ترجمة خاصة:أقلام عبدالملك مانع / لا ميديا -
«كل ما نحتاجه هو الضوء الأخضر، وسنطرد الحوثيين - وحبريش أيضاً». هذا ما أخبرنا به اللواء صلاح الحسن، بينما كنا نجلس في مكتبه في عدن، جنوب اليمن. «حبريش» هو عمرو بن حبريش، نائب محافظ حضرموت، والمشتبه به على نطاق واسع في تعاونه.
الحوثيون غنيون عن التعريف. 
نحن في مقر المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، أو (STC). 
لقد جئنا إلى هنا للنظر في السؤال الذي سعى الجنرال للإجابة عليه، ألا وهو ما إذا كان هناك شركاء محتملون على الأرض متاحون للغرب في اليمن، للمساعدة في القيام بالمهمة العاجلة المتمثلة في دحر أنصار الله (الاسم الرسمي للحوثيين) من منطقة ساحل البحر الأحمر.
إن أهمية وإلحاح هذا السؤال لا يحتاجان إلى شرح يُذكر. فمن بين القوات الموالية لإيران، التي حشدتها طهران للمشاركة في الحرب الإقليمية ضد إسرائيل منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فإن الحوثيين هم الوحيدون الذين لم يتعرضوا لأي انتكاسة خطيرة، ولم يتراجعوا حتى الآن.
في المشهد الإقليمي، كان الدرس الاستراتيجي الرئيسي خلال الأشهر الأخيرة هو الضعف النسبي لإيران وحلفائها، بينما يبرز الحوثيون في صمودهم.
عدن، الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي بحكم الأمر الواقع، مدينة متداعية تعاني من الفقر المدقع. المباني السكنية، التي بناها البريطانيون لإيواء المسؤولين الإمبراطوريين وعائلاتهم، انهارت منذ زمن طويل. ويبدو أن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب اليمن حالياً)، التي كانت مدعومة من الاتحاد السوفييتي، لم تترك سوى القليل من الذاكرة المعمارية.
هنا وهناك، قد ترى جداريات باهتة على الطراز السوفييتي. وكما هو الحال في معارض مماثلة في سورية ومصر، تبدو هذه الأعمال من أعمال فنانين كوريين شماليين، وتصور مقاتلين عرباً أبطالاً بمظهر شرق آسيوي غريب. خاض البريطانيون هنا، في أواخر ستينيات القرن الماضي، حرباً استعمارية مضادة فاشلة. وقد رحل السوفييت أيضاً منذ زمن بعيد.
لكن ما دفعهم إلى جنوب اليمن -والمتمثل في الممر المائي الاستراتيجي الحيوي الذي يمر عبر مضيق باب المندب بين المحيط الهندي والبحر الأحمر ثم إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط- لا يزال قائماً. واليوم، تتقاتل قوى جديدة عليه.
وهذا الشهر، استؤنفت حملة الحوثيين ضد الملاحة الدولية على طريق خليج عدن - البحر الأحمر، باستهداف وإغراق سفينتين مملوكتين لليونان وترفعان العلم الليبيري.
هذا رغم وقف إطلاق النار (المفترض) الذي تم التوصل إليه في 6 أيار/ مايو مع الولايات المتحدة بشأن هذه الجبهة. ولا يزال أنصار الله يطلقون الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل. لكن الهجمات المضادة، الأمريكية والإسرائيلية، واسعة النطاق من الجو والبحر، على ميناءي الحديدة والصليف ومطار صنعاء، لم تنجح في ردعهم حتى الآن.

ما الذي يمكن فعله أكثر من ذلك؟
أخبرنا الجنرال محسن الداعري، «وزير الدفاع اليمني»، أنه -والحكومة التي يخدمها- «مصدومون» من قرار الولايات المتحدة إبرام وقف إطلاق النار مع الحوثيين في أيار/ مايو.
وأبدى «وزير الدفاع»، خلال حديثنا معه في مكتبه بعدن، أبدى أسفه، من ناحية أخرى، لعدم تنفيذ أي عملية برية للاستفادة من النشاط الجوي الأمريكي.
لكن من ناحية أخرى، شعر بالارتياح؛ «لأن الولايات المتحدة كانت ستتخلى عنا. عندما قرر الأمريكيون بدء تلك العمليات ضد الحوثيين، لم ينسقوا معنا ولم يُبلغونا، وعندما قرروا التوقف، لم ينسقوا معنا ولم يُبلغونا أيضاً».
«كانت لدينا خطة استراتيجية وضعناها مع زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، وكان من المفترض أن تقوم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والإمارات والسعودية بجهد منسق لإسقاط الحوثيين».
كلمات الداعري جديرة بالملاحظة، بالنظر إلى تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» في ذلك الوقت في نيسان/ أبريل، والذي أشار إلى أن عملية برية كانت قيد الإعداد.
إن عملية كهذه للتوغل شمالاً في محافظة الحديدة، والاستيلاء على موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى النفطي، من شأنها أن تحرم الحوثيين بضربة واحدة من جزء كبير من إيراداتهم وقدرتهم على جلب الأسلحة والبضائع، ومعظم البنية التحتية المستخدمة في الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر. لكن ذلك لم يحدث.
المسألة، جزئياً على الأقل، مسألة إرادة. في العام 2019، منع اتفاق تم التوصل إليه في ستوكهولم هجوماً عسكرياً من قبل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمجلس الانتقالي الجنوبي، على ميناء الحديدة الحيوي الذي يسيطر عليه الحوثيون. والآن في العام 2025، يتردد أعداء الحوثيين مرة أخرى.
ولكن هناك عوامل أخرى معقدة. تقدر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن عدد القوات المناهضة للحوثيين يبلغ حوالى 300 ألف مقاتل، وهو أقل بقليل من العدد الذي يقوده أعداؤهم (الحوثيين). لكن المعسكر المناهض للحوثيين لا يزال منقسماً بشدة. تسعى الحكومة المعترف بها دولياً، والتي ينتمي إليها وزير الدفاع الداعري، إلى إعادة توحيد البلاد بعد دحر الحوثيين.

من هو المجلس الانتقالي الجنوبي؟ 
وما هدفه؟
يؤيد المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي إعادة تأسيس دولة مستقلة في جنوب اليمن، عاصمتها عدن. وقد شكّلت هذه القضية محوراً رئيسياً في محادثاتنا مع مسؤولي المجلس.
نشأ المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، عقب دفاع ناجح عن المحافظات الجنوبية ضد الحوثيين، واشتباكات مع القوات المرتبطة بالسعودية.
بقيادة الزبيدي، حظي المجلس بدعم الإمارات منذ البداية. واليوم، يُشكل -على الأرجح- القوة العسكرية المهيمنة في جنوب اليمن، حيث تسيطر المليشيات المرتبطة به على الجبهات الرئيسية ضد الحوثيين في الضالع وأبين وشبوة ولحج.
انضم المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل حاسم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة عقب بدء الهجمات على الملاحة الدولية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. وفي مقابلات صحفية، أشار الزبيدي إلى أن العمل الجوي ضد الحوثيين لن يكون كافياً. وقال آنذاك: «ما نحتاجه هو المعدات العسكرية، وبناء القدرات، وتدريب القوات البرية، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية».
وقد ردد مقاتلوه وقادته هذه المطالب عندما زرنا جبهتي الضالع وشبوة خلال زيارتنا. الوضع على جبهات القتال هو: «لا حرب ولا سلام»، كما وصفه أحد القادة في الضالع. هناك تبادل شبه يومي لإطلاق النار، باستخدام الأسلحة الصغيرة وقذائف الهاون، ومحاولات متكررة من الحوثيين للتوغل. جبهة الضالع هي الأكثر نشاطاً.
من على جبلٍ مُواجهٍ لخطوط الحوثيين في الضالع، استعرض اللواء عبدالله، القائد المحلي للمجلس الانتقالي الجنوبي، الوضع التكتيكي الذي تواجهه قواته قرب مدينة «الفخر»: «ما يحدث هو مناوشات، وأحياناً نيران قناصة، وطائرات مُسيّرة. أحياناً يحاول العدو التسلل خلف خطوطنا؛ لكنه لا ينجح».
وأضاف عبدالله: «نحن والولايات المتحدة في مواجهة واحدة، ضد إيران. والحوثيون ذراعٌ لإيران. نجح المشروع الإيراني في لبنان وسورية والعراق؛ ولكن يُمكن إيقافه هنا، في هذه المنطقة. إذا أردتم ضمان الأمن البحري في باب المندب والبحر الأحمر، فعليكم دعمنا».
يبدو أن المشكلة المحورية التي تواجه كلاً من المجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات الأخرى المتحالفة مع الحكومة المعترف بها دولياً، هي النقص المزمن في المعدات. وتشمل قائمة احتياجاتهم، كما وردتنا من عدن، ما يلي: طائرات استطلاع بدون طيار (يبدو أنهم يفتقرون إلى أي قدرات في هذا المجال)، ومعدات رؤية ليلية، ورشاشات خفيفة وثقيلة، ومدفعية متوسطة المدى.
لا يفتقر جنوب اليمن إلى الإرادة السياسية والعسكرية والقوى البشرية؛ لكن يبدو أن رعاة المجلس الانتقالي الجنوبي الإقليميين، وحلفاءهم الغربيين، لا يرون في الوقت الحالي أي سبب لتحويل حلفائهم على الأرض في اليمن إلى قوة يمكن أن تشكل تحدياً حقيقياً للحوثيين.
النتيجة هي أن المليشيا المدعومة من إيران تبدو، في الوقت الحالي، عازمة على مواصلة ارتكاب أعمال القرصنة والقتل على طريق خليج عدن - البحر الأحمر متى شاءت. وسيواصل خصومها الصمود في وجهها بالموارد الشحيحة المتاحة لهم.
لكن التغيير الحقيقي لن يتحقق على الأرجح إلا عندما يقرر أعداء الحوثيين، الغربيون والإقليميون، أن الوضع لا يُطاق، ويبدؤون في بناء وتجهيز قوة قادرة، بدعم جوي خارجي، على دحر المليشيا المدعومة من إيران عن الساحل، ونأمل أن يكون ذلك قريباً.

 ملحوظة: ما أوردته الصحيفة العبرية في تقريرها هذا (العنوان أعلاه من اختيار المترجم) يؤكد ما نشرته صحيفة «لا» في عددها أمس عن زيارة وفد من الموساد «الإسرائيلي» إلى عدن ولقائه بعدد من قادة «شرعية الفنادق» وتجواله في جبهات الضالع وشبوة (المترجم).