رضائي: أي اتفاق مع عُمان بشأن الملاحة لا يعني فتح مضيق هرمز
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
تتسارع التطورات الميدانية والدبلوماسية في المنطقة وسط مؤشرات متضاربة تجمع بين احتدام النزال البحري والتصعيد الميداني من جهة، ورسائل الانفتاح الدبلوماسي الحذر من جهة أخرى.
وفيما أعلنت إسلام آباد عن اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى اتفاق سلام دائم، تكشف التقييمات العسكرية والاستخباراتية الغربية عن مأزق استراتيجي عميق يواجه القيادة الأمريكية، بعد أن تحول المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران؛ الأمر الذي جعل التحركات العسكرية الأمريكية تنحصر في تكتيكات الحصار واستهداف الملاحة الفردية، مقابل تحذيرات عسكرية وإقليمية صارمة لبيت الأبيض من كلفة خوض مواجهة واسعة النطاق لاقتحام الممر المائي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة بدأت الحرب على إيران بهدف إرغامها على الاستسلام، لكن صمود الجيش والحرس الثوري الإيراني أجبر إدارة ترامب على التراجع واللجوء إلى طلب المفاوضات عبر الوسطاء، معتبراً أن إيران حققت نصراً شاملاً عسكرياً ودبلوماسياً وأخلاقياً بشهادة دولية.
وأضاف عراقجي خلال ملتقى تكريم الصحفيين والإعلاميين بطهران أن القوات المسلحة الإيرانية قدمت تضحيات جسيمة في الحرب الأخيرة، ونجحت في إلحاق الهزيمة بـ«أكبر جيش في العالم»، مشدداً على أن هذا «ليس شعاراً، بل حقيقة يعترف بها المجتمع الدولي بأسره».
وكشف عراقجي أنه سمع مراراً من وزراء ومسؤولين في دول أخرى إشاداتهم بالقول: «لقد صنعتم معجزة. لقد فاجأتم العالم أجمع».
وأوضح عراقجي أن لا أحد توقع أن تتمكن إيران من الصمود بهذه القوة في مواجهة الولايات المتحدة وتعاون الكيان الصهيوني، بدعم من جميع الدول الغربية وبعض الدول الأخرى.
وختم بالتأكيد أن إيران حققت نصراً شاملاً يتجاوز الميدان العسكري والدبلوماسي، قائلاً: «في رأيي، لقد انتصرنا أيضاً في الأخلاق والشرف والكرامة، وهذا ثمرة تضحيات ومقاومة جميع أبناء شعبنا».
من جانبه، شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي على أن البلاد تخوض مرحلة مصيرية وحساسة للغاية، مؤكداً العزم على عدم التراجع عن الحقوق الوطنية أمام التهديدات.
وشدد رضائي على أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما لم تغيّر أمريكا سلوكها وتوافق على الشروط التي طرحتها إيران، وقال إنه على أمريكا أن تنهي الحرب، وأن تفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، كما يجب وضع حد للحروب الدائرة في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة، وشروطاً أخرى تم إبلاغها إلى الجانب الأميركي عبر وسطاء.
كما أوضح أن أي اتفاق محتمل بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مسارات الملاحة والعبور في مضيق هرمز سيكون ملفاً منفصلاً عن قضية إغلاق المضيق.
حراك دبلوماسي
دبلوماسيا قال وزير الدفاع الباكستاني أمس، إن مؤشرات الأيام الأخيرة تؤكد اقتراب واشنطن وطهران من وضع لمسات نهائية لاتفاق سلام يعزز استقرار المنطقة.
وأكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في حديث لوكالة «بلومبرغ» أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى «نوع من الترتيب» أو التفاهم.
وأضاف أن الإشارات الإيجابية التي ظهرت مؤخرا تظهر أن المنطقة على وشك تحقيق تقدم دبلوماسي مهم، قد ينعكس إيجابا على استقرار الشرق الأوسط ويخفف من حدة التصعيد العسكري الذي شهدته الفترة الماضية، معربا عن أمله في أن تسفر هذه التطورات عن اتفاق يعزز الأمن الإقليمي ويخدم مصالح جميع الأطراف.
مسؤولون أميركيون: محاولة السيطرة على هرمز ستكون مكلفة
من جهتها كشفت شبكة «إن بي سي نيوز» أن مسؤولين عسكريين أمريكيين أبلغوا الرئيس دونالد ترامب بأن أي محاولة للسيطرة على مضيق هرمز بالقوة أو فتحه عسكرياً ستتحول إلى عملية طويلة ومكلفة ومحفوفة بمخاطر بشرية ومادية عالية دون ضمان تحقيق نصر حاسم.
وانضمت عواصم أوروبية وخليجية إلى حث واشنطن على تجنب هذا الخيار، محذرة من تعرض قطع الأسطول الأمريكي لضربات بالصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة، واشتعال أسعار النفط العالمية.
وأشارت تقييمات استخباراتية أمريكية إلى أن طهران نقلت ثقلها الاستراتيجي الأساسي من الملف النووي إلى التحكم في مضيق هرمز كأهم ورقة ضغط سياسية.
وفي هذا الصدد، أكدت روزماري كيلاني، المديرة بمؤسسة «ديفنس بريوريتيز»، أن إيران نجحت عملياً في تحييد القوة البحرية الأمريكية في الخليج وإجبارها على تجنب إرسال سفنها الحربية.
كما رجح المسؤول الاستخباري السابق جوناثان بانيكوف والضابط السابق بالبحرية البريطانية كريس لونغ، أن النتيجة النهائية للمواجهة ستكرس سيادة إيرانية فعلية على المضيق، مع بقاء تدفقات الطاقة منخفضة لسنوات.
أمريكا تعتدي على سفينة مدنية في هرمز
وفي جريمة قرصنة اعترف مسؤول أمريكي باستهداف مروحية عسكرية تابعة للجيش الأمريكي سفينة حاويات ترفع علم بنما بزعم تجاهلها التحذيرات الصادرة عن القوات الأمريكية المكلفة بتنفيذ الحصار العدواني قبالة الموانئ الإيرانية.
ونفذت المروحية ضربة صاروخية وجهت مباشرة نحو دفة السفينة لمنعها من كسر الحظر وإجبارها على التوقف.
من جهتها، أوضحت شركة «فانغارد» لأمن الملاحة البحرية أن السفينة المعنية هي سفينة الحاويات «فيلا نوفا»، وقد أُصيبت بصاروخ مباشر في خليج عُمان.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منصة «كبلر» انخفاضاً حاداً وغير مسبوق في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 6 سفن فقط يومياً مقارنة بمتوسط 140 سفينة يومياً قبل العدوان على إيران.
وفي سياق ذي صلة، أعلنت وزارة النفط الإيرانية عن خطة استراتيجية لإصلاح الأضرار الناتجة عن الضربات الجوية العدوانية، تستهدف استعادة نحو 95 مليون متر مكعب يومياً من إنتاج الغاز بحلول نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل من أصل 230 مليون متر مكعب تضررت في منشآت عسلوية.










المصدر لا ميديا