لا ميديا -
يقبل علينا رمضان كل عام ليذكر الناس بمعاني المودة والرحمة، ليعيد ترتيب العلاقات التي أنهكتها مشاغل الحياة. وفي زمن تشعبت فيه هموم الحياة وطرقها ومسالكها، فإن الأمر قد لا يحتاج إلى جهد كبير. هي مجرد زيارة قصيرة أو إفطار بسيط أو حتى اتصال لدقائق بينك وبين أهل لك يجعل أثره في النفس أكبر على مدى الأيام.
المبادرة لصلة الأرحام في هذا الشهر لها أجر مضاعف؛ لأنها تجمع بين عبادة الصيام وأمر عظيم يقربك إلى الله. فعندما يسعى الإنسان إلى إصلاح ما انقطع من علاقاته، أو يسامح من اختلف معه، فإنه يفتح باباً للخير والبركة في حياته. ومن أجمل العادات في رمضان هي زيارة الأقارب. لكن هذه العادة بدأت تشهد انقطاعاً، وبدأت العلاقات تبدو متجافية. إن أهم علاقة تقربك من الله هي صلة الرحم، هي قبلة صادقة على رأسك أمك، عكاز صلب يسند أباً لك قد ذرع الأرض شرقاً وغرباً حتى وقفت على قدميك. هي زيارة حانية وخطوات دلفت بها إلى بيت قريب لك. وقد توارثت الحكم أن «لا يبقى إلا المعروف بين الناس»، فكيف بهذا الأجر الكبير عند الله؟! لن يخذلك حين لا تخذل قريب لك.
أبواب كثيرة لرضا الله مشرعة لك على أية حال، أقربها وأهمها وأجملها وأكملها صلة الأرحام. كما أن الأطفال يتعلمون من هذه الأجواء معنى العائلة والترابط، عندما يرون الكبار يتزاورون ويتبادلون الاهتمام، فتكبر في نفوسهم قيم الاحترام والمحبة، ويشعرون بأن الأسر أو العلاقات الممتدة هي سند وملجأ للجميع.
اليوم توفرت كل الوسائل لتجعل من الحياة سهلة. الاتصال على الأقل. ربما من لم تزره هذا العام أو لم تسأل عنه، يذهب وتفقده مغادراً هذه الحياة على عجلها! ربما كان يحمل منك غبناً في قلبه! ربما اشتاق إليك كبير سن لم تفكر حتى بالسؤال عليه، لم تطرق بابه، لم تلقِ عليه اتصالاً وسلاما!