تقرير / لا ميديا -
تشهد الساحة الإقليمية والدولية حالةً من الترقب الشديد في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى. 
ومع التعثر الواضح في المسارات الدبلوماسية، وجّهت القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية رسائل تحذيرية حازمة تؤكد الجاهزية الكاملة للرد على أي عدوان جديد، مشددة على أن نيران أي مواجهة قادمة لن تقتصر على طرف بعينه بل ستشمل المنطقة بأسرها. 
بالتوازي مع ذلك، ترتسم في الأفق أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، نتيجة اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز واستنزاف الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لدى الدول الاقتصادية الكبرى، وهو ما يحول المشهد برمته إلى مواجهة استنزافية شاملة لا تحتمل فيها الأسواق العالمية أي خطأ في الحسابات الميدانية.
وفي إطار متابعة الجاهزية القتالية، تفقّد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، الوحدات العسكرية المنتشرة في محافظة فارس جنوب غربي البلاد، مطلعاً على المعنويات والقدرات الدفاعية للعناصر القتالية. 
وأشاد حاتمي بالتنسيق والانسجام بين مختلف الوحدات، داعياً إلى تعزيز هذا النموذج في بقية المناطق.
وأكد حاتمي أن الجمهورية الإسلامية خرجت منتصرة من الحرب الأخيرة بصمودها وعزتها رغم الأضرار، مشدداً على أن الحرب لم تنتهِ بعد؛ إذ لجأ العدو بعد إخفاقه الميداني إلى الضغوط الاقتصادية والعقوبات ومحاولات إثارة انعدام الأمن. وأضاف أن القوات المسلحة سترد بقوة وحسم وبشكل ساحق على أي خطأ يرتكبه العدو، مشيراً إلى أهمية المبادرة والابتكار في إرباك حسابات الخصم، ومؤكداً أن التدريب الفردي والجماعي وإدماج تجارب الحرب في المنظومات العلمية يمثلان حجر الزاوية في الاستراتيجية الدفاعية.
من جهته، وجّه رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، اللواء علي عبداللهي، رسالة شديدة اللهجة إلى واشنطن والكيان الصهيوني وحلفائهم في المنطقة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. 
وأكد عبداللهي أن إيران لا تنتظر نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي ولا تراهن على تغيير الأحزاب في واشنطن، مؤكداً أنه في حال شن أي عدوان -سواء قبل الانتخابات أو بعدها- فإن القوات المسلحة الإيرانية ستستهدف المصالح الأمريكية فوراً وبلا قيود. 
كما وجّه تحذيراً مباشراً للدول المستضيفة للقواعد الأمريكية، مفاده أن نيران أي حرب جديدة ستطال الجميع دون استثناء، في إشارة صريحة إلى شمولية المواجهة.
كما حذّر عبداللهي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مواصلة الإدلاء بتصريحات لا أساس لها بشأن المنشآت النووية الإيرانية، داعياً إياها إلى الكف عن لعب «دور الذئب في ثياب الحمل». 
وأوضح أن الادعاءات حول دخول البرنامج النووي السلمي مرحلة عسكرية هي محض أوهام تهدف إلى التهويل.

الانسداد الدبلوماسي مستمر
على الصعيد الدبلوماسي، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، خلال استقباله وزير الخارجية الأرميني في طهران، أن الولايات المتحدة أخلّت بتعهُداتها بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم، ما وجّه ضربة جديدة لمصداقيتها الدولية. وأشار قاليباف إلى أن الجانب الأمريكي فشل في تحقيق أي من أهدافه العسكرية أمام إيران. 
من جانبه، تعهد وزير الخارجية الأرميني بأن بلاده لن تسمح بتنفيذ أي أعمال عدائية ضد إيران انطلاقاً من أراضيها.
وفي سياق متصل، أوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمام سفراء ودبلوماسيين أجانب، أن بلاده تدرس الرد الأمريكي على مقترحها مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مستدركاً بأن إيران باتت أكثر استعداداً من أي وقت مضى لمواجهة الخيار العسكري إذا فرض عليها. 
بدوره، صرح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، بأنه لم يطرأ أي تطور ملموس على المحادثات، لعدم تلبية الشروط الإيرانية السبعة، مؤكداً أن الكرة في ملعب واشنطن. 
وعلى الجانب الأمريكي، واصل وزير الطاقة، كريس رايت، تأكيد استمرار السياسة الأمريكية العدوانية ضد إيران اقتصادياً وعسكرياً.

العدو الصهيوني يخطط للعودة إلى الحرب
وفي إطار التحضيرات الأمريكية الصهيونية العسكرية لمعاودة العدوان على إيران، نقلت تقارير صحفية عن «يسرائيل هيوم» الصهيونية استعدادات يجريها الاحتلال لتنفيذ «عمليات مستقلة أو مشتركة ضد إيران».
وبحسب الصحيفة، لا يكتفي الكيان بما حققه خلال العملية الأخيرة، إذ بدأ إعداد خطط لعمليات عدوانية أخرى في الساحة الإيرانية، بالتزامن مع استمرار التنسيق الاستخباراتي والعملياتي الوثيق بين الاحتلال والجيش الأمريكي.
وأشارت إلى وجود ضباط أمريكيين في الكيان وضباط صهاينة في الولايات المتحدة، فيما يجري، في الوقت نفسه، الاستعداد لتنفيذ عملية مستقلة إذا اقتضت الحاجة.
إلى ذلك، أقدمت القوات الجوية الأمريكية على سحب قاذفاتها الاستراتيجية من طراز (B-1 Lancer) من قاعدة «فيرفورد» في بريطانيا وإعادة نشرها داخل الأراضي الأمريكية، إثر مخاوف أمنية وتحقيقات بشأن مخططات لاستهداف القاعدة.
بحرياً، تتواصل التوترات في المعابر البحرية الحيوية؛ إذ أفادت مصادر إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب جزيرة قشم ومدينة سيريك ناجمة عن إطلاق نار باتجاه سفينة مخالفة. بالتوازي، أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن توجيه تحذيرات من قبل الحرس الثوري الإيراني لناقلة نفط بالقرب من خصب في سلطنة عمان، ما أجبرها على الامتثال والعودة وعدم عبور مضيق هرمز، إلى جانب تسجيل إصابة ناقلة أخرى بمقذوف مجهول.

 أزمة الطاقة العالمية واستنزاف الاحتياطيات والتطورات الإقليمية
تنعكس هذه التوترات العسكرية مباشرة على أمن الطاقة العالمي، إذ حذّر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية، أمين الناصر، خلال منتدى «إنيرجي إنتيليجنس» في لندن، من أن مخزونات النفط العالمية هبطت إلى مستويات منخفضة بدرجة «مقلقة». 
وأوضح الناصر أن العالم فقد ما يعادل نصف الإمدادات التي تمر عادة عبر مضيق هرمز (نحو 3 مليارات برميل)، مشيراً إلى أن قرار مجموعة السبع ضخ 100 مليون برميل لا يمثل حلاً دائماً، وأن إعادة بناء المخزونات قد تستغرق عامين كاملين. 
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات وزارة الطاقة انخفاض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي إلى نحو 283.8 مليون برميل، وهو أدنى مستوى تسجله البلاد منذ تشرين الأول/ أكتوبر 1982، ما يقلص هامش الأمان الاقتصادي لمواجهة أي صدمات إضافية.
وفي ملف حركة النقل الجوي، أعلن رئيس منظمة الطيران المدني الإيراني متابعة استئناف الرحلات الجوية إلى كل من سلطنة عُمان وأذربيجان، لتبقى المعادلة الإقليمية مفتوحة على كافة الاحتمالات الميدانية والاقتصادية.