الديون الأمريكية!
 

حسين أبو طالب

حسين أبو طالب / لا ميديا -
حتى الآن استدانت أمريكا 40 تريليون دولار. لم تنخفض يوماً، وهي في زيادة كل ثانية وكل دقيقة وكل ساعة وكل يوم... من يديّن أمريكا؟
لماذا تستدين أمريكا؟ متى ستسدد أمريكا ديونها؟!
الدخل السنوي من كل موارد أمريكا في هذا العام 32 تريليون دولار، لكن مصروفاتها 34 تريليون دولار، يعني أنها بحاجة إلى استدانة تريليوني دولار في العام أو أكثر!
كلما احتاجت أمريكا إلى المال تقوم بإصدار سندات الدين، وهذه السندات عبارة عن وعود بالتسديد مع الفوائد، وسعر الفائدة يصل إلى 4% في السنة، بمعنى أنك أو أنا أو أي إنسان في العالم أو أي دولة أو أي مؤسسة بإمكانها شراء سندات الدين هذه والحصول على الأرباح، بمعنى أنه قد يقوم أي إنسان بشراء سند دين لأمريكا بمقدار ألف دولار مثلاً، ويحصل في السنة على 40 دولاراً ربحاً.
طيب، وإذا فكرت تسترجع مالك، حينها تقوم ببيع السند لمشترٍ آخر يدخل في الموضوع نفسه، وكل فترة تقوم أمريكا بإصدار سندات دين جديدة وتبيعها بكل بساطة، لأن الجميع ما زال يعتبرها مصدراً آمناً جداً للربح الثابت، بمعنى 40 تريليون الديون الأمريكية هي ديون لمؤسسات داخل أمريكا، ومستثمرين داخل أمريكا، وأشخاص وهيئات حول العالم، ودول مثل اليابان والصين ودول كثيرة.
المشكلة أن أمريكا في حالة عجز دائم، وفي حالة استدانة مستمرة، وأصبحت الفوائد التي تدفعها لأصحاب الديون أكثر من تريليون دولار سنوياً فقط فوائد، وكلما ارتفع رقم الدين، ارتفع رقم الفوائد التي تدفعها لأصحاب الديون.
إذن ماذا تفعل أمريكا إذا فقدت القدرة على بيع سندات الدين، أي أن تعجز عن الاستدانة، هي ستقوم ببساطة برفع نسبة الفائدة، بمعنى آخر تقول: أوكيه، أرباحك السنوية بدل 4% ستكون 5% أو 6%، وهنا ستباع السندات مثل الريح، وماذا ستفعل إن عجزت عن الحصول على المزيد من الاستدانة رغم الإغراءات؟!
هنا سينهار النظام المالي العالمي، وينهار الدولار، ويدخل الاقتصاد العالمي في حالة ركود عاصف ويخسر الجميع مرة واحدة، وسيحتاج العالم إلى وقت كبير للتعافي. لكن سنعود إلى السؤال ذاته: هل ستستطيع أمريكا دفع الديون؟! 
الحقيقة: مستحيل؛ فهي في حاجة كل دقيقة وكل ساعة للمزيد والمزيد من الأموال، مهما نهبت من خيرات الخليج، أو ابتزت دول العالم، فهي في حالة استنزاف مستمر!
وهل ستستمر أمريكا بالاستدانة إلى ما لا نهاية؟!
الحقيقة: لا؛ لأن فوائد الدين ترتفع وترتفع، ويوماً ما ستكون الفوائد أساساً بالتريليونات التي لا يمكن دفعها! يوماً ما ستنفجر البالونة، ويومها سيكون يوماً أسوَدَ على العالم بأكمله!

أترك تعليقاً

التعليقات