إيران تلوح بمفاجآت كبرى ومخزون أسلحة استراتيجي وفير
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
تشهد الأزمة الراهنة بين واشنطن وطهران تطورات دراماتيكية متسارعة في اليوم الـ111 لتوقيع مذكرة التفاهم والـ220 لبدء العدوان المباشرة على إيران، وسط تقاطعات معقدة تجمع بين الوعيد العسكري والتأهب الميداني في مضيق هرمز، وانسداد أفق التفاوض المباشر. وفيما ترتسم في الأفق أزمة اقتصادية حادة تضغط على أروقة القرار السياسي في الولايات المتحدة نتيجة الارتفاع القياسي لأسعار الطاقة، تبدي إيران ثقة عالية بقدراتها القتالية وتراكم مخزونها التسليحي الاستراتيجي، بينما تكتفي واشنطن بالترويج لإشراف العمليات الحربية على النهاية مع تشديد خناق العقوبات الاقتصادية، وتستمر قطر في ممارسة دور الوسيط لتبادل الرسائل وفق ما أعلنت.
وحذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، عبر منصة «إكس»، من أن أي خطأ جديد في حسابات الخصم سيؤدي إلى فتح جبهات قتالية جديدة وظهور «مفاجآت كبرى».
وأكد رضائي أن كل خطأ ارتكبه العدو جلب له هزيمة نكراء، مشدداً على أن إيران ستتجاوز الظروف باقتدار.
وفي السياق ذاته أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا، في تصريحات لوكالة أنباء «فارس»، أن الجيش يمتلك مخزوناً استراتيجياً كبيراً من الأسلحة الحديثة، وفي مقدمتها الصواريخ المتطورة والطائرات المسيرة، جرى تصنيعها وتطويرها بكثافة عالية ودون انقطاع طوال فترة الحرب.
وأوضح أكرمي نيا أن القوات المسلحة اكتسبت خبرات ميدانية قيّمة مكنتها من تشخيص نقاط ضعف العدو وتعزيز ثقتها بنفسها، مشيراً إلى إدخال أسلحة دفاعية وهجومية جديدة إلى الخدمة تباعاً، وسيتم الكشف عنها إعلامياً في الوقت المناسب وفق المعطيات والميدان.
وفي سياق متصل بتصاعد الجاهزية العسكرية، كشف المتحدث باسم وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، العميد رضا طلائي، خلال مؤتمر صحفي عُقد أمس الثلاثاء، عن قفزة نوعية في التصنيع الحربي؛ حيث أعلن زيادة الطاقة الإنتاجية للأسلحة والمعدات والذخائر بمقدار 2.5 مرة مقارنة بما قبل «حرب رمضان»، وتجاوز الإنتاج في بعض الأسلحة النوعية ثلاثة أضعاف، وذلك ضمن بيئات آمنة وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص.
وأكد طلائي أن هذه الخطوات تتماشى كلياً مع العقيدة العسكرية والأولويات المعتمدة، محذراً من أنه إذا كرر العدو أخطاءه واختبر حساباته مجدداً، فسيواجه أسلحة أكثر تطوراً وردعاً أشد من قبل القوات المسلحة.
وعلى الصعيد الدولي، شدد طلائي على أن التعاون الدفاعي بين إيران وكل من روسيا والصين لم يتوقف أو يتراجع مطلقاً، بل شهد تعزيزاً وتوسعاً في عدة مجالات حيوية استمراراً للتحالفات الاستراتيجية القائمة.
ترامب ومأزق أسعار الطاقة الأميركية
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددا خلال تجمع انتخابي في ولاية نبراسكا، بأن العمليات العسكرية ضد إيران ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى»، زاعما نجاح القوات الأمريكية في تدمير الرادارات والدفاعات الجوية الإيرانية وفرض السيطرة التامة على مضيق هرمز.
واعتبر ترامب أن ارتفاع الأسعار الحاصل يمثل تكلفة بسيطة يقدمها العالم لحماية أمنه واستقراره.
ولمواجهة التداعيات الاقتصادية الضاغطة على المواطنين، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يسمح مؤقتاً باستخدام الديزل المصبوغ باللون الأحمر (المخصص عادة للمعدات الزراعية والصناعية المعفاة من الضرائب التي لا تسير على الطرق العامة) في المركبات الشائعة على الطرق السريعة، مع تأجيل دفع الضريبة الفيدرالية عليه حتى نهاية العام.
ويسعى ترامب من هذا الإجراء لتقليل تكاليف نقل المنتجات الغذائية والبضائع وخفض التضخم.
وجاء هذا القرار الاستثنائي بعدما قفزت أسعار الديزل من 3.76 دولارا للغالون قبل الحرب إلى مستويات قياسية بلغت 6.53 دولارا، وسط اتخاذ 10 ولايات أميركية تدابير مماثلة للحد من ارتفاع تكاليف نقل البضائع والمواد الغذائية وتخفيف الضغوط المعيشية.
ترهيب مالي أمريكي
على الصعيد المالي، كثفت إدارة واشنطن تهديداتها وبلطجتها المالية عبر وزارة الخزانة الأميركية التي حذرت المؤسسات المالية الأجنبية من مواصلة التعامل مع نظيراتها الإيرانية المشمولة بالعقوبات.
وتوعدت الخزانة أن أي مؤسسة تيسر لإيراني الوصول إلى النظام المالي العالمي ستتعرض لعقوبات مشددة، تشمل قطع الحسابات المراسلة والمنع من نظام الدفع عبر الوسيط داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى العقوبات المدنية والجنائية دون الحاجة إلى إشعار مسبق.
هجوم غامض يضرب ناقلة نفط في هرمز
من جهتها أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء محاولتها العبور في هرمز، بينما امتثلت ناقلة أخرى لتحذيرات صريحة تلقتها من الحرس الثوري الإيراني وجرى تحويل مسارها وتراجعها دون إتمام رحلتها البحرية، مما يبرز حالة المخاطر العالية التي تكتنف الممر المائي الحيوي. ويعيد شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز رسم خريطة تصدير النفط في الشرق الأوسط، في ظل تكدس ناقلات النفط وتصاعد الضغوط الجيوسياسية ووصول قدرات الشحن والخدمات المساندة في الخليج الفارسي إلى مستوياتها القصوى حسب ما تؤكد تقارير.
جهود الوساطة القطرية والمواقف الإقليمية
سياسياً، شكك الرئيس مسعود بزشكيان، خلال استقباله وزير الخارجية الأرميني آرارات ميرزويان، في جدوى المفاوضات مع الولايات المتحدة معتبراً إياها «لا طائل منها» في ظل استمرار العقوبات والتهديدات ونكث العهود، لافتاً إلى أن طهران تعرضت للهجوم ثلاث مرات عقب جولات حوار سابقة مع الجانب الأميركي.
في السياق ذاته، أعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية، إبراهيم بن سلطان الهاشمي، استمرار جهود الوساطة وتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تقدم يمكن البناء عليه ويراعي مخاوف الطرفين المتصارعين.










المصدر لا ميديا