عادل بشر / لا ميديا -
يتواصل التصعيد العسكري بين اليمن من جهة والعدو السعودي والفصائل الموالية له من جهة أخرى، فمع تركُّز المواجهات في جبهات أقصى جنوب غرب تعز، والأطراف الغربية لمحافظة لحج، عاشت المملكة ساعات عصيبة، منذ مساء أمس الأول الجمعة، حتى منتصف نهار أمس السبت، جراء تعرضها لهجوم بالمسيّرات والصواريخ الباليستية، طاولت حتى العاصمة الرياض، دون إطلاق صافرات الإنذار. وفي المقابل يكثف الطيران السعودي اعتداءاته على عدد من المحافظات اليمنية، مستهدفاً البنية التحتية والمرافق المدنية وأحياء سكنية.

غارات إجرامية
مصادر محلية أفادت بأن الطيران السعودي واصل، أمس، غاراته الإجرامية على مقومات الحياة اليومية، مستهدفاً جسوراً وشبكات اتصال ومشاريع مياه وقرى ومناطق سكنية.
من جهته، أوضح المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العميد يحيى سريع، بأن طيران العدو السعودي شن 27 غارة جوية على الأعيان المدنية من جسور وطرقات وغيرها في محافظات تعز ومأرب وصعدة وعمران وإب وحجة.
وأشار إلى أن الغارات نفذتها طائرات (F15) و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، مبيناً أن إجمالي الغارات منذ بدء تصعيد العدو السعودي على اليمن بلغ ألفاً و59 غارة جوية وصاروخاً.
وفي التفاصيل استهدف الطيران السعودي جسر "الدليل" بمديرية المخادر، في محافظة إب، على الطريق العام "صنعاء - تعز"، ما أدى إلى تأثر الخط أمام حركة النقل الثقيل.
وفي تعز، شنت طائرات العدو سلسلة غارات استهدفت بأربع منها مفرق ماوية بمديرية التعزية، وغارة على منزل مواطن في قرية الكحل في المديرية ذاتها، قبل أن يوسع نطاق اعتداءاته ليطال عزلة الأحكوم بمديرية حيفان، حيث استهدف مشروع مياه منطقة الأكبوش وشبكة الاتصالات، في جريمة مزدوجة تستهدف حياة المدنيين ووسائل تواصلهم. كما قصف بغارات أخرى مديرية ذوباب.
وفي محافظة صعدة شن الطيران السعودي ثلاث غارات على مديرية قطابر. أما في محافظة مأرب فقد استهدف طيران العدو برج الاتصالات في منطقة الكتف بمديرية الجوبة، إلى جانب غارة على على عزلة الخثلة في المديرية ذاتها.

استهداف العمق السعودي
في المقابل، تعرضت السعودية، أمس، لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت الرياض ومنطقة خميس مشيط.
وتناقل مواطنون على منصات التواصل الاجتماعي أخباراً عن انفجارات شديدة في العاصمة السعودية. كما أفادت وسائل إعلام سعودية، فجر أمس، بإطلاق إنذارات في أبها وخميس مشيط للتحذير من خطر.
وأكدت وكالات أنباء عالمية، نقلاً عن مواطنين سعوديين، سماع دوي انفجارات كبيرة في الرياض، دون صدور تنبيهات وإنذارات مسبقة، فيما أفادت مواقع تتبع حركة الطيران بحدوث اضطراب في أجواء منطقة الرياض استمر لأكثر من نصف ساعة، مع بقاء طائرات عالقة في الأجواء.
وفي خميس مشيط، تحدثت وسائل إعلام سعودية عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المنطقة، التي باتت هدفاً شبه يومي للصواريخ والمسيّرات اليمنية.
وفيما لم يصدر من صنعاء أي بيان حول الهجوم، حتى كتابة التقرير، أعلن ما يسمى "التحالف" الذي تقوده السعودية للعدوان على اليمن، اعتراض صاروخين متجهين نحو مدينة خميس مشيط، وطائرتين مسيّرتين كانتا تتجهان صوب الرياض، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، مساء الخميس، أنها نفذت ثلاث عمليات نوعية في  العمق السعودي،  استهدفت تحشيدات عسكرية وغرف العمليات والقيادة والسيطرة ومخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ في منطقة جيزان، إلى جانب ضرب هدف حساس في الرياض واستهداف شركة أرامكو في منطقة ينبُع، رداً على استمرار المملكة في عدوانها وحصارها على اليمن.

اشتباكات متقطعة
على الصعيد الميداني، تجددت المواجهات، أمس، بين القوات المسلحة وبين فصائل العدوان في جبهات جنوب غرب تعز، وغرب محافظة لحج.
وأفادت مصادر مطلعة بأن مرتزقة السعودية جددوا محاولاتهم التقدم صوب مواقع القوات المسلحة في محيط جبل جرداد وجبل راسن بمديرية الشمايتين، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها، أمس الأول، في هجومهم على جبل نُمان بأطراف المديرية.
وبالتزامن، تشهد حدود مديرية الشمايتين مع مديرية المضاربة ورأس العارة مناوشات متفرقة في مناطق عقبة المنصورة وحيد امقارة والمشبك.
أما في جبهة كهبوب، غرب محافظة لحج، فلا تزال خارطة السيطرة كما هي منذ أيام، حيث تتمركز القوات المسلحة في التباب الغربية لكهبوب، بينما يتواجد مرتزقة العدوان في التباب الشرقية.
وأقرت وسائل إعلام موالية للعدوان، أمس، بمقتل "أركان حرب الكتيبة الثانية باللواء السادس عمالقة"، رباش محمود أحمد سيف الكعلولي، خلال مواجهات مع القوات المسلحة غرب مديرية المضاربة ورأس العارة، إلى جانب مصرع 10 من عناصر ما يسمى "محور طور الباحة" الموالي للعدوان، وإصابة العشرات.

توتر في الحجرية
في السياق، تشهد عزلة الزعازع بمديرية الشمايتين محافظة تعز توتراً بين مرتزقة العدوان وبين الأهالي، على خلفية استحداث المرتزقة موقعاً ومعسكراً وسط مناطق مأهولة بالسكان.
وأعلن أهالي منطقة حشيفين بعزلة الزعازع، في بيان صادر عنهم، رفضهم استحداث مدير المديرية الموالي للعدوان، عبدالعزيز الشيباني، وقائد "اللواء الرابع ومحور طور الباحة"، العميل أبوبكر الجبولي، معسكراً داخل أرضية المعهد التقني وسط مناطقهم المأهولة بالسكان.
وأضافوا أن استحداث المعسكر داخل قرى مكتظة بالسكان والنازحين وبالقرب من المدارس سيحول المنطقة إلى هدف مباشر للاستهداف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما يعرض السكان والمدنيين لكوارث إنسانية.
وبحسب مصادر، فإن حملة أمنية وعسكرية داهمت منازل عدد من المشائخ والمواطنين في الزعازع، بينهم الشيخ بجاش المفت، واعتقالهم واقتيادهم إلى سجون المديرية، على خلفية رفضهم إقامة معسكر وسط المدنيين.

مشاهد جديدة لعمليات "رجوم"
من جهة أخرى، بثَّ الإعلام الحربي، أمس، مشاهد جديدة من استهداف القوات المسلحة لتحشيدات وآليات تابعة للعدو السعودي بطائرات "رجوم" المُسيَّرة في عدد من الجبهات.
وأظهرت المشاهد عمليات الرصد الدقيق التي تقوم بها مسيّرات "رجوم" وهي تحلق فوق أهدافها قبل أن تمطرها بقذائف شديدة الانفجار سقطت بدقة في قلب التجمعات والآليات التابعة للتحشيدات السعودية، مكبدة العدو خسائر كبيرة.
كما ظهرت القذائف المعدلة بزعانف توجيهية وهي تهوي نحو الأهداف، لتستقر مباشرة فوق الآليات والأطقم العسكرية والمدرعات والدبابات، بالإضافة إلى استهداف تحصينات ومجاميع التحشيدات التابعة للعدو السعودي.
كما وثقت المشاهد لحظة استهداف تجمعات العدو المحصنة تحت الصبيات الأسمنتية، إلى جانب استهداف دبابات العدو وتدميرها.
وتأتي هذه المشاهد ضمن سلسلة العمليات التي ينفذها الإعلام الحربي بشكل دوري، والتي تكشف عن قدرة القوات المسلحة اليمنية على ضرب التحشيدات السعودية في مختلف الجبهات، في إطار معادلة "التصعيد بالتصعيد" التي تتبناها حتى وقف العدوان ورفع الحصار.