شبكة «مارين إنسايت» (marine insight)  الإخبارية*
ترجمة خاصة:أقلام عبدالملك مانع / لا ميديا -
قررت السلطات الإسرائيلية إيقاف جميع العمليات التجارية، في ميناء إيلات، الميناء البحري الإسرائيلي الوحيد على البحر الأحمر، اعتباراً من 20 تموز/ يوليو. يأتي هذا نتيجة أزمة مالية حادة ناجمة عن الرسوم المالية غير المدفوعة، وتوقف مدفوعات الامتيازات، وانهيار الإيرادات؛ بسبب الهجمات الحوثية والصراع في البحر الأحمر.
وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية متعددة، أن بلدية إيلات صادرت كل الحسابات المصرفية لشركة تشغيل الميناء، بعدما عجزت لشهور عن سداد ضرائب الميناء. وتتراوح هذه الرسوم بين 600 ألف و700 ألف شيكل شهرياً (بإجمالي يقارب 3 ملايين دولار).
إلى ذلك، فإن الشركة لم تسدد أكثر من 3 ملايين شيكل (892 ألف دولار) كرسوم امتياز للحكومة الإسرائيلية منذ بداية الحرب.
ومنذ حوالى عشرين شهراً ما يزال ميناء إيلات يعاني، مع توقف الأنشطة التجارية بشكل كبير نتيجة الحرب في غزة واستهداف قوات الحوثيين اليمنية للسفن في البحر الأحمر.
منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، كثف الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تحويل السفن ذات العلاقة بإسرائيل مساراتها بعيداً عن المنطقة.
ومؤخراً، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم مزدوج بطائرة مسيّرة استهدف ميناء إيلات، وموقعاً عسكرياً في منطقة النقب، ووصفوا العملية بالناجحة. ولم يصدر أي تعليق رسمي إسرائيلي على الإعلان الحوثي.
في العام 2023، استقبل ميناء إيلات 134 سفينة، واستورد حوالى 150 ألف سيارة، أي ما يقارب 50% من إجمالي السيارات الداخلة إلى إسرائيل. كما دعم صادرات البوتاس والأسمدة والمعادن، وكان جزءاً من خط نقل النفط الخام عبر خط أنابيب «إيلات - عسقلان» (EAPC). وطوّرت إسرائيل الميناء في خمسينيات القرن العشرين. ورغم أنه ظل ميناء صغير الحجم، إلا أنه يبقى استراتيجياً؛ إذ يقع جنوب قناة السويس.
مع ذلك، تفاقم الوضع بحلول العام 2024. فقد انخفضت إيرادات الميناء بنحو 80%؛ من 212 مليون شيكل جديد (63 مليون دولار أمريكي) في العام 2023 إلى 42 مليون شيكل جديد (12,5 مليون دولار أمريكي). وفي العام 2024، استقبل الميناء 16 سفينة فقط، ولم تُستورد أي سيارات. وفي النصف الأول من العام 2025، استقبل الميناء 6 سفن فقط؛ الأمر الذي اضطر الشركة المشغلة للميناء إلى تسريح نصف قوتها العاملة بحلول آذار/ مارس 2024، وانخفض دخلها من استيراد السيارات بنسبة 100%.
في العام 2012، فازت شركة تشغيل الميناء الحالية، المملوكة للأخوين «نكاش»، بامتياز مدته 15 عاماً بصفتها المشغل الوحيد، مقابل 120 مليون شيكل، مع إمكانية التمديد لعشر سنوات أخرى. في السنوات التي سبقت الحرب، أصبح الميناء مربحاً، ويُقال إن مالكيه حصلوا على 162 مليون شيكل أرباحاً على مدى أربع سنوات. اعتقد خبراء القطاع آنذاك أن قيمة العقد منخفضة، وأنه يتيح فرصة لتحقيق أرباح بمئات الملايين.
لكن، الآن انقلب الوضع رأساً على عقب. فقد جاء في رسالة من الهيئة الوطنية للطوارئ أن بلدية إيلات حجزت على جميع حسابات الميناء، بسبب ديون الشركة المشغلة. وحذّرت الرسالة من أنه في حال استمرار الإغلاق فقد تتدهور معدات الميناء، كالرافعات والأنظمة الكهربائية، ما يُسبب أضراراً طويلة الأمد. وسيتم إيقاف جميع قاطرات السحب والسفن الأخرى، وأن الميناء لن يدعم البحرية الإسرائيلية، التي تستخدمه منذ بدء الحرب لشنّ ودعم هجماتها على الحوثيين.
سيؤثر الإغلاق أيضاً على شركة خط أنابيب أوروبا وآسيا، وشركة أعمال البحر الميت التابعة لشركة (ICL)، اللتين تُصدّران البوتاس عبر ميناء إيلات. وكانت الحكومة الإسرائيلية تدرس تقديم تعويضات تصل إلى 15 مليون شيكل (حوالى 4.5 مليون دولار) للشركة المشغلة؛ لكن بشرط سداد رسوم الامتياز المتأخرة.
زعمت الشركة أنها تعمل على تسوية مع البلدية، ونفت في البداية إغلاق الميناء. إلا أن مسؤولين في وزارة النقل أكدوا أن هيئة الشحن والموانئ أصدرت إشعاراً تعلن فيه توقعها وقف جميع أنشطة الميناء ابتداءً من يوم الأحد 20 تموز/ يوليو.
ودعا مدير عام وزارة النقل، موشيه بن زاكين، إلى اجتماع طارئ مع هيئات حكومية أخرى، وبلدية إيلات، والشركة المشغلة للميناء، لإيجاد سبل لتجنب الإغلاق. وسابقاً، تلقى الميناء دعماً حكومياً، تضمن خطةً لدعم الأعمال في العام 2023، ومساعدةً للمدن السياحية في أوائل العام 2024، ورسوم استخدام مؤجلة بقيمة 3,2 مليون شيكل، وضمان قرض مدعوم من الدولة يصل إلى 30 مليون شيكل، استُخدم منها 16 مليون شيكل.
رغم ذلك، انتقد مسؤولون حكوميون مالكي الميناء لعدم دفعهم الضرائب حتى بعد سنوات من تحقيق الأرباح. ويجادل المسؤولون بأنه رغم أن الميناء يديره القطاع الخاص، إلا أنه يبقى رصيداً استراتيجياً لإسرائيل. ويطالب المالكون بمساهمة مالية لضمان استمرار تشغيله في الأوقات الصعبة.

18 تموز/ يوليو 2025
* «مارين إنسايت»: شبكة إخبارية مختصة بشؤون القطاع البحري.