فيلم بلا بطل.. ووهم بلا جمهور!
- جميل المقرمي الأثنين , 28 يـولـيـو , 2025 الساعة 2:13:24 AM
- 0 تعليقات
جميل المقرمي / لا ميديا -
في محاولة يائسة لإعادة تسويق الفشل، عرضت قناة "العربية"، مؤخراً، فيلماً وثائقياً لا يرقى حتى لمستوى الدعاية الركيكة، عن الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وكأنهم يريدون إقناعنا بأن الرجل الذي لم يستطع حماية نفسه في مسجد الرئاسة، كان قاب قوسين أو أدنى من النصر المؤزر.
الفيلم لم يكن إلا مجهوداً خليجياً مشتركاً لإعادة ترميم صورة مشروعهم الانقلابي الذي انهار فوق رؤوسهم في ديسمبر 2017، حين ظنوا أن بإمكانهم استخدام بقايا النظام القديم كحصان طروادة، لتمرير أجنداتهم في صنعاء، ثم انقلب الحصان عليهم وسُحب من تحتهم وهم ينظرون.
تخيلوا أن قناة "العربية" تحاول تصوير عفاش على أنه القائد الملهم الذي سقط بفعل خيانة، لا بفعل تراكمات عقود من الفساد والخذلان، وتحاول بوقاحة اتهام شرفاء المؤتمر الشعبي العام وضباط القوات المسلحة الذين رفضوا العودة إلى مستنقع العمالة بأنهم باعوه.
ونسأل هنا: من خان من؟! هل من رفض العودة تحت جناح الرياض هو الخائن؟! أم من قبل بفتات المال الخليجي ليتحول إلى بندقية للإيجار هو الوطني الغيور؟!
حتى "مدْيَن"، نجل "صالح"، ظهر في الفيلم لأول مرة بشكل باهت، كأنما أُخرج من الدرج فجأة ليؤدي دوراً مكتوباً مسبقاً: إثبات أن أباه كان منتصراً، وأن الجميع خانه، وكأننا نشاهد رواية كتبها هاوٍ مستعجل يبحث عن نهاية درامية لحكاية لم يقنع بها حتى نفسه.
الفيلم بثَّ شهادات لم تثبت شيئاً سوى أن المعركة خُسرت قبل أن تبدأ. فمن لم يتمكن من حماية قناة "اليمن اليوم" من اقتحام قوات عبد ربه منصور، ولم يستطع الرد على تغريدة واحدة من توكل كرمان منعته من الصلاة في جامع الشعب، لا يمكن أن يُسوّق اليوم كبطل تاريخي سقط في لحظة خيانة!
لكن السؤال الجوهري هنا: لماذا الآن؟! ولماذا يُعرض هذا الفيلم في هذا التوقيت بالضبط؟!
الجواب واضح لكل ذي عينين: لأن السعودية والإمارات ما زالتا تبحثان عن ورقة (جديدة) تلعبان بها بعد أن احترقت كل أوراقهما.
بعد سبع سنوات من الفشل، وتآكل أدواتهما السياسية والعسكرية والإعلامية، لم يتبقَّ لهما سوى حفريات الماضي، يحاولون إعادة تدويرها وتجميلها لتبدو كأنها مشروع إنقاذي؛ وكأن التاريخ يعاني من الزهايمر.
لكن ما لا تدركه الرياض وأبوظبي أن الشعب اليمني اليوم ليس هو نفسه قبل 2015. هذا شعب أصبح أكثر وعياً بالمعركة، وأكثر إدراكاً لأهداف العدوان، وأكثر التزاماً بالمشروع التحرري الذي بات يواجه العدو الصهيوني وجهاً لوجه، دون وسطاء، ودون أقنعة.
نعم، بث مثل هذه الإنتاجات لا يجب أن يُمرَّر مرور الكرام؛ لأن خلفها أهدافاً خبيثة، ورسائل مشفَّرة، واستعداداً دائماً للانقضاض، متى ما سنحت الفرصة.
لكن الفرصة لم تعد سانحة، واليمن لم يعد هشّاً، والشعب لم يعد مغفلاً، والبطولات الزائفة لم تعد تنطلي على أحد. وإن بث الفيلم استغرق وقتاً أكثر من الانقلاب نفسه.
المصدر جميل المقرمي
زيارة جميع مقالات: جميل المقرمي