خالد مسعد عرجان / لا ميديا -
تصاعدت في الآونة الأخيرة ضغوطات ومطالبات من بعض الجزارين و«العتاولة» في وزارة الصناعة والتجارة، لإعادة فتح باب استيراد المواشي والأبقار من القرن الأفريقي إلى بلادنا.
وهنا نذكّر الجميع بأن هذا الباب تم إغلاقه قبل عام بقرار شجاع من وزارة الزراعة، بعد معركة وجهود عظيمة بذلها الشهيد الدكتور رضوان الرباعي، رحمه الله، ونائبه، إبراهيم المداني، حفاظاً على الثروة الحيوانية الوطنية.
إن هذه الضغوط اليوم ليست مطلباً شعبياً، بل استهداف مباشر وصريح لمربي الثروة الحيوانية في تهامة واليمن عموماً.
في حال عودة الاستيراد ستنهار أسعار المواشي المحلية بأكثر من 50%، وستتبخر جهود الدولة ومشاريع الهيئات التي صرفت الملايين لإحياء قطاع تربية المواشي.
يتحجون ب«انعدام المواشي وارتفاع الأسعار»، وهذا كذب واضح.
الأسواق التهامية تستقبل يومياً الآلاف من رؤوس الأغنام والخراف والعجول. المشكلة ليست في الإنتاج، بل في أن جزارين طماعين يريدون أن يبخسوا المربي حقه، ويضغطون لعودة المستورد الرخيص ليزيدوا أرباحهم.
والحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع، وفقاً لدراسات ومصادر مؤكدة، فإن الهدف من إعادة الاستيراد ليس السوق اليمنية.
الهدف هو اعتبار اليمن «حظيرة عبور» يتم فيها تصريف الهزيل والمريض للمطاعم والجزارين، ثم إعادة تصدير الباقي إلى دول الجوار.
أي أننا سندمر منتجنا الوطني، ونلوث سوقنا، ونكون ممراً مجانياً لغيرنا.
المواطن اليمني اليوم يعي ويرفض المستورد، لأن هناك اكتفاء ذاتياً بلغناه بعرق المزارع والمربي، وجودة المواشي المحلية لا تقارن بالمستورد.
إن السماح بعودة الاستيراد اليوم هو خيانة لدماء الشهداء الذين دافعوا عن سيادتنا وأمننا الغذائي، وطعنة في ظهر كل مربي بسيط جعل من تربية المواشي مصدر رزق حلال لأسرته.
ثقتنا كبيرة في وزارة الزراعة والثروة السمكية، ممثلة بالرجال الأوفياء وعلى رأسهم القائم بأعمال الوزير عمار الهارب، ونائبه إبراهيم المداني، بأن يقفوا سداً منيعاً أمام هذا العبث، انتصاراً للمزارع اليمني... قبل أن نخسر كل شيء.