عادل بشر / لا ميديا -
شهدت جبهات شمال وغرب محافظة لحج، أمس، تطورات ميدانية جديدة، مع اتساع رقعة تقدم المسلحة اليمنية، وانضمام أعداد كبيرة من أبناء قبائل لحج إلى صفوفها ومساندتهم في التقدم الميداني، بالتزامن مع انهيارات كبيرة في صفوف الفصائل الموالية للسعودية.
مصادر ميدانية أفادت بأن أعداداً كبيرة من أبناء القبائل في مديرية المقاطرة انضمت إلى القوات المسلحة اليمنية، وقدمت لها الدعم والمساندة خلال تقدمها في عدد من المواقع، فيما تؤكد مصادر محلية بتعاون عدد من أبناء القرى ومساهمتهم في تسهيل تحركات القوات المسلحة عبر مسارات ومحاور متعددة.
وأوضحت المصادر بأن القوات المسلحة، أحرزت، أمس، تقدماً جديداً في مناطق ومرتفعات جبلية استراتيجية، بمديريتي المقاطرة والمضاربة، بعد تنفيذها هجوماً على مسارين، أحدهما من مناطق كربة والصحي ونقيل المزحار، شرق المقاطرة، والثاني من جهة زريقة الشام والمضاربة السفلى وصولاً إلى المجزاع، جنوب غرب المقاطرة.
وأشارت إلى أن القوات المسلحة تمكنت من تطهير كامل منطقة زريقة اليمن، وطرد فصائل المرتزقة صوب مديرية طور الباحة، تزامناً مع مواصلة التقدم في جنوب المقاطرة، والسيطرة على حصن "خضر الزنقري" والمناطق المحيطة به.
ويُعتبر حصن الزنقري (المعروف جغرافياً وعسكرياً بالحصن المطل على المنطقة الصحراوية وجمرك معبق) من أواخر النقاط الاستراتيجية الحاكمة لمديرية المقاطرة من جهة الجنوب والجنوب الشرقي.
ويتميز موقعه الجغرافي بأنه يقع في المرتفعات الأخيرة للمقاطرة قبل الهبوط نحو المناطق الصحراوية والسهلية التابعة لمديريتي طور الباحة والمضاربة والعارة.
وتكمن أهميته العسكرية في كونه يشرف مباشرة على خطوط الإمداد الحيوية المتجهة صوب رأس العارة والساحل الغربي، وباب المندب، ويبعد عن منطقة "الشطين" مركز مديرية المضاربة بنحو 30 كم.
وبهذا تكون معظم مديرية المقاطرة تحت سيطرة القوات المسلحة وأبناء قبائل المديرية، باستثناء بعض المرتفعات القريبة من مديرية طور الباحة.
وفي السياق، أفادت المصادر الميدانية بأن القوات المسلحة المتقدمة من محور المقاطرة التحمت بالقوات المتقدمة من محور المضاربة السفلى، في منطقة الطوسلي التي تم تأمينها مع المناطق المحيطة بها، وإقتراب القوتين صوب منطقة الشطين، مركز مديرية المضاربة ورأس العارة.
إلى ذلك تحدثت أنباء عن تسليم كتيبة عسكرية كاملة نفسها للقوات المسلحة عقب فرض حصار عليها استمر لساعات جنوبي مديرية المقاطرة، وعجز الطيران الحربي السعودي عن فك الحصار وتأمين انسحابها.
في غضون ذلك، أقرت وسائل إعلام ومنصات إخبارية موالية للسعودية، بسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف فصائل المرتزقة، مشيرة إلى أن أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى استقبلتهم مستشفيات طور الباحة ومدينة عدن.
ولفتت إلى مصرع ركن تسليح اللواء الثاني بالفرقة الأولى فيما يسمى "درع الوطن" التابعة للسعودية، العميل حمزة الكمالي، وتعرض قائد جبهة المقاطرة الموالي للعدوان "عزيز العطوي" وعدد من قيادات محور طور الباحة لإصابات خطيرة نُقلوا على إثرها إلى عدن.
وتزامنت المعارك مع غارات جوية مكثفة نفذها الطيران السعودي، إسناداً لفصائل المرتزقة، استهدفت مناطق الروقان ومحيط سوق الربوع ومحيط قلعة المقاطرة، كما قام الطيران بتدمير طريق منطقة كربة الرابط بين لحج وتعز، بعد يوم من غارات مماثلة قطعت طريق هيجة العبد.

أسرى بالعشرات
وفي أحدث التطورات، أعلن رئيس لجنة شؤون الأسرى في صنعاء، عبدالقادر المرتضى، وصول أعداد كبيرة من الأسرى من جبهة المقاطرة، عقب المواجهات الدائرة في المنطقة.
وقال المرتضى، في منشور على حسابه بمنصة إكس، أمس، إن الأسرى لم يغتنموا قرار العفو الرئاسي، وصدقوا الوعود السعودية وأصروا على مواصلة المواجهة، لينتهي بهم المطاف في الأسر، مضيفاً أن صنعاء كانت تأمل أن يبادروا إلى ترك السلاح وتسليم أنفسهم، بما يتيح لهم العودة إلى مناطقهم وأسرهم سالمين بدلاً من الاستمرار في القتال والوقوع في الأسر.

هدوء نسبي في محور تعز
في غضون ذلك شهدت جبهات محيط مدينة تعز، أمس، هدوءاً نسبياً، باستثناء اشتباكات قليلة في جبهة كحلان، بجبل صبر.
يأتي هذا فيما تتصاعد الخلافات داخل قيادة حزب الإصلاح الموالي للسعودية، بشأن خيارات التعامل مع التطورات العسكرية في المحافظة.
وكشفت مصادر مطلعة عن تقديم مستشار قائد محور تعز العسكري، العميد عبده فرحان المخلافي، المعروف بـ"سالم الدست"، استقالته من منصبه، على خلفية تباينات داخل القيادة العليا لـ"الإصلاح" بين التوجه نحو التفاوض مع صنعاء أو مواصلة المواجهات العسكرية وتعريض المدينة الى الخراب وأهاليها إلى المخاطر.
ويُعد المخلافي، القائد الفعلي للمحور، بالنظر إلى نفوذه الواسع داخل تشكيلاته العسكرية وموقعه التنظيمي والحزبي في "الإصلاح".
وأفادت المعلومات بترشيح الإصلاح الدكتور راشد راجح لتولي مهام المخلافي، وسط تبريرات رسمية للتغيير أرجعت الخطوة إلى عدم قدرة سالم على مواصلة مهامه لأسباب صحية.

شهداء وجرحى وتدمير منشآت خدمية
من جهة أخرى، واصل طيران العدو السعودي، أمس، غاراته الإجرامية مستهدفاً أحياء سكنية ومنشآت مدنية، بسلسلة غارات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير لتلك المنشآت.
وأعلنت وزارة الصحة والبيئة عن استشهاد وإصابة خمسة مواطنين باستهداف طيران العدو السعودي لمديرية جبل حبشي في محافظة تعز.
وأوضحت الوزارة في بيان صادر عنها، أن طيران العدو السعودي استهدف منطقة العنين مديرية جبل حبشي، ما أدى إلى استشهاد طفل وإصابة طفلتين.
وأشارت إلى إصابة مواطنين اثنين جراء استهداف مباشر للعدو السعودي لهيجة العبد، مؤكدة أن الاعتداءات المتكررة للعدو السعودي على المدنيين والأعيان المدنية، تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وتضاف إلى سلسلة جرائم العدو في اليمن.
وفي محافظة الحديدة أصيب ثلاثة مواطنين جراء غارات استهدفت محطة شركة النفط بمديرية باجل، إلى جانب غارات أخرى على كلية الطب بجامعة الحديدة.
كما شنّ طيران العدوان، أمس، غارتين جويتين استهدفتا ميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة.
وامتدت الغارات لتشمل محطة شركة النفط بمحافظة ذمار، إضافة الى قصف صاروخي على المناطق الحدودية بمحافظة صعدة، بخلاف سلسلة الغارات التي استهدفت مناطق عدة في المقاطرة وكهبوب بمحافظة لحج.

سريع: العدوان السعودي شن 75 غارة جوية وصاروخاً خلال 24 ساعة
في السياق أفاد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، بأن العدو السعودي شن 75 غارة جوية وصاروخاً خلال الـ24 ساعة الماضية.
وأوضح العميد سريع في بيان صادر عنه، أن غارات وصواريخ العدو السعودي استهدفت الأعيان المدنية في محافظات صعدة وتعز وعمران وإب وذمار ولحج والحديدة والجوف من خلال طائرات "F15 وتايفون"، أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من جيزان وخلّفت شهداء وجرحى من المدنيين.
وأشار إلى أن إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء تصعيده على بلدنا بلغ ثلاثة آلاف و830 غارة جوية وصاروخاً.

تحذير متجدد لشركات الطيران والمستثمرين في أرامكو
وفي تطور آخر، جدد مصدر عسكري في القوات المسلحة اليمنية، أمس، تحذيره للشركات والمستثمرين من التوجه للاستثمار في منشآت شركة «أرامكو» السعودية، مؤكداً أنها باتت في مرمى القوات المسلحة اليمنية، وأن الاستثمارات فيها تمثل مغامرة محفوفة بالخسائر.
ونقلت وكالة «سبأ» عن المصدر العسكري تحذيره من جديد لشركات الطيران العالمية من استخدام الأجواء السعودية، باستثناء الأجواء فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة، في تحذير يعكس اتساع نطاق التهديدات اليمنية للمصالح والمنشآت السعودية.

انفجارات واشتعال النيران في الرياض والدمام
وتجددت، أمس، الانفجارات، في العاصمة السعودية الرياض، ومنطقة الدمام، وأبها وخميس مشيط، وسط إنذارات مبكرة أطلقتها سلطات الدفاع المدني في الرياض والمنطقتين الشرقية والجنوبية.
وأظهرت مقاطع فيديو تداولها  ناشطون اشتعال نيران كثيفة من إحدى المناطق في الرياض، بعد ساعات من نيران مماثلة اشتعلت في المنطقة الصناعية والنفطية بالدمام.
وحتى كتابة التقرير لم يصدر أي بيان من القوات المسلحة اليمنية حول أي عمليات في العمق السعودي.
من جهتها رصدت مواقع ملاحية، أمس، طائرات تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو البريطاني والتركي والكويتي وهي تتجه نحو المناطق الجنوبية الواقعة على الحدود السعودية اليمنية، تزامناً مع شن الطائرات السعودية غاراتها على اليمن.

شلل مطار الرياض
إلى ذلك كشفت وكالة "بلومبرغ"، أمس، عن حجم الاضطراب غير المسبوق الذي أصاب حركة الطيران في العاصمة السعودية، مؤكدة أن العمليات اليمنية تسببت بشلل شبه كامل في المطار وإلغاء الغالبية العظمى من الرحلات المغادرة.
وبحسب الوكالة، تسببت العمليات اليمنية بإلغاء 94% من الرحلات المغادرة من مطار الرياض بين 10 و27 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، في مؤشر على حجم التعطل الذي طال أحد أهم مراكز النقل الجوي في المنطقة.
وأفادت بأن العمليات أجبرت شركة طيران الرياض على نقل عملياتها إلى مطار يبعد 400 كيلومتر، وتشغيل رحلات محدودة حتى إشعار آخر، فيما أكدت أن هذه التطورات "حطمت صورة الاستقرار التي تمتع بها قطاع الطيران السعودي لعقود".
ويأتي هذا التقييم في ظل سلسلة تداعيات اقتصادية متلاحقة، إذ خفّضت شركات طيران إقليمية ودولية رحلاتها إلى مطارات سعودية عدة، وأعلنت "إير فرانس" تعليق رحلاتها إلى الرياض حتى 12 كانون الأول/ ديسمبر، ومددت "إنديغو" الهندية إلغاء رحلاتها إلى الرياض والدمام حتى 14 تشرين الثاني/ نوفمبر، فيما أُجّل معرض "سيتي سكيب العالمي" إلى 2027، وحُوّل "ملتقى الصحة العالمي" إلى فعالية افتراضية، وأُجّل كأس العالم "إكستريم إتش"، وسط تقارير عن إغلاق فعلي للحي المالي بالرياض وتكبد المؤشر السعودي أكبر خسارة يومية له منذ 18 شهراً.