تقرير / لا ميديا -
بينما كان أهل غزة ينتظرون بصيص أمل بوقف إطلاق النار، يبرهن العدو الصهيوني مرة أخرى أن استراتيجيته القائمة على الإبادة الجماعية ليست مجرد «رد فعل عسكري»، بل هي نهج بنيوي يهدف إلى سحق الوجود الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة. من غزة التي تئن تحت وطأة أرقام مرعبة للضحايا، إلى القدس التي تُسلب منازلها، تستمر ماكينة الجريمة الصهيونية في كتابة فصل جديد من فصول التوحش البشري في القرن الحادي والعشرين.

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أمس الثلاثاء عن تحديث صادم لحصيلة الشهداء والجرحى؛ حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 71,803 شهداء، ووصل عدد المصابين إلى 171,570.
هذه الأرقام ليست مجرد بيانات إحصائية، بل هي قصص عائلات مُحيت من السجل المدني، وأجيال من الأطفال فقدوا حياتهم وعافيتهم ومستقبلهم.
ورغم الحديث عن تفاهمات واتفاقيات، استقبلت المستشفيات في الـ24 ساعة الماضية وحدها 3 شهداء و15 مصاباً، في إشارة واضحة إلى أن بنك الأهداف الصهيوني لا يزال يستهدف المدنيين العزل. لم يكتفِ الاحتلال بالقتل المباشر، بل واصل عمليات «النسف» الممنهجة للمنازل شرقي مدينة غزة، محولاً أحياء كاملة إلى ركام، في سياسة تهدف إلى جعل القطاع مكاناً غير قابل للحياة حتى بعد توقف المدافع.
بالتوازي شهدت مناطق خانيونس الشرقية ومخيم البريج خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار. ودفع العدو أمس بطائرات «الأباتشي» لتنثر رصاص رشاشاتها فوق رؤوس المدنيين، مدعومة بقصف مدفعي طال دير البلح. هذا السلوك الصهيوني يثبت أن كيان الاحتلال المجرم يرى في الاتفاقيات مجرد «استراحة محارب» لإعادة ترتيب صفوف المجرمين، وليست التزاماً بإنهاء المعاناة.

خنق العمل الإنساني.. تعزيز الحصار
في أعقاب إعلان العدو الصهيوني تعزيز الحصار على غزة، بوقف نشاطات منظمة «أطباء بلا حدود» في القطاع، حذر الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، من «تداعيات كارثية» لهذا القرار.
وقال لوكيير إن طرد المنظمات الطبية الدولية في وقت ينهار فيه النظام الصحي هو بمثابة حكم بالإعدام الجماعي على آلاف الجرحى والمرضى، وهو جزء من استراتيجية «التجويع والتعطيش والحرمان الطبي» التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد مليوني إنسان.
وأضاف أن الفلسطينيين يمرون بمرحلة حرجة هم في أمسّ الحاجة خلالها إلى تعزيز المساعدات الإنسانية، وليس تقليصها، محذرًا من أن وقف أنشطة المنظمة سيخلّف آثارًا كارثية لا تقتصر على قطاع غزة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الضفة الغربية المحتلة.

الضفة الغربية.. اختطافات واسعة وإنذارات بهدم منازل بالقدس
وبينما تتركز الأنظار على غزة، لا تتوقف أنياب الاستيطان في تمزيق القدس والضفة الغربية المحتلتين.
أمس، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم 11 منزلاً ومنشأة في بلدة حزما بذريعة إنشاء «الحدائق التوراتية»، وهي التسمية الاستعمارية لتجريف التاريخ الفلسطيني وبناء الأساطير فوق أنقاض منازل المواطنين.
في الضفة، تجاوز عدد الشهداء منذ بدء الإبادة 1,111 شهيداً، مع حملة اختطافات طالت أكثر من 21,000 فلسطيني.
واختطفت قوات الاحتلال منذ مساء الاثنين وحتى صباح الثلاثاء، 30 فلسطينيًا على الأقل من مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، بينهم أسيرة محررة وابنتها، في إطار حملات دهم واقتحام متواصلة.
وأفاد «نادي الأسير الفلسطيني» (حقوقي مقره رام الله)، في بيان، بأن عمليات الاعتقال طالت محافظات جنين ونابلس وقلقيلية وطولكرم ورام الله، إضافة إلى القدس المحتلة. وأوضح أن من بين المعتقلين الأسيرة المحررة زهرة خدرج وابنتها يقين، إلى جانب سيدة من مخيم «قلنديا» وعدد من الأسرى المحررين.
من جانبه كشف أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن أكثر من سبعة وثلاثين ألف فلسطيني نزحوا في الضفة الغربية خلال عام 2025، في ظل تصاعد الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية.
هذا التصعيد يؤكد أن العدوان الصهيوني حرب شاملة على الوجود والهوية في كل جغرافيا فلسطين، تهدف إلى دفع السكان نحو «الرحيل القسري» عبر جعل حياتهم جحيماً يومياً من الاقتحامات وهدم البيوت.