قضايا ومعضلات تطرحها الثورة خلال تطورها من الزوايا
المختلفة الاجتماعية - الاقتصادية - الاستراتيجية- الوطنية - الإدارية - الحربية

قطع اليمن شوطاً طويلاً في سياق التطور الرأسمالي الإمبريالي الكمبرادوري التبعي البيروقراطي المشوه لصالح البرجوازية الكبيرة البيروقراطية التجارية العقارية الربوية التي يعد الفساد أهم مصادر ثرائها وأساليب جنيها الأموال، ولذلك فإن علاقتها الرئيسية التي تنتج بها الأموال، هي أساليب الربا والإقراض والنهب العام والفساد والاحتكار والتبعية والاستعماروية، ومعها الاستبداد والفاشية والظلم والعمالة للسعودي والأمريكي كضرورة للاستمرار في وجه الشعب.
إن معارك الثورة مع الرأسمالية الطفيلية المتوحشة حتمية، وتجري الآن بطرق ملتوية، لكنها تجري، وما الحرب العدوانية الراهنة إلا حرباً رأسمالية متوحشة دولية محلية إقليمية مشتركة ضد ثورتنا ووطننا.
لم يعد هناك موطئ قدم لنمو رأسماليات كبيرة وطنية إنتاجية مستقلة في ظل العولمة الإمبريالية الرأسمالية الشمولية؛ إذ تتعارض مع مصالحها وأسواقها، وتعطل قوانين بسطها على الثروات الوطنية وتبعية مساحات هائلة من البلدان شبه المستعمرة لسيطرتها. كما أن أنموذج الصين وروسيا لا يصلح للنسخ والإسقاط في ظروفنا، ولا الاستشهاد به، لأن لهما مقدمات أخرى انطلقتا منها تختلف عن مقدمات بلدنا.
لقد أنشأت الإمبريالية قوى إنتاجية ضخمة وكبرى اجتاحت الأسواق في ما يمسى (العالم الثالث)، ما جعل هناك استحالة لنمو الرأسمال الوطني والاقتصاد الوطني بمنطق المنافسة الحرة معها، إذ لا مجال للتنافس، ففارق المستويات شاسع في كل الجوانب، علاوة على عدم وجود منافسة حرة، فالإمبريالية تتوسع في الأسواق عبر الاحتكارات وسحق الأضعف منها في السوق وأكله، وبالتالي فالاعتماد على نشوء رأسمال كبير -وفق منطق السوق القائم- يحدث التراكم الصناعي والاقتصادي المطلوب، أمر غير وارد.
والحل يبقى بما يمكن أن نصفه بالاقتصاد التشاركي -المختلط -العامي- الوطني، والذي يجمع بين الملكية العامة الوطنية الكبرى وبين الفردية والمختلطة الحرة.
إن الثورة مادامت تمسك بالاقتصاد والسلطة، فبإمكانها -وبقيادتها- بناء اقتصاد وطني وعلاقات وطنية اقتصادية عامية قومية وطنية تشاركية فردية وجماعية ومختلطة.

هوية الاقتصاد الاجتماعية والفكرية
إن ما يحدد علاقة الاقتصاد بالسياسة ليس الاقتصاد، وإنما القوة الحاكمة المسيطرة على الثورة والدولة. والقوة الاقتصادية القائدة للثورة الآن ليست الرأسمالية بالقطع، لكنها أقرب إلى طبقات الفلاحين الصغار والمزارعين الشغيلة والزراعيين الريفيين، وأيديولوجيا أقرب إلى الاشتراكية الإسلامية المحمدية العلوية، وسياسياً أقرب إلى اليسار الوطني الديمقراطي الثوري الشعبي.
وهذا الاتجاه الغالب للقيادة ليس مصادفة، بل يعكس الأغلبية الكادحة لجماهير الثورة وقاعدتها ومستوى معيشتها ومصادرها، وتعكس واقع مجتمعها المتواضع الذي تعبر عنه، وهي -أي القيادة- مدركة بعمق هويتها الكادحة وآفاق ثوراتها المستقبلية.
لا يمكن حصر الثورة الشعبية الراهنة التي تفجرت منذ عقدين من الزمن، في لحظة من لحظاتها العليا التي هي محطة على طريق طويل من المحطات سبق لها قطعها وتلاحقت بعدها. ليست 21 أيلول 2014م هي نهاية المطاف، ولا كانت بداية المطاف الثوري، وإنما كانت ذروة من ذرواتها انتقلت بعدها الثورة إلى مسار جديد لا تزال تتحرك في مواجهة التحديات المختلفة.
كانت المرحلة الأولى للثورة هي المرحلة الممتدة من العام 2004م حين تفجرت على شكل كفاح مسلح ضد العدوان البيروقراطي العسكري الحكومي الذي تواصل لست سنوات انتهى بانهزام الأخير وتوقيع اتفاقية الدوحة.
كانت تلك مرحلة انتقلت الثورة فيها من الدفاع إلى الهجوم الاستراتيجي، ومقابل انتقال الدولة من الهجوم والقوة إلى الدفاع والتراجع والضعف الاستراتيجي. بعدها كان سقوط قلعة الأحمر في خمر عمران تتالياً حتى سقوط العاصمة (الفرقة) وفرار هادي للخارج واستجلاب العدوان، وبالتعاون مع البيروقراطية العسكرية المشيخية التجارية للنظام السابق.

إسقاط الجرعة والحكومة محطة تاريخية وليس كل الثورة أو خاتمتها
إن أهداف الانتفاضة الشعبية الثلاثة ليست هي كل أهداف الثورة الشعبية العامة، وإنما الجزء المباشر منها، أو كما يقال القسم التكتيكي لحركة الثورة في الوضع الملموس. إنها الشعار السياسي المباشر الذي يوحد الحركة الشعبية الثورية آنذاك وكتلتها الشعبية المتنوعة التي تجمعها أهداف مباشرة، وتوجب توحيدها بأهداف بسيطة مباشرة واضحة، فكانت تكتيكاً ناجحاً مناسباً للحظة التاريخية حينها.
كما كان ينطوي على دهاء سياسي استراتيجي من حيث اتجاه القيادة لتفكيك العدو الرئيسي إلى أجزاء، وتحييد جزء والاستفراد بقسم آخر متطرف هو رأس رمح العداوة وأكثرها خطورة وقوة، فيتم عزله عن حلفائه وأصدقائه، وتركه وحيداً في الميدان.
وهذا يحدث في كل الثورات والمعارك والحروب المعقدة الظروف المحاطة بالأعداء الضواري والديناصورات، وبرغم ذلك فقد كانت الثورة تهدف إلى ما هو أبعد مما أعلن في الإعلام العام.
كانت الأهداف، وخاصة الهدف الرئيسي، وهو إسقاط الحكومة، بمثابة ضربة معلم سياسي وتكتيكي هائل الدهاء. فالثورة لم تعلن صراحة عن نواياها القادمة ولا خطوتها اللاحقة، الأمر الذي ترك هامشاً سياسياً لتحرك المناورة الثورية التي أتت بنتائجها مباشرة.
ونتيجة دهاء القادة، أبدوا مرونة كبيرة بعدم طرح مطالب خاصة لا مستحيلة ولا مُعَجِّزة، بل طرحت مشروع (السلم والشراكة) في السلطة، وقبلت بمرونة تشكيل حكومة جديدة. أي أنها حققت سلمياً الكثير من الخطوات التي شرَّعت للثورة القادمة وتوسيعها على المدى الوطني والجغرافي.
إن الجمع بين التكتيكات الثورية والمناورات السياسية، وبذلك الفن والذكاء والاحتراف، شكل لدى العدو تشوش الرؤية وارتباك صفوفهم، ودفع بأهدافهم الذاتية المتناقضة إلى الميدان والانكشاف، وهو ما وسع مجال المناورة والتقدم على خطوات تدريجية متصاعدة.
إن أحداث الجرعة كانت هبات وانتفاضات ثورية في مسار الثورة الشعبية الكبرى المستمرة والدائمة بالضرورة، فكانت ثورة 21 أيلول إحدى أهم ذروات الثورة الكبرى المستمرة، وأهم تحولاتها وانتقالاتها التي فتحت أمامها فضاء التحرر والثورة بواقعها وتحدياتها الأوسع.

ثورة شعبية عامة كبرى بدأت العام 2004م
نظرة أعم.. كيف يؤرخ للثورات وتوسم وتختار الأسماء والتواريخ؟!
في الثورة الفرنسية، اعتبرت السيطرة على الباستيل كأهم رمز للظلم وقهر الإنسان، أهم ذروة حققتها الثورة الأولى الكبرى في 14 تموز 1789م، لكن ثورة روسيا الأولى استمرت ثلاث سنوات (1905م-1907م) متواصلة دون أن تحقق النجاح الحاسم، وتراجعت بعدها لمدة 12 عاماً، عادت بعدها تواصل التفجر، ودكت السلطة خلال أسبوعين فقط، فسميت الثورة باليوم الأول الذي اندلعت فيه الانتفاضة الشعبية، وهو يوم الأحد الدامي كانون الأول الشهير في الوعي العام.
أما الثورة الكوبية بقيادة كاسترو وزملائه في العام 56م، فقد سميت نسبة إلى يوم الانتفاضة الفاشلة السابقة في 26 يوليو العام 53م، واعتبروا اليوم الذي دخلوا فيه العاصمة هافانا منتصرين وأسقطوا الديكتاتورية في يناير 59م، هو يوم انتصار لثورة 26 يوليو.
والثورة الروسية الثانية العام 17م سميت باسمين لموعدين منفصلين، معتبرين أن الثورتين منفصلتين، وامتداد للأولى في الوقت نفسه، فالأولى كانت في 27 فبراير 17م، وسميت ثورة فبراير الديمقراطية البرجوازية العامة، بينما في ليلة 25 أكتوبر17م قامت الطبقة العاملة ومعها الجنود والفلاحون الفقراء المسحوقون -الطبقة نفسها التي قامت بالثورة العامة في فبراير 17م- وأعادت القيام بالثورة التالية لتحرير نفسها، بعد تحرير كل المجتمع البرجوازي الصغير في روسيا، الذي تحالفت معه في الثورة الشعبية العامة ضد الإقطاع وضد الرأسمالية الكبرى الإمبريالية، في وقت واحد. وعندما وجدت أن البرجوازية الصغيرة لم يعد لها مصلحة في استمرار الثورة العامة، وبدأت تناور مع الرأسمالية الكبرى على حساب حرية العمال والفقراء، أقدمت على انتفاضتها الخاصة، جامعة غالبية الفقراء والمحرومين الفاقدين أي أمل من حكم البرجوازية الصغيرة التي اهتابت وساومت وباعت السطلة للرأسمالية الكبيرة مجدداً، كسلوك مصاحب لحركة البرجوازية الصغيرة.

معضلة البرجوازية الصغيرة في الثورة الشعبية
الكثير من الثورات تبتدئ بقوة وعزم وتسير مسافة ثم تتوقف وتتردد وتنتهي بالفشل والضياع والانقلاب أو في الثورة المضادة أو في المساومة مع أجنحة الحكم السابق الذي ثارت عليه، وهو تماماً ما حصل في اليمن خلال فبرير العام 11م، وفي ثورة 62م، حيث قامت البرجوازية الصغيرة الرجعية بانقلاب 67م ضد الثورة نفسها التي أشعلتها بداية، وبنفس الضباط الذين شاركوا في (الانقلاب الثوري)، ثم شاركوا في الانقلاب الرجعي، وتحت قيادة الشيوخ والتجار الكبار العملاء. وقد بقيت الوصاية على اليمن 50 عاماً ويزيد بيد البرجوازية الصغيرة الرجعية الانتهازية والبيروقراطية التي خدمت السعودية والاستعمار بدون حياء، وباسم الشعارات نفسها التي داستها بالدبابات في أغسطس 68م.

القاعدة الامبريالية للبرجوازية الصغيرة 
والوسطى البيروقراطية الرثة
لماذا أمكن قيام قاعدة شعبوية كبيرة في الشارع للاستبداد والفساد والتبعية والانحلال والوصاية الوهابية والديكتاتورية؟
لقد توفرت بيئة خصبة لنشوء البرجوازية الصغيرة تُمكن من تزايد عددها، وتُكرس سلوكها وتفكيرها في المحيط، خاصة بإتاحة التمدد الوظيفي في أجهزة الدولة المختلفة. إنها تحلم بالراتب وبالمساعدة الاجتماعية وبالحصول على رشاوى وخدمات وسمسرة، إذ إن البيئة التي نشأت فيها هي بيئة طفيلية إفسادية تماماً. ومثل هذا الوضع يمثل خطراً على الثورات يطل عليها من داخلها ويفتك بها من داخلها.

انعكاسات القضايا الساخنة على الميادين
المفاهيم ونوعها تنعكس على الميدان مباشرة، فتحدد طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها الثورة، وتحدد طبيعة الحلفاء والخصوم في كل طور.

توصيف الأحداث الثورية وسياقاتها
ما التناقضات الاجتماعية التي أثارتها الثورة الشعبية في 21 أيلول؟ ما الذي أسقطته الثورة في عمران والفرقة وصنعاء؟ أهو إقطاعية أم رأسمالية بيروقراطية إمبريالية كمبرادورية؟!
ما الأرضية الاقتصادية التي دارت عليها الثورة الاجتماعية والوطنية؟ أهي أرضية إقطاعية أم هي أرضية رأسمالية عقارية طفيلية؟ ما هي القوى التي أسقطتها واستهدفتها الثورة؟ وما العلاقات الاقتصادية التي توجب القضاء عليها واستبدالها بعلاقات أرقى وأفضل منها؟ ما دور كل طبقة في الثورة وموقفها من الثورة؟
ما محتوى العدوان على اليمن؟ وما هي المصالح التي يدافع عنها؟ وما الذي يريد استعادته؟!
بلا شك، أن عدوان الإمبريالية ومنظومتها الدولية والإقليمية تعبر في عمقها عن عدوان طبقة وأُسر على مستوى محلي وإقليمي ودولي. وذلك بالتأكيد يقتضي التجانس الطبقي وتوحد المصالح والأهداف. فليس ممكناً أن تكون الإمبريالية رأسمالية وتدافع عن نظام إقطاعي! يعاكس مصالحها، ويقف عقبة لتكون وتطور الرأسمالية الجديدة المتوحشة الطفيلية.
 ومحتوى العدوان كذلك هو اجتماعي طبقي، فهو عدوان الرأسمال الإمبريالي الذي يدير الدول، ومن الرياض إلى لندن حتى واشنطن، يمثل العدوان طبقة عالمية واحدة بقيادة الإمبريالية المالية المعولمة المتجاوزة للقوميات.

حول رأسمالية عمران المتوحشة الاستعمارية
ما ضربته الثورة في عمران وصنعاء والعاصمة والفرقة، أهو الاقطاعية أم الرأسمالية الطفيلية المهيمنة على الأرض الزراعية ومردودها، والمتزينة بـ(النيوليبرالية) المتكونة من المراكز البنكية الربوية والقروض والاختلاسات الحكومية والاستقطاعات العسكرية والمدنية والمرتبات الوهمية والكمبرادور المافوي...؟
يعتقد بعض الرفاق بحسن نية أن ما ضربته الثورة هو قوى الإقطاعية القبلية والزراعية وعلاقاتها الاقتصادية في الريف! ولكن في الواقع، إن ما تم ضربه كان رأسمالياً استعمارياً وكومبرادورياً إمبريالياً - ومتوحشاً.
 ففي عمران وصعدة وصنعاء وتهامة وكل اليمن شمالاً وجنوباً، لم يعد هناك إنتاج إقطاعي مسيطر في الزراعة والتجارة والعقار والصناعة والإدارة، ولم يعد هناك ذلك الاختلاط الذي كان في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، فكل الاجراءات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة في المنطقة والإقليم والجزيرة العربية -والشرق عموماً- قد استُهدفت لصالح الرأسمالية الطفيلية الوكيلية الجديدة لدمجها بالرأسمالية العالمية الإمبريالية، بينما شاركتها مراكز النفوذ بقرارات الفساد والعمليات التخريبية للاقتصاد الوطني غرضاً بدمجها في المنظومة الدولية الإمبريالية والبترودولار.

 تحولات رأسمالية قسرية على الزراعة والمجتمع
منذ الستينيات وبعد ثورة سبتمبر 62م ارتفعت الارستقراطية القبلية الزراعية وكبار التجار والموظفين إلى مرتبة النخبة الحاكمة، وتم تعيينهم في مرتبة الوزراء عبر ما سمي مجلس الدفاع الأعلى، عبر قرارات البيضاني ومجلس الثورة والوجود العربي البيروقراطي البرجوازي الذي انحرف يميناً عن الثورة من الأسبوع الأول للانقلاب العسكري للثورة بقيادة صغار الضباط الأحرار الذين جرت إزاحتهم بوصول البيروقراطية العربية الكبيرة التي توحدت مع كبار الشيوخ والتجار وكبار الموظفين وأغنياء الريف وتجار الحروب وكبار الضباط الفاسدين الذين شكلوا معاً كتلة مشتركة تتعاون في نهب المال العام وممارسة الفساد السياسي والعسكري والاقتصادي.
هيأت الظروف خلال 5 سنوات من السيطرة، لقيام انقلاب ضد الثورة الجمهورية الوطنية الشعبية برمتها لصالح الرجعي السعودي ورأسمالية بيروقراطية البيوتات المالية الكبرى المرتبطة بالسعودية والغرب الأمريكي والمخابرات العربية الرجعية المتحدرة من رحم الإقطاعيين والباشوات والرأسمالية الطفيلية العسكرية.
لم يتبقَّ من سبتمبر 62م سوى الاسم والشكل الخارجي، وجسد خاوٍ مُفرغ من كل الأهداف والمعاني الثورية الأصلية. فقد سيطرت الأنظمة والعلاقات والأوضاع والمعاملات الرأسمالية الطفيلية الكومبرادورية منذ انقلاب الخامس من نوفمبر 67م - بشكل رسمي معلن- بعد أن ظلت تمارس ذلك من الأسبوع الأول للثورة.
وفعلياً، فقد كان هناك تياران اجتماعيان سياسيان بين يمين ويسار؛ الأول من رحم الاستخبارات والعلاقات التبعية والاستعمار والبعث الصدامي والإخوان برموزه البارزة آنذاك: الإرياني - صبرة - العمري- الأحمر - الأستاذ النعمان - الزبيري- الشامي - سنان - الباشا...، والثاني من اليسار الوطني من صغار الضباط الأحرار الذين تمت تصفيتهم في مذابح متتالية، ومنهم علي عبد المغني وعبد الرقيب عبدالوهاب...، ولقد كانت متغلبة على اليمين، لكن وصول القادة العرب والبيروقراطية العسكرية المصرية الفاسدة والاستعمارية الاتجاه، أدى لإضعاف التيار الثوري الشعبي والاشتراكي والوطني، وإزاحته عن مواقعه القيادية السابقة، وتمت تصفية العديد منهم في ظروف مختلفة بيد فرق الإخوان والوهابية.

إنها الكولاكية القبلية العسكرية البيروقراطية
الرأسمالية في اليمن هي السائدة والمسيطرة منذ الفتح الإمبريالي الرأسمالي العثماني الثاني في منتصف القرن التاسع عشر، وهي الرأسمالية البيروقراطية العسكرية التي تكونت في خدمة إدارة الدولة المحتلة وقواتها ومطالبها، وحولها تكونت البيوت التجارية المتعاونة معها من أبناء المنطقة واليمن، ومن العرب المصاحبين للحملة التركية، فالأتراك كانوا قد أصبحوا دولة تابعة للرأسمالية الألمانية الصناعية وشريكة لها، وتبنت النمط التبعي للرأسمالية الغربية، وارتهنت للبنوك، ووضعت السوق والاقتصاد التركي والمحاصيل والمعادن كلها تحت تصرف واحتياجات الامبريالية الألمانية الناهضة بشراهة.
لقد أتى العثمانيون وقد أصبحوا جزءاً من تحالف استعماري مركزي، جالبين معهم أنماطاً رأسمالية أصبحت جزءاً من التحالف الاستعماري المركزي، ناقلين معهم أنماطاً من الرأسمالية التابعة.