تقرير / لا ميديا -
انتهت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أمـس دون التوصل إلى اتفاق بسبب التعنت الأمريكي الذي يطرح شروطا غير واقعية وفق ما أكد الوفد الإيراني المفاوض.
واستمـرت النقاشات خلال جولة المفاوضات اليومين الماضيين قرابة 21 ساعة لكنها انتهت دون تحقيق اختراق بسبب المطامع الأمريكية.
وصرح رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف، أن الولايات المتحدة «فشلت في كسب ثقة طهران»، مؤكداً أن المبادرات البنّاءة جاءت من الجانب الإيراني، بينما اصطدمت المحادثات بـ«سقف المطالب المرتفع» لواشنطن.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أن«أطماع واشنطن» وسقف مطالبها المرتفع كانا من أبرز أسباب تعثّر التفاهمات.
بدوره خرج نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ليزعم تقديم ما وصفه بـ«العرض النهائي»، زاعما أن رفض إيران القاطع للتخلي عن حقوقها النووية السيادية أو مخزونها من اليورانيوم المخصب هو سبب فشل المفاوضات.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن إيران دخلت المفاوضات بـ10 بنود سيادية واضحة، ورغم وجود فجوات في «2-3 مواضيع استراتيجية» (على رأسها النووي ومضيق هرمز)، إلا أن إيران تعتبر الدبلوماسية وسيلة دائمة لصون المصالح الوطنية «سواء في زمن الحرب أو السلم».
ويرى مراقبون أن هذا الصمود الإيراني في غرفة المفاوضات، بعد 40 يوماً من الصمود العسكري، أثبت أن إيران لا تتفاوض من أجل البقاء، بل من أجل تثبيت حقها كقوة نووية وإقليمية لا يمكن تجاوزها.

مضيق هرمز: دوامات مميتة تنتظر أساطيل ترامب
بالتزامن مع إعلان فشل المفاوضات أكد مستشار المرشد علي أكبر ولايتي أن مفاتيح المضيق بيد إيران وحدها، واصفاً إياه بالسد المنيع أمام الأجانب.
وقال أكبر ولايتي، إن السياسة الدبلوماسية لإيران تقوم على «حماية إيران ومصالحها الوطنية»، مؤكدًا أن «مفاتيح مضيق هرمز بأيدينا»، في إشارة إلى قدرة طهران على التحكم بالممر الحيوي. وأضاف أن تاريخ الدبلوماسية الإيرانية يستند إلى مبدأ ثابت هو «صيانة إيران العزيزة»، معتبرًا أن مضيق هرمز يشكّل اليوم امتدادًا لدور تاريخي في «سد الطريق أمام الأجانب».
وبينما نقلت الصحافة الدولية (نيويورك تايمز) استجداء واشنطن لطهران بإعادة فتح المضيق، جاء الرد الإيراني حاسماً: «لا فتح للمضيق إلا ضمن اتفاق نهائي وشامل يضمن كافة حقوق الشعب الإيراني».
بدورها قيادة بحرية الحرس الثوري وضعت النقاط على الحروف بإعلانها أن «أي خطوة خاطئة في المضيق ستوقع العدو في دوامات مميتة»، مؤكدة أن كافة حركات العبور تخضع لإدارة دقيقة من القوات المسلحة الإيرانية. كما حذر الحرس الثوري من أن أي اقتراب لسفن عسكرية تحت أي ذريعة سيُعتبر خرقاً لوقف إطلاق النار وسيُقابل بحزم ناري، مع الحفاظ على الممر مفتوحاً فقط للسفن غير العسكرية وفق «الضوابط والشروط الإيرانية الخاصة».

مدير سابق لـCIA: ترامب مختل عقليا
في مشهد يعكس حالة «الذهان السياسي»، لجأ دونالد ترامب إلى منصته «تروث سوشيال» ليعلن عن بدء إجراءات فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مدعياً أن إيران «نكثت بوعودها». وتحدث ترامب عن حشد أسطول ضخم وإشراك الناتو في مغامرة بحرية وصفها الخبراء بأنها «انتحارية».
هذا السلـــــــوك دفع بمدير وكالة المخابرات المركزية الأسبـــــــــــق، جون برينان، إلى التشكيك علناً في «أهلية ترامب العقلية»، محذراً من أن بقاء شخص «مختل عقلياً» في منصب القائد الأعلى يمثل خطراً نووياً داهماً. وأشار برينان إلى أن تهديدات ترامب بـ«تدمير حضارة بأكملها» تستوجب تفعيل التعديل 25 من الدستور الأمريكي لإزاحته، مؤكداً أن أمريكا تعيش «أوقاتاً عصيبة» بسبب رئيس يبرر له حزبه جرائم الحرب والابتزاز العالمي.

فاتورة الدم الإيرانية:  وصمة عار على جبين «قتلة الأطفال»
بينما يتحدث ترامب عن «الإنسانية» وتحرير الشعب الإيراني، كشف نائب رئيس لجنة التعليم في البرلمان الإيراني محمد مولوي عن جرائم الحرب الأبشع في العدوان الأمريكي -الصهيوني. فقد تسبب العدوان بتدمير 857 مدرسة واستشهاد 277 طالباً وطالبة، بالإضافة إلى 344 معلماً. وتبقى مجزرة مدرسة «شجرة طيبة» في مدينة ميناب «وثيقة دامغة» على بربرية واشنطن التي استهدفت الطفولة والبنى التحتية العلمية في محاولة يائسة لعرقلة تقدم إيران.
وأكد مولوي أن هذا الاستهداف المتعمد للجامعات والمراكز العلمية هو «دليل خيبة ويأس»، مشدداً على أن هذه الجرائم لن تزيد الشعب الإيراني إلا إصراراً على حماية إنجازاته العلمية والثورية.