انفجارات متلاحقة في مستودعات الجيش السوري..ماذا يجـري؟
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
دمشق - خاص / لا ميديا -
سلسة انفجارات وقعت في مخازن أسلحة تابعة للجيش السوري، على عموم الجغرافيا السورية، منذ التغيير الدراماتيكي الذي حصل في سورية، بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد، ووصول «حركة تحرير الشام» بزعامة أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) والمجموعات المسلحة التي تعمل بإمرتها إلى الحكم، في الشهر الأخير من العام 2024.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، وثق سبع عشرة حادثة تفجير منذ مطلع العام 2025، فيما أحصت وكالة «رويترز» ما لا يقل عن ستة عشر انفجاراً مشابهاً، منذ سقوط النظام، فيما تؤكد المعلومات، أن عدد التفجيرات تجاوز العشرين مستودعاً، ومنها مستودعات الأكاديمية العسكرية السورية، وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة فقط، تم تفجير خمسة مستودعات، ذهب ضحيتها أكثر من ثلاثين قتيلاً (بحسب معلومات غير نهائية) كان آخرها الانفجار الضخم الذي وقع قرب حلب بشمال سورية، واهتزت الأرض من شدة الانفجارات، التي تواصلت على مدى ساعات عديدة.
البيانات الرسمية لوزارة الدفاع السورية، لم تتحدث عن كل هذه التفجيرات، وإنما فقط عن التفجيرات الكبيرة التي حدثت، والتي تعيد أسبابها إلى قدم هذه الذخائر، وسوء التخزين في مستودعات غير صالحة، لكن هذا العدد الكبير والمتواصل من التفجيرات، ينفي عنها صفة الحوادث الفردية، أو العرضية، وإنما يضعنا أمام نمط حوادث متكررة، على امتداد سوريا، وهو ما يثير التساؤلات عن أسبابها وأهدافها.
الجواب المؤكد على هذا السؤال غير متوفر، في ظل غياب المعلومات والبيانات الرسمية، ومع ترك الأمور إلى باب الشائعات والأخبار غير الموثقة والمؤكدة، لكن هناك من يتحدث عن عمليات تخريب منظمة، وهناك من يرجّح استهدافاً خارجياً، وهناك من يشير إلى تقادم الذخائر وسوء تخزينها ونقلها.
ويذهب البعض إلى تأكيد أنها تتم بقصف طيران «إسرائيلي»، وأحياناً أمريكي، وبعضها يكون بالتنسيق مع السلطة، مثل مستودع سرمدا، والبعض بدون علمها، للتخلص من كل الذخائر والسلاح الذي يمكن أن يستفيد منه الجيش السوري الحالي، المكون من مجموعة فصائل مسلحة، انضوت تحت إمرة السلطة، بعد التغيير الذي حدث في سورية.
ففي التفجير الأخير الذي وقع في منطقة العيس شمال حلب، تحدثت معلومات مؤكدة، وغير رسمية، عن تحليق طيران مسير في أجواء المنطقة، في مهمات استطلاعية، استمرت على مدى يومين قبل التفجير، وأن حراس المستودع، هربوا قبل التفجير، مع سيارة بورتر وثلاث دراجات نارية، وهو ما يؤكد وجود جهة ما، أبلغتهم بموعد التفجير قبل وقوعه بدقائق.
كما تتحدث أخبار عن عمليات تصفية لأشخاص ومجموعات تمت في بعض هذه التفجيرات، مثل التفجير الذي وقع قرب بلدة سرمدا في محافظة إدلب، شمال غرب سورية، والقريبة من الحدود التركية، ونتج عنه مقتل أكثر من خمسة عشر جنديا، وجرح العشرات، وحدوث تدمير كبير في المكان، والذي تحدث عنه أحد القادة المنشقين عن «جبهة النصرة (حركة تحرير الشام)» وأكد أن التفجير لم يكن بسبب وجود مستودع الذخيرة القديمة -كما قال بيان ووزارة الدفاع السورية- وإنما جاء من الجو، بواسطة طائرة مسيرة، وبأن المستهدف هو القيادي السابق في جبهة النصرة (أبو سليمان دارة عزة) والذي كان يعمل كمسؤول أمني مقرب من (الجولاني) قبل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، وهو من التيار الجهادي السوري، الذي أصبح يتهم الجولاني، وبعض المقربين منه في الحكومة، بأنهم انسلخوا عن دينهم.
وحين حدوث الانفجار -بحسب المعلومات- كان أبو سليمان مجتمعاً، مع عدد الجهاديين السوريين والأجانب، وبعض ضباط الجيش الحر، لبحث تشكيل كتلة اسلامية داخل السلطة، تعمل على التغيير من داخله، وتم استهدافهم بمسيرة أمريكية.
وهذا الاستهداف، يأتي ضمن سياسة التخلص من المتطرفين والأجانب، وأصحاب الأفكار والمشاريع الجهادية، وهو ما تضمنته الشروط الأمريكية والأممية، لإضفاء الشرعية على السلطة السورية، كما أصبح مطلباً داخلياً، ولا بد منه للعمل في إطار مؤسسات الدولة.
اللافت أن هذه التفجيرات، تأتي في وقت يتسلم فيه الكيان «الإسرائيلي» 40 ألف قنبلة ثقيلة من الولايات المتحدة الأمريكية، صالحة لاستخدامات عسكرية متعددة.
كما تأتي في وقت يجهر فيه قادة الكيان الصهيوني، عن أنهم لن ينسحبوا من المناطق السورية التي كانون يحتلونها منذ العام 1967، ومن المناطق التي دخلوها بعد انهيار نظام الرئيس بشار الأسد، حيث أعادوا احتلال عدة مناطق في الجولان، والجنوب السوري، واستكملوا سيطرتهم على مرتفعات استراتيجية، في قمم جبل الشيخ، كانت موجودة تحت سلطة الدولة السورية، وجاءت آخر هذه المواقف «الإسرائيلية»، خلال زيارة رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، إلى المناطق السورية المحتلة في قمم جبل الشيخ، وأكدوا بأنهم لن ينسحبوا من المكان تحت أي ظرف.
أيضاً يجري كل ذلك، في وقت تعمل فيه «إسرائيل»، على إقامة جيش لحدي جديد، في الجنوب السوري، يحاكي تجربة جيش العميل أنطوان لحد، الذي أقامته «إسرائيل» في جنوب لبنان، بعد غزو عام 1982 واستمر حتى دحره على يد المقاومة اللبنانية في العام 2000.
فقد أكدت معلومات وتقارير ميدانية، هبوط طائرات مروحية «إسرائيلية» في أطراف محافظة السويداء، محملة بشحنات أسلحة، في تكرار لهذه الانتهاكات للمرة الثالثة، خلال هذا الشهر (أيلول) لتزويد ما يسمى «بالحرس الوطني» التابع للشيخ الانفصالي حكمت الهجري بالسلاح والعتاد.
كما تحدثت عن اجتماعات تجري في فرنسا، لبحث فكرة انفصال السويداء، في الجنوب السوري، وإعلان «فيدرالية من طرف واحد» على أن تتوسع لتضم لاحقاً محافظتي درعا والقنيطرة وربما مناطق في ريف دمشق.
ما يجري يتجاوز في تأثيراته، عملية خسارة الذخيرة والأرواح والمعدات، والتدمير الذي تحدثه التفجيرات في المنطقة، لتصل إلى تساؤلات السوريين، حول ما يجري في العلن، وفي السر، وماذا يجري التخطيط له، خاصة في اللقاءات التي تتم مع مسؤولين «إسرائيليين» وأمريكيين، وبدون أن يتم توضيح ما يجري للشعب السوري.










المصدر خاص / لا ميديا