تقرير / لا ميديا -
تواصل أزمة الغاز المنزلي تفاقمها في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، مع استمرار القطاعات القبلية ومنع شاحنات نقل الغاز القادمة من مأرب، الأمر الذي دفع بأزمة الإمدادات إلى مستويات جديدة من الاختناق، وسط عجز حكومة الفنادق وسلطات الارتزاق عن تأمين الطريق وضمان وصول احتياجات المواطنين.
وأفادت مصادر محلية بأن توقف وصول شحنات الغاز إلى عدن ومحافظات مجاورة يرتبط بقطاع قبلي مسلح على طرق مرور المقطورات في محافظة مأرب، ولا سيما المسارات المؤدية عبر طريق العبر باتجاه الجنوب والشرق.
وأدى منع الناقلات من مواصلة طريقها إلى تعطيل حركة الإمدادات، في وقت تشهد فيه الأسواق نقصاً متزايداً في الغاز المخصص للاستخدام المنزلي.
ومع استمرار الأزمة لعدة أيام، اتسعت معاناة المواطنين في عدن والمناطق المتضررة، حيث بات الحصول على أسطوانة الغاز مهمة شاقة، فيما انعكس نقص الإمدادات على حركة الحياة اليومية، ورفع مستوى الاستياء الشعبي من تدهور الخدمات الأساسية.
وتزامنت أزمة الغاز مع أزمات معيشية وخدمية متراكمة، في ظل غياب إجراءات فعالة من سلطات الارتزاق الموالية للاحتلال للسعودي لمعالجة مشكلة الطريق وتأمين مرور ناقلات الغاز، وهو ما أبقى المواطنين في مواجهة مباشرة مع نتائج الانقطاع، سواء عبر صعوبة الحصول على الغاز أو ارتفاع كلفة الحصول عليه في السوق المحلية.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المحافظات المحتلة ارتفاعات متتالية في أسعار المشتقات النفطية. فقد فرضت حكومة الفنادق، نهاية الأسبوع الماضي، زيادة قدرها 80 ريالاً في لتر البنزين و170 ريالاً في لتر الديزل، فيما شهدت مدينتا المكلا وسيئون بمحافظة حضرموت زيادة قدرها 75 ريالاً في لتر البنزين المحلي.
وبذلك يجد المواطن في عدن وبقية المحافظات المحتلة نفسه أمام أزمتين متلازمتين: غاز منزلي يصعب الوصول إليه بسبب تعطل الإمدادات، ومشتقات نفطية ترتفع أسعارها بصورة مباشرة، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتتفاقم الأعباء المعيشية.
ويحذر المواطنون من أن استمرار الأزمة سيضاعف من معاناة الأسر ويزيد من اضطراب حركة النقل والخدمات المرتبطة بها.
كما تتصاعد المطالبات باتخاذ موقف حازم تجاه الجهات التي تعرقل مرور الناقلات، بدلاً من ترك المواطنين رهائن لأزمة تتسع يوماً بعد آخر، بينما تتواطأ حكومة الفنادق وسلطات الارتزاق في تعميق الأزمة والتخلي عن مسؤولياتها في تأمين الطرق وتوفير الخدمات الأساسية وتقف عاجزة عن تقديم حلول عملية لتتحول أزمة الإمداد إلى أزمة معيشية أوسع تضيف عبئاً جديداً إلى قائمة طويلة من الأزمات التي تثقل كاهل المواطنين في عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة.
ولا تقف تداعيات أزمة الغاز عند حدود المطبخ المنزلي. فاستمرار نقص الغاز ينعكس على المطاعم والأفران والمنشآت الصغيرة، ويرفع كلفة الخدمات والسلع المرتبطة بها، كما يؤدي نقص الوقود وارتفاع أسعاره إلى زيادة تكاليف النقل، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية. وبذلك تتحول مشكلة بدأت بتوقف ناقلات إلى موجة جديدة من الغلاء يدفع المواطن وحده ثمنها.
والأكثر إثارة للاستغراب أن سلطات الارتزاق لا تواجه الأزمة باعتبارها انهياراً في واحدة من أهم الخدمات الأساسية، ولا تتعامل مع تأمين طريق العبر باعتباره أولوية عاجلة، رغم أن الطريق يمثل شرياناً رئيسياً لحركة الإمدادات بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك. وكأن المواطن في عدن والمحافظات المحتلة مطالب بأن يتكيف مع الفوضى، وأن يدفع ثمن عجز السلطة، وأن يبحث بنفسه عن حلول لمشكلة يفترض أن تكون في صميم مسؤولياتها.