حذّر رئيس مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، علاء السكافي، اليوم الثلاثاء، من استمرار سلطات العدو الإسرائيلي في فرض قيود مشددة على تواصل معتقلي قطاع غزة مع العالم الخارجي، من خلال منع زيارات ذويهم، وتقييد وصول المحامين واللجنة الدولية للصليب الأحمر إليهم، بالتزامن مع احتجاز أعداد منهم دون لوائح اتهام أو محاكمات عادلة.
وأوضح السكافي، في تصريح لوكالة "سند للأنباء" الفلسطينية، أن المعتقلين الفلسطينيين في سجون العدو الإسرائيلي، ولا سيما معتقلي قطاع غزة، يعيشون عزلة شبه كاملة منذ السابع من أكتوبر 2023، مشيراً إلى أن ذويهم لم يتمكنوا من زيارتهم منذ ذلك التاريخ.
وبيّن أن سلطات العدو الإسرائيلي منعت المحامين من زيارة موكليهم حتى منتصف عام 2024، قبل أن تسمح لاحقاً بزيارات محدودة جداً لعدد قليل من المعتقلين، غالبيتهم ممن تصنفهم سلطات الاحتلال كمعتقلين مدنيين.
ولفت السكافي إلى أن العدو الإسرائيلي أجرى تعديلات على قوانينه تتيح حرمان المعتقل من لقاء محاميه لمدة تصل إلى 180 يوماً، مشدداً على أن الزيارات القانونية المسموح بها حالياً لا تزال محدودة للغاية مقارنة بالأعداد الكبيرة للمعتقلين، في ظل عجز المؤسسات الحقوقية عن متابعة جميع الملفات بسبب محدودية قدراتها البشرية والقانونية.
وحول أعداد المعتقلين وأوضاعهم القانونية، أوضح أن أكثر من 1350 معتقلاً من قطاع غزة محتجزون بموجب ما يسمى قانون "المقاتل غير الشرعي"، دون توجيه تهم أو لوائح اتهام، أو حتى إبلاغهم بأسباب اعتقالهم.
وأضاف أن نحو 320 معتقلاً موقوفون على ذمة القضاء، إلى جانب 45 أسيراً من قطاع غزة تواصل سلطات العدو الإسرائيلي احتجازهم رغم انتهاء مدد أحكامهم، والتي أمضى بعضهم بموجبها أكثر من 20 عاماً داخل السجون الصهيونية.
وأشار إلى أن القرارات الأخيرة المتعلقة بتجميد حسابات عدد من المؤسسات الحقوقية انعكست مباشرة على قدرتها على توكيل المحامين ومتابعة ملفات الأسرى، ما أدى إلى مزيد من المساس بحق المعتقلين في الحصول على دفاع قانوني.
وبيّن السكافي أن العدو الإسرائيلي يزيد من صعوبة التواصل مع المعتقلين عبر نقلهم المتكرر بين السجون، موضحاً أن المحامي قد ينتظر شهراً أو شهرين للحصول على موعد للزيارة، قبل أن يتفاجأ عند وصوله بنقل المعتقل إلى سجن آخر، فتُلغى الزيارة ويضطر إلى تقديم طلب جديد قد يستغرق أشهراً إضافية.
وأوضح أن سلطات العدو الإسرائيلي جمعت أعداداً كبيرة من معتقلي غزة في مجمع السجون الذي يضم "نفحة وريمون والنقب"، والمعروف باسم "جانوت"، مشيراً إلى أن المحامي يُسمح له بلقاء خمسة معتقلين فقط في كل زيارة، دون إمكانية استبدال أي منهم إذا تبين نقله إلى سجن آخر، الأمر الذي يحد من فاعلية الزيارات القانونية.
وشدد على أن قنوات التواصل بين معتقلي غزة والعالم الخارجي لا تزال مغلقة، موضحاً أنه رغم إعلان سلطات العدو الإسرائيلي عن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة المعتقلين، فإن اللجنة لم تتمكن حتى الآن من إجراء أي زيارة ميدانية لمعتقلي غزة، كما لم تستأنف زياراتها الدورية المتوقفة منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأشار السكافي إلى أن استمرار منع الزيارات والاتصال بالمعتقلين يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ولا سيما ما يتعلق بحقوق الأسرى والمعتقلين الخاضعين للعدو الإسرائيلي.