أعضاء في هيئة رئاسة البرلمان يرفعان يافطة الوحدة.
أمس كان الرجلان نفساهما (باصرة والشدادي اللذان كانا يتزعمان الكتلة الجنوبية) إلى جوار «الرئيس العليمي» في اجتماع مجلس الدفاع الوطني باعتبارهما في هيئة رئاسة السلطة التشريعية يطلبان من دول التحالف اتخاذ تدابير عسكرية ضد «المجلس الانتقالي» ونزعاته الانفصالية!
هل رأيتم كيف تتبدل المواقع واللافتات وكيف جرى ويجري اللعب والعبث بسيادة بلد ووطن وشعب!

* علي حسين الضبيبي - صحفي



قفازات واشنطن.. بصمات على كالونات الأبواب المغلقة
لم تستخدم الولايات المتحدة السعودية والإمارات كحليفين متكاملين، بل كأداتين مختلفتين تماما في الشكل والوظيفة. الأولى قُدّمت كواجهة، وصُنعت للظهور، والثانية كأداة اختراق، وصنعت للتدخل.. كما تقول سيلين ساري.
ومن هذا التناقض وُلد الصدام؛ السعودية استُخدمت كـ»قفاز حفلات كوكتيل ناعم»؛ قفاز أنيق، مصقول بلغة الدبلوماسية والانفتاح والوساطات، يُمسك بالكأس أمام العالم ويمنح المشهد رقيا واستقرارا شكليا. لكنها في العمق كانت قفاز تمرير للسياسات الأمريكية، تمرير التسويات، وتمرير الكلفة السياسية باسم «الشرعية الدينية» والثقل الإقليمي.
هذه النعومة لم تكن ضعفا، بل قوة رقيّ محسوبة، تُخفي استنزافا طويل الأمد بلا مكاسب حقيقية. ففي الجانب الآخر صُنعت الإمارات كـ»قفاز قنّاص مرتزق»؛ لا يهتم بالواجهة ولا بالشرعية، بل بالدقة والنتائج. يتحرك في الظل، يتدخل حيث يختل التوازن، ويغادر قبل أن تتجه إليه الأضواء.
وهنا تتجسد القاعدة التي تفسر معظم تدخلاتها: «الإمارات ليست رأس حربة، بل مُفسد توازنات». لا تبدأ المعارك الكبرى، لكنها تغيّر مساراتها، وتمنع حسمها، وتحوّلها إلى نزيف مستدام من خلال خلق حروب أهلية وإفقار هنا وهناك.
المعضلة لم تكن في اختلاف الأدوات، بل في التطميع المتعمد، حيث وُعدت السعودية بالقيادة الإقليمية للمنطقة، ووُعدت الإمارات بالتحكم في مفاصلها. وعدان لا يمكن أن يجتمعا في منطقة واحدة.
فالقيادة تحتاج شرعية جامعة، بينما التحكم يعيش على تفكيك هذه الشرعية. هنا لم تُخطئ واشنطن الحساب، بل أصابت قلب الهدف: صِدام بارد طويل، بلا حسم، يستهلك الجميع.
لم تُرد الولايات المتحدة للسعودية نصرا، بل دورا ثقيلا يستنزفها سياسيا واقتصاديا، ولم تُرد للإمارات حكما معلنا، بل نفوذا متشعبا عبر الموانئ، والشركات، والمرتزقة، والتطبيع المبكر. النتيجة ليست حربا مباشرة، بل إنهاك تراكمي أقل ضجيجا وأكثر فتكا.
الهدف النهائي لم يكن أن تُفني دول المنطقة بعضها بعضا بسرعة، بل أن تُفني نفسها ببطء: احتقان داخلي، شرعيات متآكلة، مجتمعات مضغوطة، واقتصادات تُدار بمنطق النفوذ لا السيادة. بهذه الطريقة فقط يُغلق الباب أمام أي مشروع إقليمي مستقل، وتبقى الحاجة إلى الضامن الخارجي (أمريكا) قدرا محتوما.
اليمن لم يكن حربا بقدر ما كان مختبرا. دُفعت السعودية إلى الواجهة باعتبارها القائد السياسي والعسكري للتحالف: حرب مفتوحة، كلفة بشرية واقتصادية، وضغط دولي متصاعد. كانت الرياض تمسك بالمشهد كله، وتتحمل مسؤوليته كاملة، دون أن تُمنح أدوات الحسم.
في المقابل، دخلت الإمارات اليمن من زاوية مختلفة تماما؛ لم تنخرط في الحرب بوصفها معركة سيادة، بل كمسرح نفوذ. ركزت على الموانئ، والسواحل، والجُزر، وبنت شبكات محلية موازية للشرعية، ثم انسحبت جزئيا حين استُهلك الدور، تاركة السعودية في واجهة صراع مفتوح بلا أفق.
هنا ظهر التناقض جليا: دولة تُقاتل باسم الدولة، وأخرى تُعيد تشكيل الدولة من الداخل. هذا الاختلاف لم يكن سوء تنسيق، بل انعكاسا دقيقا للدور المرسوم لكل طرف. السعودية استُنزفت لأنها قادت، والإمارات راكمت نفوذا لأنها لم تقد. ومن اليمن تحديدا بدأ التحول من شراكة مُعلنة إلى تنافس مكتوم وفقاً لسيلين ساري.
يقف الطرفان الآن أمام ثلاث معادلات يصعب التوفيق بينها بسهولة كما يرصدها سعيد عيسى. الأولى، تتعلق بوحدة اليمن من عدمها. الرياض، برغم تأييدها لمبادرات تقاسم سلطة فضفاضة، لا تزال ترى في تقسيم اليمن رسمياً خطراً استراتيجياً، شمالٌ في قبضة الحوثيين، وجنوبٌ في قبضة كيان انفصالي مسلّح تحوم فوقه أعلام دولة سابقة وأعلام دولة خليجية شقيقة. أبو ظبي، في المقابل، تبدو أكثر راحة مع فكرة «يمنَين»، شمال مستقر نسبياً تُدار العلاقة معه ببراغماتية، وجنوب يمكن التعامل معه كشريك أمني -اقتصادي متجانس مع مشروعها. الثانية، تتعلق بمن يمسك بمفاتيح البحر والساحل. بالنسبة للإمارات، استمرار نفوذها في موانئ اليمن وجواره جزء من شبكة أوسع تمنحها ثقلاً خارجياً يفوق مساحتها. بالنسبة للسعودية، أيّ شريط ساحلي جنوبي تتحكم فيه قوى قريبة من أبوظبي -خصوصاً إذا ما تداخل مع مشاريع أنابيب وممرات تجارية جديدة- يحدّ من قدرتها على إعادة هندسة جغرافيتها الاقتصادية كما تخطط «رؤية 2030». الثالثة، تدور حول من سيكون «المركز» في الخليج نفسه.
«انتهج الأمير محمد سياسة خارجية هجومية في سنواته الأولى، وأطلق حملة القصف في اليمن بعد أشهر قليلة من تعيينه وزيرًا للدفاع، لكنه منذ ذلك الحين سعى إلى تهدئة الصراعات الإقليمية في إطار سعيه لتحقيق أجندته الاقتصادية الداخلية» وعلى النقيض من ذلك، تحوّلت الإمارات إلى لاعب إقليمي متمرّد ذي طموحات تبدو إمبراطورية كما ورد في تقرير حديث لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وقالت ياسمين فاروق لـ«نيويورك تايمز» إن الإمارات، في السنوات الأخيرة، «تخصّص أدواتها المالية والعسكرية المتنامية لتحقيق طموحاتها الجيو-اقتصادية عبر إسقاط نفوذها»، في حين ركّزت السعودية على احتواء الأزمات الإقليمية وإدارتها.
ووصف بدر السيف، الأستاذ المساعد في جامعة الكويت، خطوط التصدّع بين البلدين بأنها «اختلاف في الرؤى للعالم»، ويقول محللون ودبلوماسيون إن تحركات الشيخ محمد بن زايد تبدو مدفوعة باعتبارات أيديولوجية، من بينها معارضته للإسلام السياسي، الذي يراه تهديدًا للمنطقة.
وعلى النقيض من ذلك، يُنظر إلى الأمير السعودي على أنه براغماتي لا يرحم، مستعد لتغيير مواقفه السياسية كلما اقتضت الضرورة.
قد يبدو ما ذُكر أعلاه صراع مصالح حديثا، نتاج طموحات ولي عهد هنا، أو أطماع دولة هناك، لكن الحقيقة الأعمق أن هذا المشهد ليس جديدا على المنطقة، بل هو تكرار مُحدَّث لمنهج قديم: إدارة الفراغ عبر بدائل وظيفية، لمنع قيام أي مشروع حقيقي جامع في المنطقة.
«بوصلتنا أمريكا وإسرائيل أينما اتجهوا اتجهنا في الاتجاه المعاكس لهم بما يكفل ضرب مخططاتهم وإفشالها.. لذا لا يجب أن يفرح أي من طرفي النزاع في الجنوب بأي قرار إسرائيلي -أمريكي لأن الطرف الذي سيصب القرار في مصلحته سيدفع الثمن عندما تقرر صنعاء، فهي صاحبة القرار الأخير». كما يشير توفيق هزمل.


«أرض الصومال» من وطنٍ «يهودي» بديل إلى منفى فلسطيني قادم
طفت على السطح مجددا وثائق تاريخية تتحدث عن سعي الوكالة اليهودية وبمساعدة من بريطانيا وأمريكا، على إقامة دولة لليهود الأوروبيين في إقليم أرض الصومال الانفصالي قبل نحو 81 عاما.
ونُشرت مجموعة من الوثائق التاريخية، تضمنت مراسلات من الخارجية الأمريكية، إلى مملكة إثيوبيا، من أجل ترتيب إقامة إقليم يخضع لحكم ذاتي، خاص باليهود الأوروبيين، فضلا عن كتيب صاغه هيرمان فورنبرغ، رئيس لجنة غيلدميستر، للمساعدة اليهودية، والتي تأسست عام 1938 في هولندا، خلال الفترة النازية.
وكان فورنبرغ، أحد أبرز العاملين على ملف هجرة اليهود الأوروبيين إلى إثيوبيا، والساعين لإقامة دولة لهم من أرض مقطعة في منطقة هرر بأجزاء من إثيوبيا والصومال، والتي سميت صراحة أرض الصومال في حينه.
اليوم صار الأمر معكوساً حيث اشترط الصهاينة على حكام أرض الصومال تهجير أهل غزة إلى أرضهم مقابل اعتراف بهم.


الإمارات: لا تخرج من النافذة حتى تعود من الباب
حين أعلنت الإمارات أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2025، إنهاء وجودها العسكري في اليمن وسحب ما سمّته «فرق مكافحة الإرهاب» (وبالمناسبة فهذا هو الإعلان الثاني والأول كان أواسط العام 2019) بدا البيان للوهلة الأولى خطوة تقنية تندرج ضمن إعادة تقييم الانتشار العسكري الخارجي.
البيان الإماراتي صيغ بعبارات تقنية، لكن لا يمكن فهمه بمعزل عن الأدوار المتعددة التي لعبتها أبوظبي في السنوات الماضية. فقد دعمت الإمارات منذ التدخل الأولي في 2015 فصائل محلية، أعمقها «المجلس الانتقالي الجنوبي».
الانسحاب الإماراتي من الوجود العسكري المباشر لا يعني اختفاء الدور الإماراتي؛ بل يتحوّل دورها إلى دعم بنية نفوذ محلية، سياسية واقتصادية، أكثر ديمومة وأقل تكلفة من الولاءات العسكرية التقليدية.
إن إعلان الإمارات إنهاء وجودها العسكري في اليمن ليس خروجا حقيقيا، بل تحوّل استراتيجي في أدوات النفوذ، من القوة العسكرية المباشرة إلى النفوذ الهيكلي عبر فاعلين محليين وشبكات سياسية واقتصادية.
في التحليلات العسكرية الغربية، يُقدَّم هذا النمط من الانتشار غالباً بوصفه بناء «أحزمة أمان» حول الممرات البحرية، من خلال الاعتماد على شركاء محليين بدلاً من تمركز مباشر كثيف ودائم للقوات الأجنبية. وبهذه الكيفية، تتحول كيانات محلية صغيرة نسبياً، مثل «المجلس الانتقالي» في عدن والسلطات في «أرض الصومال» من أطراف هامشية في نظر النظام الدولي القديم إلى عقد رئيسية في معادلة الأمن البحري العالمي.


نقلاً عن..كيف تسلم السعودية اليمن للحوثيين؟
لا يتفكك اليمن بسبب غياب القدرة العسكرية، بل يتشظّى لأن أطرافًا خارجية تواصل خوض صراع فيه نيابةً عن كيان سياسي لم يعد يعمل بوصفه دولة قابلة للحياة.
تاريخيًا، لا يُعدّ «المجلس الانتقالي الجنوبي» ظاهرة سياسية شاذة، بل يمثل الامتداد المعاصر لهوية سياسية جنوبية مقموعة لكنها مستمرة، وتسبق الوحدة اليمنية نفسها.
عمليًا، أدّى تشظّي القوى المناهضة للحوثيين إلى نتيجة متوقعة: توسّع نفوذ الحوثيين، لا لأنهم يتمتعون بدعم شعبي واسع، بل لأنهم يواجهون خصومًا منقسمين.
وتؤكد نظرية التمرد هذا النمط بوضوح: عندما تتنافس فصائل متناحرة على الحيز العملياتي نفسه، فإن الطرف الأكثر مركزية يحصد ميزة غير متناسبة، ومن ثم، فإن الضربات السعودية ضد القوات الجنوبية تُضعف قلة من الفاعلين غير الحوثيين القادرين على ممارسة سيطرة محلية مستدامة.
جيوسياسيًا، تتجاوز التداعيات الصراع الداخلي اليمني بكثير، فالتحكم بالموانئ الجنوبية، وبالساحل، وبمقاربات مضيق باب المندب، يؤثر مباشرة في ممرات الشحن في البحر الأحمر، وصادرات الطاقة الخليجية، وأمن الملاحة الإقليمي، وفي هذا السياق، تسيطر قوات جنوبية متحالفة مع «المجلس الانتقالي الجنوبي» على أراضٍ ذات أهمية استراتيجية بالغة، وهذا لا يجعلها بمنأى عن النقد، لكنه يجعلها فاعلًا لا يمكن تجاهله، وتجاهل الفاعلين المؤثرين لصالح كيانات رمزية يشكّل خطأً متكررًا في إدارة شؤون «الشرق الأوسط».
لا يُعدّ التقسيم حلًا كونيًا، حيث تُظهر حالات مثل السودان/ جنوب السودان وإريتريا/ إثيوبيا أن الوحدة المفروضة والمطوّلة قد تكون أكثر زعزعة للاستقرار من الانفصال، لا سيما عندما تتباعد الهويات السياسية والمصالح الأمنية والأنظمة الاقتصادية بصورة حادة، وفي هذا الإطار، يُعدّ الانقسام الشمالي -الجنوبي في اليمن من الأشد وضوحًا في العالم العربي، وقد تشكّل عبر مسارات تاريخية متميزة وارتباطات خارجية مختلفة.
إقليميًا، تخاطر السعودية بتكرار نمط مألوف: الخلط بين النشاط العسكري والتقدم الاستراتيجي، فقصف الفاعلين الجنوبيين لا يحفظ وحدة اليمن، بل يعمّق النزعة الانفصالية الجنوبية ويضيّق مسارات التسوية الدبلوماسية مستقبلًا، والأخطر من ذلك، أنه يبعث رسالة إلى الشركاء المحليين مفادها أن الرياض تفضّل أطرًا قديمة على استراتيجيات متكيفة مع الواقع، وهو خطأ تتقن القوى المنافسة، ولا سيما إيران، استغلاله.
في المحصلة، لن يُحسم مستقبل اليمن عبر البيانات الدبلوماسية أو صيغ الأمم المتحدة، بل بواسطة من يحكمون الأرض، ويوفرون الأمن، ويحوزون القبول السياسي.
تشير هذه المتغيرات بوضوح إلى الجنوب في الوقت الراهن.
إن استمرار قصف الجنوب لا يؤخر هذه النتيجة، بل يسرّعها، مع تعزيز موقع الحوثيين بحكم الأمر الواقع.
وعليه، فإن الخلاصة لا تقبل الالتباس: تستطيع السعودية إعادة المعايرة نحو فاعلين يسيطرون على الفضاءات الاستراتيجية ويكبحون النفوذ الإيراني، أو أن تواصل القتال من أجل يمن لم يعد موجودًا، وتستمر في خسارة اليمن الذي هو قائم بالفعل.
لا يوجد مسار محايد، ولا فراغ استراتيجي؛ فكل ضربة تمنح ميزة لطرف ما.
من منظور إقليمي، تحمل مقاربة السعودية المستمرة تجاه جنوب اليمن انعكاسات مباشرة على علاقتها بدولة الإمارات أيضًا، ففي حين تظل الرياض ملتزمة رسميًا بالحفاظ على وحدة اليمن، تبنّت أبوظبي على نحو متزايد نهجًا أكثر براغماتية وارتكازًا على الجغرافيا، يقدّم أمن الملاحة، والوصول إلى الموانئ، والشراكات المحلية القادرة على فرض السيطرة.
ورغم أن هذا التباين لم يُفضِ بعد إلى قطيعة علنية، فإنه أدخل احتكاكًا بنيويًا في الاصطفاف السعودي -الإماراتي، وإذا واصلت السعودية استهداف الفاعلين الجنوبيين المتحالفين مع «المجلس الانتقالي الجنوبي»، فإنها تخاطر بتعميق فجوة استراتيجية مع الإمارات، التي بات حسابها الأمني في البحر الأحمر وخليج عدن يتقاطع بصورة متزايدة مع الوقائع الجنوبية أكثر من الشمالية.
استشرافًا للمستقبل، يبدو أن مسار الانخراط السعودي في الحرب محكوم بعوائد متناقصة، فقد بلغت الحملة سقفًا استراتيجيًا: لم تُهزم الحوثيين، ولم تُحيِ حكومة مركزية فاعلة، وباتت الآن تُهدد بإضعاف شركاء محتملين في الجنوب، وما لم يحدث تحول عقائدي كبير، فمن المرجح أن تنتقل السعودية -ضمنيًا إن لم يكن رسميًا- إلى نهج تقليص الأضرار بدل السعي إلى نصر حاسم، بما يشمل خفض الطموح العملياتي، والانخراط الانتقائي، وإعادة المعايرة التدريجية نحو فاعلين قادرين على استقرار الأرض لا مجرد ترميز الوحدة، ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الرياض ستُقرّ بهذا التحول علنًا أم ستصل إليه عبر الاستنزاف البطيء.
أما «المجلس الانتقالي الجنوبي»، فآفاقه ليست مضمونة ولا وهمية، فنجاحه لا يعتمد في المدى القصير على الاعتراف الدولي، بل على ثلاثة متغيرات: استمرار السيطرة على الأرض، والتماسك الداخلي، والتسامح الخارجي.
في المتغيرين الأولين، تفوّق المجلس حتى الآن على منافسيه، مظهرًا قدرًا أعلى من الاستمرارية الإدارية وتوفير الأمن مقارنة بالحكومة المعترف بها دوليًا.
ويبقى المتغير الثالث -ولا سيما موقف السعودية- حاسمًا: فعداء سعودي مستدام سيعقّد ترسيخ الجنوب، بينما تسوية أو احتواء سعودي سيُسرّع ذلك على الأرجح.
خلاصة القول، إن الاتجاه الاستراتيجي للصراع يميل على نحو متزايد إلى مآل يتمحور حول الجنوب، سواء جرى الاعتراف به رسميًا أم لا.
وإذا تكيّفت السعودية مع هذه الحقيقة، يمكنها الحفاظ على نفوذها، والحد من التمدد الإيراني، وإعادة مواءمة أولوياتها مع الإمارات.
أما إذا لم تفعل، فإنها تخاطر بتهميش نفسها داخل صراع سعت يومًا إلى تشكيل مساره.
إن حرب اليمن تدخل مرحلة تُعرّفها الجغرافيا والحكم أكثر من الأيديولوجيا، وفي هذه المرحلة، لا يكون الجنوب مجرد طرف ذي صلة، بل الطرف الحاسم.

* مقال رأي لخوسيه ليف ألفاريز في صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»